قصة الصحفية نوال على مع الأربعاء الأسود

تحل علينا اليوم، الذكرى السابعة عشر للواقعة المعروفة إعلاميًا باسم الأربعاء الأسود، ففي يوم 25 مايو 2005 تعرضت عدد من النساء المشاركات في وقفة احتجاجية، على سلالم نقابة الصحفيين اعتراضًا على التعديلات الدستورية التى أجريت فى هذا الوقت، لاعتداءات ممنهجة. وكانت الصحفية نوال على من أبرز ضحايا هذا اليوم.. فتعالوا بنا نتعرف على حكايتها مع يوم الأربعاء الأسود.

البداية، فى يوم 25 مايو 2005، حينما أجرت الحكومة المصرية استفتاءً على تعديل المادة 76 الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، وقوبلت هذه التعديلات برفض المعارضة المصرية التى أعلنت احتجاجها وتنظيمها عدد من المظاهرات والوقفات الاحتجاجية أمام نقابة الصحفيين ونقابة المحامين وأمام ضريح سعد زغلول بالتوازي مع الاستفتاء.

ورصدت عدسات وسائل الإعلام العالمية والمصرية الخاصة، قيام أعضاء بالحزب الوطنى، أمام نقابة الصحفيين بالتهجم على عدد من الصحفيات والناشطات السياسيات بالضرب و تمزيق ملابسهن والتحرش الجنسي بهن.

لم تكن نوال على مشاركة بالوقفة ولكن تصادف وجودها هناك بسبب حضورها دورة تدريبية فى اللغة الإنجليزية ترعاها نقابة الصحفيين، وبعد مشادة مع أحد ضباط الأمن الذى حذرها من الصعود للنقابة رفضت نوال وأصرت، وما إن صعدت سلالم النقابة حتى تكالب عليها عدد من مؤيدي الرئيس السابق مبارك، وأخذوا يتحرشون بها جنسيا يعبثون بكل مناطقها الحساسة ، ممزقين ملابسها، فبدأت في الصراخ طالبةً النجدة وظلت تصرخ إلى أن فقدت الوعي.

بالإضافة إلى نوال فقد طالت الاعتداءات ناشطات وصحفيات أخريات، كعبير العسكرى وشيماء أبو الخير، وعلى إثر هذا الواقعة تقدمت ضحايا هذا اليوم ببلاغ إلى النائب العام للتحقيق فيما تعرضن له، إلا أن النائب العام أصدر قراره بحفظ التحقيقات في الواقعة بدعوى عدم الاستدلال على الجناة.

ونص القرار المحرر في 27 ديسمبر 2005 والمذيل بتوقيع المستشار سعيد عبدالمحسن المحامي العام لنيابة استئناف القاهرة، علي التقرير في الأوراق بأنه «لا وجه لإقامة الدعوي الجنائية مؤقتاً، لعدم معرفة الفاعل، وتكليف الشرطة بموالاة البحث والتحري لمعرفته، وإعلان الأمر للمدعين بالحق المدني.

تتحصل وقائع الدعوى فيما سطره الملازم أول أحمد عصمت رئيس التحقيقات بقسم شرطة قصر النيل بمحضره رقم 7165 لسنة 2005 جنح قصر النيل والمؤرخ 25/5/2005 الساعة 9 مساءً، والذي أثبت فيه حضور الشاكية نوال علي محمد صحفية بجريدة «الجيل» وأبلغته بأنها أثناء توجهها لمقر نقابة الصحفيين في تمام الساعة 30.2 مساءً بتاريخ 25/5/2005، فوجئت بمجموعة من الأشخاص يقفون أمام النقابة ويحملون لافتات للحزب الوطني، مما حال دون دخولها لمقر النقابة لحضور دورة في اللغة الإنجليزية، حيث منعها أحد الضباط من الدخول ثم سمح لها بالمرور إزاء إصرارها علي ذلك، ثم قام نفس الضابط بإصدار إشارة لبعض الأشخاص غير المعروفين لها للاعتداء عليها،

وأثناء محاولتها الهروب، تم إسقاطها على الأرض مما أدي إلي تمزيق ملابسها بالكامل «الداخلية والخارجية» وسرقة حقيبتها وأحدثوا إصابتها الواردة بالتقرير المرفق، وأضافت أن مرتكبي الواقعة كان عددهم كبيراً ولا تعرف منهم سوي مجدى علام ومحمد الديب ومحمود حنفي من أعضاء الحزب الوطني، وهم معلومين لديها بحكم طبيعة عملها باعتبارهم من الشخصيات العامة.

