معتز ودنان.. 3 سنوات من الحبس الاحتياطي (بروفايل)

يكمل الصحفي #معتز_ودنان، اليوم عامه الثالث من الحبس الاحتياطي، بعد أن ألقي القبض عليه في 16 فبراير 2018، وحبسه احتياطيًا على ذمة القضية رقم 441 لسنة 2018.

في الثامنة من مساء يوم الجمعة، الموافق 16 فبراير 2018، أوقفت قوة من أفراد الشرطة “ميكروباص” كان يستقله الصحفي معتز ودنان برفقة 3 من أقربائه على “الطريق الدائري” بالقرب من حي المنيب بالجيزة، أثناء توجههم إلى محافظة سوهاج في زيارة عائلية، وألقي القبض عليهم جميعًا قبل أن يتم الإفراج عن أقارب “معتز” في اليوم التالي، وظهر “ودنان بعد 5 أيام في نيابة أمن الدولة العليا يوم الأربعاء الموافق 21 فبراير 2018، والتي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة، والمعروفة إعلاميًا بـ“الحراك الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين”، وذلك على خلفية إجراءه مقابلة صحفية مع هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، نُشر على موقع “huff post عربي”.

وبعد حبسه احتياطيًا لأكثر من 26 شهر، أُخلي سبيله يوم الخميس7مايو 2020، ثم تدويره على ذمة القضية الحالية رقم 1898 لسنة 2019 ، بذات الاتهامات التي وجهت له في القضية الأولى وهي الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون والدستور”، ونشر أخبار كاذبة.

*من هو معتز ودنان؟*
هو معتز محمد شمس الدين، الشهير بمعتز ودنان، ولد في 20 نوفمبر 1980، درس في كلية الآداب بجامعة القاهرة، عمل في موقع هافنجتون بوست بالعربية “huff post عربي”، ورئيسًا للقسم السياسي في صحيفة “أهل مصر”، ونائبًا لرئيس تحرير صحيفة “بلدنا اليوم”، متزوج ولديه 4 أبناء.

*قبل 3 سنوات*
خلال حديثها مع المرصد المصري للصحافة والإعلام، قالت زوجة الصحفي معتز ودنان: “بحلم باليوم اللي يخرج فيه معتز بالسلامة، 3 سنين من عمرنا وعمره ضاعوا في الحبس”.

تعود تفاصيل القضية إلى يوم27 يناير 2018، عندما تعرض هشام جنينة، الرئيس الأسبق للجهاز المركزي للمحاسبات إلى الاعتداء من قبل 3 مسلحين بأسلحة بيضاء وآلات حادة، أُصيب على إثره بإصابات خطيرة، و كسر في القدم، وكان حينها متوجهًا إلى المحكمة بمنطقة التجمع الأول شرق القاهرة، لحضور جلسة الطعن على قرار إعفاءه من رئاسة الجهاز، حسبما ذكر علي طه، محامي “جنينة” حينها.

وعقب هذا الاعتداء، وتحديدًا يوم الأحد الموافق 11 فبراير 2018، نشر موقع “Huff post عربي”، حوارًا صحفيًا مصورًا، أجراه الصحفي معتز ودنان مع المستشار هشام جنينة، تحدث خلاله “جنينة” عن امتلاك الفريق سامي عنان مستندات وصفها بـ”بئر الأسرار”، تتضمن وثائق وأدلة تدين الكثير من قيادات الحكم بمصر، وهي متعلقة بالأحداث التي وقعت عقب ثورة 25 يناير.

بعد نشر الحوار على الموقع، أصدر المتحدث العسكري بيانًا حول هذه التصريحات، وتقدم المدعي العام العسكري ببلاغ ضد هشام جنينة، وبلاغ آخر ضد الصحفي معتز ودنان، والذي على إثره ألقت الشرطة القبض على جنينة في 13 فبراير 2018، وبعدها بيومين ألقى القبض على “ودنان”، وقد ضبطت النيابة معه مجموعة أحراز، كان من بينها جهاز لاب توب “laptop” مسجل عليه فيديو لحوار “ودنان” مع المستشار هشام جنينة كاملًا، وفي التحقيقات طلبت النيابة فض الأحراز، ووجهت للصحفي معتز ودنان 3 اتهامات هى: “الانضمام لجماعة أُسست خلافًا لأحكام القانون والدستور الغرض منها تعطيل مؤسسات الدولة ومنعها من ممارسة عملها، ونشر أخبار كاذبة، ونشر أخبار من شأنها الإضرار بالأمن القومي”.

