تقارير اعلامية

تفاصيل أزمة “التكويد” بنقابة الصحفيين (تقرير)

مع بداية الشهر الجارى، عاد الحديث مجددًا عن أزمة ملف تكويد الصحف بنقابة الصحفيين، بعد تنظيم مجموعة من الصحفيين حملة تحمل اسم (التكويد حقنا) على فيسبوك، حيث ناشد صحفيو الصحف التي تمت الموافقة على تكويدها ـ مبدئيًا ـ مطلع يناير عام 2019 وعددها ثمانية، نقيب الصحفيين ضياء رشوان، بالتدخل لإنهاء ملف “التكويد” المعلق منذ عامين؛ إنقاذًا لمستقبل الشباب العاملين فيها، وجاء ذلك في شكل مذكرة ورسائل “واتس آب” نشرتها عدد من الصحف والمواقع الإخبارية على مدار الأيام الماضية.

ووفقًا للمذكرة، قدمت هذه الصحف ما يفيد انتظام الصدور والطباعة وعقود عمل الصحفيين والتأمينات، ثم “أرشيف” عام، أعقبه عام متتالي متواجد لدى لجنة القيد من حينها، فضلًا عن تعيين عدد من الزملاء المتعطلين ومن الصحف الحزبية بـ “عقود عمل وتأمينات”، و أن هذه الصحف استكملت الإجراءات المالية والإدارية، وأن إيصال السداد مدون به “مقابل دخول الجريدة النقابة”، كما أن قرار “التكويد” لم يُلغَ أو يُعدل فى خلال الـ60 يومًا التي نص عليها القانون.

كان مجلس نقابة الصحفيين برئاسة عبدالمحسن سلامة، نقيب الصحفيين السابق، قد وافق على تكويد 8 جرائد جديدة “مبدئيًا”، على أن يتم قبول الزملاء المعينين بهذه الصحف في الدفعة الجديدة. وهذه الصحف هي: “بلدنا اليوم، والبيان، والحدث الاقتصادي، والبورصجية، والبوصلة، وأهل مصر، والكلمة، وميدل إيست”.

لجنة فحص

في نهاية أكتوبر 2019، شكلت نقابة الصحفيين لجنة برئاسة جمال عبد الرحيم، وعضوية (4) من مجلس النقابة ، هم: هشام يونس، وحسين الزناتي، وأيمن عبد المجيد، ومحمد سعد عبد الحفيظ؛ لحسم ملف “تكويد” الصحف الجديدة، أي الاعتراف بها رسميًا، وقبول صحفييها ضمن دورات القيد التي تنظمها النقابة.

وأوضحت اللجنة في بيان أصدرته أن تكون الأولية في الفحص للصحف التي حصلت على تكويد مبدئي، يتبعه فحص للصحف الجديدة الأخرى التي تقدمت بطلبات “التكويد”.

من جهته كشف جمال عبد الرحيم، رئيس اللجنة، عن المعايير التي سيتم على أساسها الموافقة على منح الصحف “تكويدًا نهائيًا”، منها: الانتظام في الصدور طبقًا لرخصة الجريدة، وتقديم الصحيفة شهادة من المطبعة المتعاقدة معها، فضلًا عن تقديم شهادة بأرقام التوزيع من مؤسسة معتمدة، مؤكدًا أن اللجنة ستراجع عقود ومرتبات العاملين بالصحف المتقدمة للتكويد طبقًا للعقود المعتمدة في النقابة، ومراجعة اللائحة المالية والإدارية المرسلة من تلك الصحف، ومطابقتها على أرض الواقع، نافيًا وجود اتجاه داخل مجلس النقابة لرفض فكرة “التكويد”.

لم يعقب هذا البيان أية قرارات ـ معلنة ـ قد اتخذتها اللجنة، مما جعل البعض يتشكك في أمرها، خاصةً أنها لم تعقد اجتماعًا واحدًا بين أعضائها طوال الفترة السابقة، للبت في أمر الصحف المتقدمة للحصول على التكويد، مما دفع الصحفيين مؤخرًا إلى اللجوء لوسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بحق تكويد الصحف، وحقهم في عضوية النقابة.

