إيمان عادل.. صحفية تبحث عن العدالة الجندرية

بطلة حكاية هذا الأسبوع، صحفية مصرية اهتمت بقضايا النوع الاجتماعي “الجندر”، تمتلك القدرة على ترجمة الأفكار بطريقة مبدعة تجذب القارئ للغوص في حروفها دون ملل أو سأم، وفازت مؤخرًا بجائزة سمير قصير لحرية الصحافة.. فتعالوا بنا نتعرف على السيرة الذاتية للصحفية إيمان عادل.

وُلدت إيمان فى بلدة نجران الواقعة على الحدود السعودية اليمنية، عاشت الست سنوات الأولى من عمرها فى نجران، بعدها انتقلت مع أسرتها للعيش بقرية صغيرة في محافظة بني سويف. وحصلت على ليسانس آداب وتربية من جامعة بني سويف، ونظرا لتفوقها الدراسي تم تعيينها مدرسة في التعليم العام بعد تخرجها مباشرة.

كانت البيئة المصرية الريفية محفزة لها على القراءة والاطلاع وأن ترى المستقبل بشكل مختلف. خلال المرحلة الجامعية كانت تدخر من مصروفها وتمشى مسافات طويلة لتوفير المال اللازم لشراء كتب مكتبة الأسرة التى تباع على الأرصفة، وتأثرت بكتابات فتحية العسال وسناء البيسى وسكينة فؤاد ونوال السعداوي.

شكلت هذه الكتب تكوينها الثقافي والفكري، حيث عاشت فى قرية ينتشر فيها زواج القاصرات والإنجاب المبكر والتسرب من التعليم وفرضية ارتداء النقاب، ما جعلها تتمرد على تلك العادات البالية و تنتقدها فى كتاباتها الصحفية، بالإضافة إلى ذلك ساهمت القراءة فى تحسين مفرداتها اللغوية (الكلمات والمصطلحات) واثقال مهارة الكتابة، وتقوية مهارة التحليل لديها.

كانت القاهرة بالنسبة لإيمان عادل، عالم الحكايات والأحلام والمشاريع والمستقبل إلى أن قامت ثورة 25 يناير 2011 التى مثلت نقلة كبيرة فى حياتها، فبدون سابق إنذار قررت ترك مهنة التدريس والسفر إلى القاهرة للمشاركة فى الحراك الشعبي خلال هذه الفترة، وكانت البداية بحضور مراسم تشييع جثمان مينا دانيال وشهداء الأقباط الذين ماتوا فى أحداث ماسبيرو.

استقرت إيمان عادل فى القاهرة وشاركت فى العديد من المظاهرات، ودخلت مجال العمل الصحفي عن طريق الكاتب الصحفي وائل توفيق، الذي وفر لها فرصة التدريب بجريدة البديل مع الكاتب الصحفي خالد البلشي عندما لمس حبها للكتابة. لم تستمر كثيرًا فى البديل بسبب المشاكل الإدارية التى تعرضت لها الجريدة، بعدها عملت فى بعض التجارب الصحفية المحلية كاليوم السابع لمدة عام، والبوابة نيوز ، و بوابة الأهرام.

ولم تكن تجاربها فى هذه الصحف مثمرة بالنسبة لها، لذا عملت فى بعض التجارب العربية المستقلة، ورأت إيمان نموذج الكتابة الصحفية التى أحبت أن تتعلمه، داخل قسم الثقافة بجريدة العربي الجديد، وخلال هذه الفترة بدأت تتعلم ما هي الصحافة الثقافية؟، وتوسعت مداركها وجودت من عملها وطريقة تفكيرها وقرأتها.

تأثرت إيمان بكتابات الصحفي الراحل هاني درويش، ورأت فيه موسوعة ثقافية تلخصت فى كاتب صحفي، وبعد العربي الجديد انضمت إلى موقع درج اللبناني، وركزت على قضايا الجندر والمرأة، وكانت الصحافة فى درج بالنسبة لها أكثر بساطة وإبداعا وأكثر ثقة فى العمل، وفى هذا المكان تمكنت إيمان من كتابة مقالات الرأي، وكان أول مقال لها بعنوان “عن اعتذار عائض القرني وما فعلته فتاوى التشدد فى ألبوم صورنا العائلية” وشجعتها على هذه الخطوة ديانا مقلد رئيس تحرير درج، وقد ترشح المقال إلى جائزة سمير قصير منذ 3 سنوات. من هنا أدركت أن الصحفي يستطيع كتابة كل الأشكال الصحفية ولا يحتاج أن يصل إلى سن الستين لكي يكتب مقال رأي.

وتقدمت إيمان إلى جائزة سمير قصير لحرية الصحافة ثلاث مرات، مرة منهم وصلت إلى القائمة القصيرة، ومرة لم يحالفها التوفيق والمرة الثالثة فازت بالجائزة عن فئة التقرير الإخباري السمعي البصري، الذي حمل عنوان “رانيا رشوان التي خلعت حجابها في قرية الجهاديين”.

ورغم حصولها على جائزة صحفية مرموقة، إلا أنها ترى أن الجوائز فخ قد يبعد الصحفي عن مهنته، وأنها ليست معيارًا حاسمًا وأساسيًا في تقييم الصحفي، فالصحافة من وجهة نظرها مهنة لا تصنع نجوما وإنما مهنة تصنع موضوعات صحفية تؤثر فى المجتمع.

خلال مشوارها المهني تأثرت إيمان بالعديد من الشخصيات الصحفية منهم على سبيل المثال لا الحصر، سناء البيسي وفتحية العسال وسكينة فؤاد ومنى سلمان، صفاء صالح، أحمد الشامي، ومثلت كل شخصية من هؤلاء علامة فارقة فى مسيرتها المهنية.

ورغم حبها واحترامها للتجارب الصحفية الناجحة إلا أنها لا تسعى ﻷن تكون نسخة مكررة لأحد، وتسعى لأن يكون لها تجربتها الخاصة، فيما يتعلق بالقضايا الحقوقية الخاصة بمجتمع المهمشات.