وظل معتز ودنان محتجز بمكان غير معلوم منذ القبض عليه في 16 فبراير 2018. وخلال تصريحه لـ”مدى مصر”ذكر محامي “ودنان” إن مسؤولين بقسم الشرطة أبلغوه بنقل الصحفي، يوم الأحد 18 فبراير 2018، ليُعرض على نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معه، إلا أن النيابة أنكرت وجوده لديها، كما نفت تحديد موعد لإجراء تحقيق معه، وأضاف المحامي حينها أنه علم، بشكل غير رسمي أن معتز نُُقل من قسم الشرطة إلى مكان غير معلوم، الأمر الذي دفع أسرته إلى تقديم بلاغ إلى النائب العام، في 19 فبراير 2018، اتهمت فيه السلطات باحتجازه بغير وجه حق، وطالبت فيه بإخلاء سبيله، وجاء في هذا البلاغ أن قوة من “الأمن الوطني” توجهت بودنان إلى مكان غير معلوم، بعد القبض عليه مع أقاربه، وفي اليوم التالي، توجهت بهم إلى قسم شرطة التجمع الخامس حيث تم إطلاق سراح أقاربه، بينما لم يُعرض ودنان على النيابة، وبالسؤال في قسم التجمع الخامس أنكروا وجود معتز ودنان لديهم.

*حبس احتياطي*
عُقدت أولى جلسات التحقيق مع الصحفي معتز ودنان، يوم الثلاثاء الموافق 20 فبراير 2018 دون حضور محامين، وفي اليوم التالي، 2018، علم المحامون بظهوره، واستكملت النيابة التحقيق معه، وبعد انتهاء التحقيق، قررت نيابة أمن الدولة العليا حبس الصحفي معتز ودنان 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة، لتُعقد جلسة التحقيق الثانية، في 6 مارس 2018، والتي طلب فيها دفاع “ودنان” بإثبات وجود آثار ظاهرية للتعذيب عليه، وفي هذه الجلسة، قررت نيابة أمن الدولة العليا، تجديد حبس معتز ودنان 15 يومًا أخرى على ذمة القضية،
وخلال تحقيقات النيابة، قال الصحفي معتز ودنان إن حواره مع هشام جنينة تم بعلم أسرته، وبتنسيق كامل معهم، وأنه استأذن في بداية الحوار من أسرته ومنه شخصيًا، مضيفًا أن الحوار تم تصويره بكاميرا فيديو ديجيتال حديثة وليست كاميرا موبايل، واستغرق 90 دقيقة كاملة، كما أكد ودنان خلال التحقيقات، أن جنينة وجه في وجه الشكر له على إجراء الحوار، وذلك قبل الدخول في تفاصيل وقائع الحادث بكل دقة، مؤكدًا أنه كان يعي التفاصيل تمامًا بشكل كامل.

وذكر معتز أن المستشار هشام جنينة هو الذي يُسأل عما ذكره في الحوار، وأوضح أن جنينة شخصية عامة، وكل وسائل الإعلام كانت تتصل به في هذه الفترة، للحصول منه على تصريحات ونشرها سواء في الصحف أو المواقع، ونفى تمامًا ارتكابه جريمة تزييف أو تزوير ما ورد على لسان جنينة في الحوار، حيث أن جنينة نفسه لم ينكر الحوار ولم يتهمه بتزييفه.

وبالإضافة إلى ما ذكره ودنان في التحقيقات، أشارت أسرته إلى أنه بعد القبض على المستشار هشام جنينة، وردت عدة اتصالات لمعتز ودنان من أسرة جنينة موجهين له التهديد والوعيد.

وقد توالت جلسات التحقيق لاحقًا، واستمر خلالها، تجديد الحبس الاحتياطي له حتى تجاوزت العامين.

وفي 3 فبراير 2020 تقدم محامي المرصد المصري للصحافة والإعلام، بتظلم إلى النائب العام، لاقتراب ودنان من تجاوز المدة القصوى من الحبس الاحتياطي، واتخذ التظلم رقم 6760 لعام 2019.

*رسائله*
تسربت رسالة شفهية للصحفي معتز ودنان، في العام الأول من حبسه الاحتياطي، معبرًا فيها عن الأوضاع السيئة داخل السجن، من عدم توافر طعام وغطاء كافٍ، وعدم السماح بالزيارة، ودخول الأدوية.
ثم تسربت له رسالة أخرى، وصف فيها ظروف غرفة التأديب التي وُضع بها، عقابًا على إضرابه عن الطعام، وروى “معتز” في هذه الرسالة أن ظروف المعيشة في غرفة التأديب بالسجن هي ظروف غير آدمية، ففي أثناء فترة التأديب، لا يُسمح له بدخول دورة المياه سوى مرة واحدة في اليوم، كما لا تُدخل له المياه بكميات كافية، الأمر الذي أثر على كليتيه بشكل سلبي.