وقد تواصل المرصد المصري للصحافة والإعلام مع عدد من الصحفيين ـ المتضررين ـ من تأخير حسم طلبات تكويد الصحف التي يعملونا بها في النقابة، حيث عبروا عن غضبهم، فهم يعملون في الصحافة منذ سنوات، وتواجههم تحديات وصعوبات، استطاع البعض منهم تخطيها بأقل الخسائر، في سبيل الحصول على عضوية النقابة، ذلك الحلم الذي أصبح كما يرونه “بعيد المنال”، في ظل تخاذل عدد من أعضاء المجلس الحالي -حسب وصفهم- عن القيام بدورهم المنوط به في خدمة الصحفيين وحمايتهم من بطش أصحاب الصحف والإستيقاف الأمني، فضلًا عن رفض المصادر التعاون معهم في حال معرفتهم أنهم ليسوا أعضاء بنقابة الصحفيين، وبالتبعية يتسبب ذلك في تعطيل عملهم، وقد يضطر بعضهم إلى إلغاء “الفكرة” التي يعمل عليها من الأساس، ما يدفع البعض لترك الصحافة.

وخلال تصريحاته للنبأ، قال حسين الزناتي، وكيل نقابة الصحفيين ورئيس لجنة النشاط، إن من حق كل صحيفة منتظمة فى الصدور وتنطبق عليها الشروط والمعايير، أنّ تحصل على “التكويد” بنقابة الصحفيين، مؤكدًا أن هذا الأمر يُحمد لتلك الصحيفة؛ لأنها تريد العمل فى الإطار الشرعي، وتريد إلحاق محرريها بالنقابة.

ومن بين شروط التكويد، ما نصت عليه المادتين (6)، (7) في لائحة القيد الجديدة بالنقابة، أن تكون الصحيفة منتظمة الصدور، مع سداد الرسوم المطلوبة حسب نوع الإصدار: 400 ألف جنيه للصحيفة اليومية، و200 ألف للأسبوعية، و 100 ألف للإصدارات الشهرية.

الإشكالية

منذ عدة أشهر، أبلغ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام كافة الصحف بضرورة توفيق أوضاعها قبل نهاية الشهر الجارى، وفقًا لقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، والذي تضمن عددًا من المواد رآها البعض “غير منصفة” لمعظم الصحف الموجودة على الساحة، خاصة ما يتعلق فيها بالشروط المادية، وشكل ذلك عبئًا إضافيًا على الصحف المتقدمة بطلب الحصول على التكويد.

ووفقًا لمصدر مطلع داخل النقابة ـ رفض الكشف عن اسمه ـ فإن هناك مطالبات بتعديل القانون، خاصة في المواد (3)،(35)،(37)،(38)، وتواصل قائم مع لجنة الاخطار بالمجلس، والتي يرأسها خالد ميري، لمحاولة إيجاد حل للشروط المالية الملزمة للصحف لتوفيق أوضاعها، لأنها ستؤدي إلى غلق 90% من الصحف القائمة.

وفي ضوء ذلك، حرص المرصد المصري للصحافة والإعلام على التواصل مع رؤساء تحرير عدد من الاصدارات الصحفية المتقدمة للتكويد:

  • البوصلة

أكد محمد أبو أحمد، رئيس تحرير البوصلة، خلال حديثه مع المرصد المصري للصحافة والإعلام، أنهم استكملوا الأوراق المطلوبة للتكويد، بما في ذلك الرسوم المفروضة من خلال شيكات صرفتها النقابة تقدر بنحو 100 ألف جنيه، بعد أقل من أسبوعين على صدور قرار نقيب الصحفيين السابق، عبد المحسن سلامة، بـ”التكويد المبدئي” لـ8 صحف، في يناير 2019.

وأوضح أن “البوصلة” الاقتصادية مجلة شهرية، منتظمة الصدور، ومرخصة من المجلس الأعلى للإعلام، تأسست عن شركة “الرأي للصحافة والإعلام” عام 2014، يصدر عنها موقع البوصلة نيوز، ويبلغ عدد الصحفيين العاملين قرابة الـ 20 صحفي، منهم 10 أعضاء بالنقابة.

وعن لجنة الفحص التي تشكلت برئاسة جمال عبد الرحيم، في أكتوبر 2019، نفى حدوث تواصل مع أحد أعضائها، مشيرًا إلى أن اللجنة لم يصدر عنها أي قرارات حاسمة، خلال الفترة الماضية.

وأضاف: “قبل قرار التكويد المبدئي بنحو 6 أشهر، تشكلت لجنة مكونة من خالد ميرى، وإبراهيم أبو كيلة، وأبو السعود محمد، والتي أجرت تفتيشًا ومعاينة لمقرات عدد من الصحف وصلت لما يزيد عن 30 صحيفة خاصة وحزبية، من بينها البوصلة.

