صفاء صالح.. صحفية على خط النار

التغطية الصحفية في مناطق النزاع والصراع المسلح، هى أخطر المهمات الصحفية على الإطلاق، وتحتاج إلى أن يمتلك الصحفي أدوات و مهارات خاصة.. فأنت إما أن تعود بقصة أو تكون أنت القصة.. ورغم ذلك اختارت بطلة الأسبوع الحالي هذا النوع من التحقيقات.. سافرت إلى ليبيا والعراق وأفغانستان واليمن وعرضت حياتها للخطر ، بحثًا عن جوهر النزاع، ونقلت لنا الواقع بمهنية وذكاء في أجواء الاستقطاب الحاد التي تخيم عليها الشائعات والمعلومات المضللة.. فتعالوا بنا نتعرف على السيرة الذاتية للصحفية صفاء صالح.

صفاء صالح هى فتاة ريفية، وُلدت فى إحدى قرى محافظة المنوفية، أحبت القراءة منذ صغرها فكانت تقرأ وهى فى مرحلة الإعدادية ترجمات شكسبير ومنها “هاملت” و”ماكبث” بحكم دراسة أختها للأدب الإنجليزي، وفي المرحلة الثانوية كانت تكتب المسرحيات والشعر وتتولى مهمة إعداد الإذاعة المدرسية، وبعد ذلك حصلت على بكالوريوس علوم قسم رياضيات بحتة وعلوم حاسب.

فى بداية مشوارها المهني عملت صفاء صالح كباحثة فى جريدة عام 2001، وتدريجيا بدأت تكتب وتترجم المقالات والتحقيقات الأجنبية داخل قسم الشئون العربية والدولية بالجريدة.

وخلال فترة الغزو الأمريكي للعراق تعلقت صالح بتقارير الصحفي البريطاني روبرت فيسك عن حرب العراق، وتأثرت به من الناحية المهنية، كما تأثرت أيضًا بالصحفية الأمريكية “نيللي بلي – Nellie Bly” وتمنت أن تكون مثلها في يوم من الأيام، كذلك كان تحب أن تشاهد حلقات أسعد طه من أماكن الصراع والنزاع.

فى عام 2007 حدث لدي صفاء صالح نوع من التشبع من الشئون العربية والدولية، لذا قررت النزول إلى الشارع لإجراء تقارير ميدانية. وفى عام 2008 بدأت صالح أولى تحقيقاتها الاستقصائية، وسارت بطلتنا على درب “نيللي بلي”.

ففى عام 1887، قضت “بلي” 10 أيام داخل مستشفى للأمراض العقلية بصفتها مجنونة لرصد الانتهاكات التى كان يتعرض لها المرضى داخل المستشفى، وكان هذا التحقيق سببا فى تغيير قوانين وأحوال مستشفيات الأمراض العقلية فى أمريكا، وفى عام 2008 خاضت صالح أول مغامرة صحفية لها داخل دار إيواء معنفات ، بعد إدعاء أنها إحدى ضحايا العنف، وذلك لتعرف ماذا يحدث داخل البيوت.

أنجزت صفاء صالح العديد من التحقيقات الاستقصائية والميدانية، أهمها تحقيق “بنات التبغ” التي تتبعت فيه الظروف القاسية التي تعيشها الفتيات العاملات في مجال صناعة التبغ، ونالت عن هذا التحقيق جائزة سمير قصير لحرية الصحافة عام 2010، كما كان السبب فى حصولها على منح دراسية فى لندن وأمريكا وفى تغيير طريقة كتابتها.

وبحكم عملها في مجال التحقيقات الميدانية وتغطية الثورة المصرية والثورة الليبية، وكذلك تغطية الاشتباكات المتكررة في الشارع المصري، فضلاً عن الأحداث الطائفية وحوادث العنف، لم يعد صعباً عليّ التواجد في مكان تتخلله الاشتباكات أو الحروب كـ اليمن وسوريا والعراق وليبيا وأفغانستان .

فى عام 2014 سافرت صفاء، إلى ليبيا بعد واقعة مقتل 9 عمال مصريين هناك على يد أنصار الشريعة، وكانت الصحفية العربية الوحيدة، وهناك جرى استهدافها وإطلاق النار عليها وخطف زميلها المصور، وتمكنت من إعادته فى نفس الليلة بعد 7 ساعات خطف.

لم تكن هذه الواقعة الوحيدة التي تعرضت فيها صفاء للخطر، حيث سافرت إلى العراق لتوثيق معاناة الناجيات من الحرب مع داعش وتسجيل معاناتهم الإنسانية، وفي مدينة سنجار العراقية، جرى استدراجها لتدخل إلى منطقة تحت ولاية تنظيم داعش تمهيدًا لاغتيالها، لكن أنقذها توقيف كمين لها، ليعيدها زعيم أحد العشائر إلى مدينة بعيدة عن قبضة التنظيم.

مثلت أفغانستان أيضًا محطة أخرى صعبة في حياة صفاء المهنية، وتروي الصحفية المصرية أن أحد مقاتلي طالبان استهدافها ورفع السلاح أمام وجهها في محاولة لقتلها، لولا أن أنقذها تصريحها بالتصوير في الشارع كصحفية دولية، وعندما سألت صفاء مقاتل طالبان لماذا هددها بالقتل قال لها: “استفزني أنني أرى لأول مرة سيدة تسير وسط المقاتلين”.

خلال مشوارها المهني حصلت صفاء صالح، على 14 جائزة صحفية منها جائزة سمير قصير وجائزة الجامعة العربية للتميز الإعلامي بالإضافة إلى جوائز نقابة الصحفيين المصرية، و منحتين دراسيتين واحدة في أمريكا والثانية في لندن، وهى الآن تحاضر وتدرس فى الصحافة الاستقصائية وعن السلامة المهنية فى تغطية النزاعات.