وكان المرصد المصري للصحافة والإعلام قد نشر في 17 أكتوبر 2019، رسالة أخرى لـ”ودنان” يقول فيها : ”أنا مسجون هنا ليه ؟؟ أنا واحد مليش أي انتماء سياسي، ما بتخطاش حدودي، وبعمل شغلي زي ما قال الكتاب، بعافر عشان أنضم للنقابة، طيب عملت إيه، ما أكيد عملت حاجة..أنا معملتش حاجة غير أني عملت سبق صحفي مع واحد كان “تريند” في الفترة دي، ده حتى عمرو أديب اتكلم عنه”.

واستطرد : “اشتغلت في أماكن مختلفة باختلاف انتماءهم، عشان أوصل لحلمي اللي بتمناه أني أكتب في جرايد كبيرة، بدأت في الدستور أول ما بدأ لحد ما اشتغلت في البوابة، والتحرير، وDMC، يعني لو ليا أي انتماءات أو أفكار خارجة عن القانون، مستحيل هشتغل فيهم”. واختتم رسالته قائلًا: “حد يفهمني أنا هنا بعمل إيه؟”.

*إضراب*
منذ إلقاء القبض عليه، أضرب معتز ودنان مرتين عن الطعام، الأولى كانت في 14 يونيو 2018، واستمر هذا الإضراب لمدة 3 أسابيع، وحينها اتخذ قرار الإضراب بسبب توقف ابنه “آدم” ذو الأربع سنوات عن الكلام جراء ما حدث لوالده، وكذلك بسبب المعاملة السيئة التي يتعرض لها داخل السجن، من حيث المنع من الزيارات، ومنع التريض نهائيًا، وعدم سماح إدارة السجن بدخول أي أدوات نظافة شخصية أو ملابس داخلية منذ لحظة حبسه احتياطيًا، وقام ودنان بإنهاء هذا الإضراب جبرًا بعدما تعرض للضرب داخل السجن، الأمر الذي دفع أسرة الصحفي حينها بتقديم طلب إلى النائب العام آنذاك، المستشار نبيل صادق، حمل رقم 7794، للتحقيق في واقعة ضرب “ودنان” داخل محبسه بسجن العقرب، واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه هذه الواقعة، وبسبب هذا الإضراب وصل وزن معتز ودنان إلى 50 كيلو في 18 يوليو 2018، حسبما ذكرت شقيقته.

وفي 1 يناير 2019،بدأ معتز ودنان إضرابه الثاني، بسبب قرب إتمامه عام من الحبس الاحتياطي، وتضامنت معه والدته هذه المرة، فبدأت هي الأخرى إضرابًا عن الطعام، في 15 مارس 2019، لكن حالتها الصحية تأثرت بشكل بالغ بعد أسبوع من الإضراب، فقررت إنهائه بتعليق المحاليل الطبية، وكذلك أنهى نجلها معتز ودنان الإضراب، حيث تكرر سيناريو الإضراب الأول وأجبرته إدارة السجن على فك الإضراب.

*الزيارات*
تنتظر أسرة الصحفي معتز ودنان، زيارته مرة واحدة كل شهر، بعد تدويره في القضية الجديدة، وفقًا لحديث زوجته هالة عبد العال لـ” المرصد”، وهو ما تتمني استمراره خاصة أن الزيارات لم يكن مسموحًا بها في القضية السابقة رقم 441 لسنة 2018، مشيرة بقولها:” أي متاعب تهون في سبيل إننا نشوفه ونطمن عليه”.

وكانت أسرة الصحفي معتز ودنان قد تقدمت في 21 مارس 2018، ببلاغ لنقل ودنان من “سجن العقرب” شديد الحراسة إلى سجن آخر يتم السماح فيه بالزيارة.

وخلال فترة حبسه احتياطيًا والتي تجاوزت العامين، لم يُسمح للصحفي معتز ودنان سوى بـ6 زيارات، كان أولها في 13 نوفمبر 2018، وآخرها في 20 فبراير 2020، قبل أن تقرر النيابة إخلاء سبيله بضمان محل إقامته.