كما نفى من جانبه أن تكون الأزمات المالية للصحف هي العائق أمام حسم ملف التكويد في النقابة، كما يردد البعض، مرجحًا السبب إلى أعضاء المجلس الذين لم يلتفتوا إلى دراسة الملف بشكل جيد، مشيرًا في الوقت نفسه إلى وجود اتصالات مع الكاتب الصحفي خالد ميرى رئيس لجنة القيد، والنقيب ضياء رشوان، الذي وعد باتخاذ القرار قبل نهاية المجلس الحالي، مضيفًا أن الأمر يمس شريحة كبيرة من الصحفيين العاملين منذ سنوات في المهنة ويطمحون بالانضمام للنقابة، ولهذا تم تفعيل هاشتاج “التكويد حقنا” أملًا في إحداث صدى خلال الفترة الحالية.

وأوضح أن هناك أزمة تواجه كل الصحف القائمة بما في ذلك الصحف المتقدمة بطلب التكويد للنقابة، تتمثل في مطالبة المجلس الأعلى للإعلام الصحف بتوفيق أوضاعها وفقًا لقانون تنظيم الصحافة والإعلام الجديد؛ بأثر رجعي، والذي فرض إلتزامات مادية يصعب على الصحف الوفاء بها، من بينها دفع مبلغ تأميني مليون جنيهًا، وهو ما يراه “تعجيز” في ظل الوضع الراهن، مؤكدًا أن” البوصلة” قدمت كل الأوراق المطلوبة منذ شهرين لتوفيق أوضاعها لدى “المجلس”، قبل انتهاء المهلة المحددة لذلك.

  • اليوم الجديد

قال إبراهيم موسى، رئيس تحرير اليوم الجديد، إنه تولى رئاسة تحرير الجريدة خلفًا لـ”هيثم الشيخ”؛ مطلع يناير 2020، موضحًا أن الجريدة تقدمت بطلب الحصول على “التكويد” بعد عام من صدورها في 2016،و أنه كان من المقرر أن تحضر لجنة من النقابة لمعاينة مقر الجريدة في يناير 2020، للبت في الأمر، لكن شيئًا لم يحدث حتى هذه اللحظة، وهو ما يستنكره بقوله: “قدمنا كل الأوراق المطلوبة، وسددنا الرسوم، فلماذا لم يُحسم الأمر؟”.

وأوضح في حديثه لـ “المرصد” أنه بعد شهر من توليه رئاسة تحرير الجريدة، تواصل مع أحد أعضاء مجلس النقابة الحالي ـ بصفة شخصية ـ بخصوص أزمة ملف التكويد، والذي أكد له أن التكويد موقوف بشكل عام لحين إجراء تعديل على اللائحة الداخلية للنقابة، لإعادة النظر في أمر توزيع الصحف، حيث اعتمدت اللائحة الحالية على أن الحد الأدني للتوزيع 10 آلاف نسخة، وهو ما لا يحدث، إلى جانب “تردد” النقابة نفسها في حسم الأمر، لتشككها في بعض الصحف المتقدمة للتكويد، من أن تقوم بفصل صحفييها أو تعلن إغلاقها بعد حصولها على التكويد؛ ما جعل النقابة تبحث عن آلية ـ حازمة ـ لربط المحررين بأصحاب الصحف، من خلال إيداع مبلغ تأميني كوديعة في النقابة تختلف حسب إصدار كل صحيفة، تستطيع النقابة من خلاله دفع رواتب الصحفيين.

وأضاف أن “اليوم الجديد” استوفت كافة الشروط المطلوبة لتكويدها، ورغم ذلك لم يُقبل طلبها إلى الآن، رغم أنها منتظمة في الصدور كجريدة أسبوعية منذ تأسيسها في عام 2014 وحتى في ظل أزمة “كورونا”، ومع هذا لا يؤخذ الأمر بعين الاعتبار، نافيًا حدوث أي زيارات للمقر خلال الفترة الماضية من جانب أعضاء لجنة الفحص والمعاينة التي يرأسها جمال عبد الرحيم، مؤكدًا أن الامر كله بيد نقيب الصحفيين: “هو اللي بيقرر إذا كان الجرنال يتكود ولا لأ.. ماحدش يقدر ياخد خطوة بدون النقيب”، معتبرًا في الوقت ذاته أن هاشتاج “التكويد حقنا” المنتشر هذه الأيام على الفيسبوك، والذي فعّله مجموعة من الصحفيين العاملين في الصحف المتقدمة للتكويد، قد يكون وسيلة ضغط على أعضاء مجلس النقابة، لاتخاذ قرار حاسم للأمر، خاصة وأن معظمهم في مجال الصحافة منذ سنوات، ومن حقهم الحصول على عضوية النقابة.