بعد الواقعة المؤسفة أدلت نوال بشهاداتها لعدة منظمات حقوقية، وتقدم بعض الناشطين بافادات إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التابعة للاتحاد الأفريقي، حيث تقدمت 24 منظمة من منظمات المجتمع المدني المصرية بالدعوى التي حملت رقم 323 لسنة 2006، و المقدمة نيابة عن 4 من الصحفيات والناشطات اللاتي تعرضن للاعتداء.

موقف نقابة الصحفيين
من جانبه اعتبر مجلس النقابة برئاسة النقيب جلال عارف، ما حدث أمام حرم النقابة جزءا من مهزلة مشينة شهدتها بعض شوارع القاهرة حين تم التصدي لجموع من المواطنين حاولت ممارسة حق التعبير السلمي عن الرأي يوم الاستفتاء على المادة ٧٦ من الدستور، وحمل المجلس – وفقا لتصريحات صحفية لنقيب الصحفيين السابق يحيى قلاش رئيس الجمهورية المسئولية بما له من صلاحيات تحفظ كرامة المواطنين و حريتهم و عدم هبوط مستوى الصراع السياسي إلى استباحة أساليب العنف والبلطجة، وطلب المجلس وقتها بإقالة حبيب العادلي ومحاسبة كل المسؤولين الأمنيين والسياسيين عن الجرائم والانتهاكات التي جرت، وتوجه المجلس مجتمعا إلى النائب العام وقدم مذكرة شاملة بالجرائم التي جرت أمام حرم النقابة مطالبًا بسرعة التحقيق فيها.

تأثير الواقعة على حياة نوال

كانت واقعة الاعتداء نقطة تحول فى حياة نوال على، فبالإضافة إلى الجرح الغائر الذي تركه هذا الحادث بداخلها تم تدميرها على المستوى المهني، حيث فُصلت عن العمل بعد أسبوعين من الاعتداء عليها وتم تشويهها عبر بعض الفضائيات، والإدعاء بأنها هى من قامت بتمزيق ملابسها بنفسها (عشان ترمي بلاها)، وتكسب تعاطف البعض معها، وبعد أن وجدت عملاً آخر بجريدة ( البديل )، أُغلقت الجريدة ، و فقدت نوال عملها مرة أخرى.

وعلى المستوى الشخصى، دفعتها هذه الحادثة إلي المشاركة فى كل الوقفات الاحتجاجية ضد ممارسات نظام مبارك، وقد طلقها زوجها، ثم أعادها إليه لفترة ثم عاد فطلقها بعد أن يأس من أن يُثنيها عن عزمها مواصلة السير فى شكواها، وحاولت أن تستكمل مشوار حياتها، فتمت خطبتها، و تزوجت من الصحفى محمد مجدى ( المشرف العام على موقع فيس مصر).

حاولت نوال أن تستمر فى حياتها رغم العقبات، و لكن القدر لم يمنحها و زوجها إلا شهوراً قليلة، ثم داهمها مرض السرطان ورحلت عن عالمنا في نوفمبر 2009.

وبعد ثماني سنوات من واقعة الأربعاء الأسود، وتحديد فى مارس 2013، حكمت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان، بإدانة الحكومة المصرية في قضية الاعتداء على الصحفيات في أحداث الأربعاء الأسود، كما حكمت اللجنة بفتح التحقيق مرة أخرى في هذا الحادث وأقرت انتهاك مصر للميثاق، وحكمت بتعويض مادي لكل ضحية بمبلغ وقدره 57 ألف جنيه.. فتحية لروح الزميلة التي رحلت وقد ترك هذا الحادث جرحًا غائرا بداخلها وظلت تسعى حتى آخر لحظة في حياتها لتأخذ حقها .. لها خالص الرحمة.

المصادر:

https://www.almasryalyoum.com/news/details/2186782

https://gate.ahram.org.eg/News/571806.aspx

في ذكرى رحيل نوال علي.. تفاصيل ما حدث يوم «الأربعاء الأسود».. وقلاش: تحية لروحها ظلت تسعى حتى آخر لحظة لتأخذ حقها

https://eipr.org/blog/%D8%AD%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%8A/2013/05/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%B9%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%AF-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%AA%D8%B0%D9%83%D8%B1-%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D8%9F-%D9%81%D9%84%D9%86%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%A5%D8%B0%D9%86-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9

https://x2oegypt.blogspot.com/2015/05/blog-post_79.html