*كورونا*
مع الإجراءات الاحترازية التي انتهجتها مصلحة إدارة السجون من منع الزيارات عن المحبوسين منذ نهاية مارس وحتى أغسطس من العام 2019، لم تستطيع أسرة الصحفي معتز ودنان الاطمئنان عليه إلا من خلال المحاميين ومتابعة الجلسات، بحسب ما ذكرته زوجته لـ”المرصد”، مؤكدة أنها لم تستقبل أي رسائل منه طيلة الفترة الماضية.

*وضعه الصحي*
في 22 يونيو 2019، تقدمت هالة عبد العال، زوجة الصحفي معتز ودنان، ببلاغ اتهمت فيه سلطات سجن العقرب بالتعنت الشديد في معاملة زوجها، وذكرت في البلاغ أن معتز يتعرض يوميًا للتعذيب بلا سبب، وأنه ممنوع عنه الزيارات، والطعام والملابس والدواء والتريض، بالإضافة إلى أن كل أقرانه بذات القضية مودعين بسجن طره تحقيق، وعدد كبير منهم تم إخلاء سبيله، ووضعه تحت تدابير احترازية، واتخذ هذا البلاغ رقم 8545 لعام 2019.

ونتيجة لمنعه من التريض أغلب الوقت، وتعرضه للضرب أكثر من مرة داخل السجن لإجباره على فك الإضراب عن الطعام، وعدم السماح بدخول الأدوية الخاصة بالأمراض الروماتيزمية له، عانى معتز ودنان من آلام شديدة في العظام، لكن بعد السماح لأسرته بإدخال بعض الأدوية، تحسنت حالته الصحية عما مضى.

وبحسب ما ذكرته زوجته لـ”المرصد”؛ فقد أصيب بالتهاب في المعدة منذ بدء حبسه على ذمة القضية الأولى مباشرة،ولا يزال يعاني حتى الآن من خشونة في الركبة والروماتيزم، نظرًا لعدم تعرضة لأشعة الشمس.

*موقف نقابة الصحفيين*
في مارس2018، دعت أسرة “ودنان” نقيب الصحفيين إلى التدخل العاجل لإخلاء سبيله، مع تمكين أسرته من زيارته في محبسه، وسرعة إدخال المستلزمات الخاصة به.

يذكر أن أثناء فترة اختفاء معتز ودنان قسريًا، أعلن عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحفيين، نيته التقدم ببلاغ للنائب العام، بعد اختفاء “ودنان”، حيث قال في تصريحات صحفية إن نيابة أمن الدولة العليا، أنكرت وجود ودنان، على الرغم أن المسؤولين بـقسم التجمع الأول أبلغوا المحامي، أن موكله أُرسل إلى النيابة، وأكد حينها أن القضية بهذا الشكل تحولت لاختفاء قسري، وهذا مخالف للدستور.

وفي تصريحات سابقة لـه قال “بدر”، إن النقابة حضرت بشكلها القانوني، التحقيقات مع معتز ودنان، مؤكدًا أن قضيته هي قضية نشر واضحة لا لبس فيها، ومشددًا على أن دعم النقابة للزميل بشكل كامل، لن يتوقف على صدور موقف رسمي من النقابة، بالإضافة إلى أن أعضاء المجلس يرون قضيته عادلة وتستحق الدعم.

*اهتماماته*
شغف “ودنان” بمتابعة مباريات كرة القدم منذ صغره، وبحسب حديث زوجته لـ”المرصد” كان متابعًا جيدًا للعديد من الفرق الرياضية من بينها: ليفربول ومانشستر، إلى جانب مداومته على متابعة جميع الأخبار بشراهة.

وودنان شخص اجتماعي، مثلما تصفه زوجته، وعنه تقول:” كان حريص على التدخل لإنهاء خلافات أو مشاجرات تقع بمبادرات فردية منه، متعاون ويهتم بالآخرين”.

ومع بداية العام الثالث على حبسه، تتشبث أسرة الصحفي معتز ودنان بالأمل في خروجه من محبسه رغم تدويره في قضية جديدة رقم 1898 لسنة 2019. تقول زوجته:”معتز بالنسبة لنا هو الحياة.. إحنا منتظرين حياتنا ترجع لنا”.

جدير بالذكر أن عدد من نواب الحزب المصري الديمقراطي في مجلس النواب، قد تقدموا يوم الخميس الموافق 21 يناير 2021 بخطاب إلى رئيس المجلس، حنفي الجبالي، طالبوا فيه بالإفراج عن سجناء الرأي، وأرفقوا معه قائمة بـ 78 اسمًا، من بينهم الصحفي معتز ودنان.