  • بلدنا اليوم

من جهته، قال وليد الغمري، رئيس تحرير بلدنا اليوم، إن الجريدة تقدمت بأوراقها للتكويد في النقابة بعد عام من انتظام صدورها في 2016، وصدر بحقها قرار التكويد المبدئي ضمن 7 صحف أخرى مطلع يناير الماضي، بعد زيارة قام بها عدد من أعضاء المجلس في 2018 لمعاينة المقر، مضيفًا: “التكويد بند من البنود المعطلة في النقابة نتيجة لأن أعضاء المجلس لا يجتمعون، هم في حالة صراع دائم”. وأوضح  أن جميع الصحف المتقدمة بطلب التكويد للنقابة من حقها الحصول عليه، خاصةً إذا كانت مستوفية جميع الشروط المطلوبة، والأمر في مجمله بسيط، لا يتطلب سوى” إرادة”، ومن الممكن أن ينتهي بمكالمة هاتفية.

وتابع: “في السابق لم يكن التكويد ضمن شروط انضمام الصحف للنقابة، فكان بمجرد تعيين الصحفيين في مؤسساتهم يتم ضمهم للنقابة دون النظر إلى المؤسسة التي يعملون بها”، واصفًا ما يحدث حيال هذا الملف بـ”التهريج”، على حد تعبيره.

ونفى أن تكون الأزمات المالية للصحف سببًا في عدم حسم النقابة لملف التكويد، مؤكدًا أن ذلك موجود منذ سنوات، ولم يتغير في الأمر شيء، فالصحف بوجه عام تعتبر مؤسسات غير ربحية، مشيرًا إلى أن الإشكالية كلها تتعلق في مدى “جدية” الإصدار من عدمه، وهذا الأمر من المفترض أن تحسمه لجنة فحص الملفات ومعاينة المقرات التى يرأسها جمال عبد الرحيم منذ أكتوبر العام الماضي.

واستطرد: “نأمل أن تُعجل انتخابات النقابة المزمع عقدها في مارس 2020 من اتخاذ خطوة جادة تجاه ملف تكويد الصحف، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك عشرات الصحفيين  لا يمكنهم دخول النقابة إلا بعد تكويد صحفهم”، وهو الأمر الذي استنكره: “النقابة بتعاقب الصحفي اللي بقاله سنين في المهنة بمشكلة الصحيفة اللي بيشتغل فيها، مع إن المفترض أنها بتحميهم!”، مشيرًا إلى أن هناك تواصل مع عدد من أعضاء مجلس النقابة لحسم ملف التكويد قبل الانتخابات، وأن المسألة مسألة وقت.

  • الحدث الاقتصادي

أكد مساعد الليثي، رئيس تحرير الحدث الاقتصادي، أن الجريدة تقدمت بكافة الأوراق المطلوبة لتكويدها لدى نقابة الصحفيين، وصدر بحقها قرار “التكويد المبدئي” ضمن صحف أخرى مطلع يناير 2019، لكن الأمر توقف عند هذا الحد، مشيرًا إلى أنه تواصل خلال الفترة الماضية مع أعضاء من مجلس النقابة، لمعرفة السبب وراء عدم حسم الأمر حتى الآن، فكانت “أزمة كورونا” هى مبررهم، في تعطل عمل لجنة الفحص والمعاينة التي يرأسها جمال عبد الرحيم؛ عن القيام بعملها في زيارة مقرات الصحف، ورغم أن السبب يبدو غير منطقي من وجهة نظر “مساعد”؛ خاصةً وأنه كان هناك فترة عاودت كافة المؤسسات ممارسة أعمالها بعد تخفيف الحظر المفروض منذ مارس 2020، لكن أحدًا لم يلتفت للأمر.

وعن سبب عدم التكويد، أشار إلى أن البعض أثار مسألة عدم جدية بعض الصحف وأنها قد تعلن إغلاقها بعد حصولها على التكويد أو تفصل صحفييها لمرورها بأزمات مادية، وهو ما لا يمكن استبعاده في ظل الأوضاع القائمة، و”الفحص” هو الفيصل في الأمر، متابعًا: ” قولت لزملاء بمجلس النقابة لو متشككين في جرنال ولا اتنين.. ماينفعش تظلموا كل الناس.. الفحص هو اللي هيوضح الصورة.. ما ينفعش توقف الموضوع لمجرد شائعات إن فيه صحف هتقفل أو بتعاني من أزمات مادية.. ما كل الجرايد كدا.. ودا مفيش حد يقدر ينكره”.

ولفت” الليثي” إلى أن لجنة الفحص التي تشكلت برئاسة جمال عبد الرحيم و5 من أعضاء المجلس في أكتوبر الماضي، قد طلبت الاطلاع مجددًا على أوراق كافة الصحف المتقدمة بطلبات الحصول على التكويد، مشيرًا إلى أنه قد يعتبر قرار” التكويد المبدئي” الذي صدر سابقًا كأن لم يكن، ما دام أن الفحص سيؤدي لاستبعاد، على حد قوله: “ارتضينا بالأمر، لكن اللجنة لم تفحص ملفات الصحف، ولم يصدر عنها أي قرارات معلنة حتى الآن”، نافيًا في الوقت نفسه ما يردده البعض من وجود “توجهات” لدى أعضاء اللجنة ورئيسها، مؤكدًا ثقته الكاملة في أمانة ونزاهة اللجنة بأكملها.

وحث مجلس النقابة على ضرورة النظر في ملف التكويد؛ مراعاة للصحفيين الذين يعملون في هذه الصحف منذ سنوات ويحلمون بعضوية النقابة.

مجلس النقابة

قال عضو مجلس نقابة الصحفيين وأحد أعضاء لجنة الفحص، محمد سعد عبد الحفيظ، في حديثه مع المرصد المصري للصحافة والإعلام، إن مجلس النقابة السابق برئاسة النقيب عبد المحسن سلامة، سمح لعدد من الإصدارات الصحفية أن تقدم أوراقها مرفق معها الأرشيف مع دفع الرسوم المطلوبة، بعد صدور قراره بالتكويد المبدئي لـ 8 صحف منهم، تلا ذلك تشكيل لجنة في أكتوبر الماضي لفحص الأرشيف ومراجعة الأوراق المقدمة، مؤكدًا أن اللجنة قامت بعملها في فحص ملفات الصحف المتقدمة للتكويد، لكن تبقى جزء إجرائي خاص بالزيارات، لم يتم بسبب “كورونا”، مضيفًا: “عشان أطابق بين اللي موجود في الورق المقدم وبين الواقع لازم أعمل زيارات مفاجئة لمقرات هذه الصحف”.

وعن المدة التي استغرقتها اللجنة في الفحص، أوضح: “الجزء الخاص بالفحص المكتبي انتهينا منه، لكن الجزء الميداني معطل بسبب أزمة كورونا، والمفترض أن اللجنة تكتب تقريرها عن كل صحيفة وتعرضه على مجلس النقابة، لكن جزء من هذا التقرير لم يعد قد اكتمل بسبب عدم قيامنا بالزيارات الميدانية ولما فكرنا نقوم بذلك بعد تخفيف الحظر، وجدنا أن معظم القائمين على هذه الصحف لا يذهبون للعمل من مقراتهم، وبعد تواصلنا مع عدد منهم أكدوا أن الصحفيين يعملون من منازلهم، فتراجعنا عن حسم قرارنا في الأمر لحين معاودتهم للعمل من المقرات، لأن ببساطة كان ذلك سيؤثر على التقرير والنتيجة النهائية لن تكون في صالحهم، ولما الورق يبقى مكتوب فيه إن عدد العاملين 50 ونعمل زيارتنا نفاجئ إن اللي موجود 5 فقط، بالتأكيد لن تكون النتيجة لصالحهم”. مؤكدا أن لجنة الفحص التي يرأسها جمال عبد الرحيم مستمرة في عملها، ولم يسحب منها التكليف، كما يشاع.

وعن قول البعض أن لجنة الفحص لم تجتمع ولم يصدر عنها أي قرارات معلنة، أوضح: “لكي تجتمع اللجنة لابد أن يقدم كل عضو فيها تقارير الصحف التي فحص أوراقها ويتم مناقشة الأمر، لو كنا عملنا دا كنا رفضنا كل الصحف المتقدمة، ووقتها كان التعامل معانا سيكون من منطلق أننا متعسفين ضدهم وللأسف هذا ليس حقيقي، لو كنا نفذنا الجزء الميداني المتبقي ماكناش هنلاقي حد”، مشيرًا إلى أن اللجنة ستعاود نشاطها عقب اجتماع مجلس النقابة القادم لمناقشة الأمر.

من جهته، أوضح جمال عبد الرحيم، وكيل نقابة الصحفيين و رئيس لجنة فحص ملفات الصحف المتقدمة للتكويد، أن المجلس السابق أصدر قراره بتكويد 8 صحف  ـ من حيث المبدأ ـ في يناير، وبعدها بشهر واحد تم تمرير صحيفتين، ليصل إجمالي العدد إلى 10 صحف، مؤكدًا أن مجلس النقابة الحالي اتخذ قراره بتشكيل لجنة لفحص الأمر مجددًا، لأن من الوارد أن تكون هناك صحف قد توقفت خلال هذه الفترة وبالتالي لا يحق لها التكويد.

وأضاف: “التكويد ليس أزمة كما يراه البعض، خاصة وأن لجنة القيد (تحت التمرين) لم تُفتح منذ فبراير العام الماضي،أي قبل تشكيل لجنة الفحص بشهور، لذلك لم يحسم أمر التكويد حتى الآن”، متابعًا: “مفيش حد جديد دخل النقابة من وقتها”.

وعن ما يتعلق بعمل اللجنة المكلفة بفحص ملفات الصحف المتقدمة بطلبات التكويد، استنكر “عبد الرحيم”ما يقال عن أن اللجنة ستقوم بعمل زيارات لمقرات الصحف، قائلًا: “هذا كلام قديم، ولا أساس له من الصحة، اللجنة السابقة كان لها وجهة نظر في هذا الأمر، أما وجهة نظري الشخصية والتي ستُطرح للنقاش مع أعضاء اللجنة، أننا لن نقوم بهذه الزيارات، والسبب ببساطة أنه ليس لدينا “الضبطية القضائية” التي تسمح لنا بالتفتيش على الصحف، ما يهمني في الأمر هو انتظام الصحيفة في الصدور”، معتبرًا الأمر إهانة في حق الزملاء القائمين على هذه الصحف، ومعظمهم أعضاء بالجمعية العمومية للنقابة.

وأكد “عبد الرحيم” خلال حديثه مع المرصد المصري للصحافة والإعلام أن اللجنة ستستأنف عملها عند فتح باب التقديم في لجنة القيد، قائلا: “على مسؤوليتي الشخصية لن تستغرق لجنة التكويد سوى نصف ساعة فقط لتقديم تقريرها لمجلس النقابة، على أن يسبق ذلك إعلان لجنة القيد فتح باب التقديم فيها”.

وأضاف أن التكويد يعد “مشكلة” خلال هذه الأيام، بسبب كثرة الصحف المتقدمة بطلبات التكويد، على عكس ما كان يحدث في السابق، حيث كان مجلس النقابة ينظر في أمر صحيفة أو اثنين على الأقل خلال العام.

وفي ذات السياق، أشار إلى أن الصحف المتقدمة بطلبات التكويد لا تقل عن 25 صحيفة، من بينها 10 صحف صادر بحقها قرار التكويد المبدئي، ولهم الأولوية في الفحص.

كما استنكر أن يكون تعطيل ملف التكويد في النقابة بسبب إجراء تعديل على اللائحة الداخلية للنقابة، موضحًا أنه أمر لا  علاقة له بالتكويد،  وأن هناك تعديلًا أجري على بعض بنود اللائحة بقرار من الجمعية العمومية للنقابة، فيما يخص مواد التأديب وليس القيد، مع إضافة مبلغ تأميني يودع في النقابة تحسبًا لغلق الصحف وتشريد صحفييها.

من جهة أخرى، أضاف “عبد الرحيم” أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام طالب مؤخرًا جميع الصحف القائمة بتوفيق أوضاعها، من بينها الصحف المتقدمة بطلب الحصول على التكويد، مما يعطي احتمالية عدم استطاعة عدد من هذه الصحف  توفيق أوضاعها وفقا للقانون، بشكل قد يصعب من فكرة انضمامها للنقابة، وذلك الأمر غير مستبعد إطلاقًا، مشيرًا إلى  أن هناك صحيفة  ـ تحفظ على ذكر اسمها ـ قدم رئيس تحريرها طلبًا للنقابة بسحب رسوم التكويد، وبرر الأمر أنه بصدد إغلاق الصحيفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق