ذاكرة الصحافة

نيللي بلاي.. رائدة الصحافة الاستقصائية (بروفايل)

في مثل هذا اليوم، وقبل ما يزيد عن 130 عامًا، قامت فتاة أمريكية لم يتعد عمرها الـ 25 برحلة استكشافية حول العالم في أقل من 80 يومًا، في محاكاة لشخصية جول فيرن الخيالية؛ فيليس فوغ، نجحت فيما سعت إليه ولفت ذلك أنظار الكثيرين داخل وخارج البلاد.

لم تكن الفتاة سوى” نيللي بلاى”، الاسم الذي ظل يتردد لسنوات وسنوات، فكانت أول امرأة تقتحم الصحافة الأمريكية عام 1885، واعتمدت في تحقيقاتها ـ المثيرة ـ على الجانب الإنساني في سرد معاناة الآخرين، وهو ما أكسبها مزيدًا من الاحترام والتقدير، في عصر سادت فيه النظرة الدونية للمرأة، كانت عبارتها المُفضلة: “علينا أن نعيش الألم لنكتب عنه”.

تعد “بلاي” رائدة الصحافة الاستقصائية، كان لها السبق فى صناعة صحافة المغامرة، والبحث وراء الحقيقة، والتخفي من أجل الوصول إليها، امتلكت قدر كبير من الجرأة والتحدي، ساعداها على القيام بمغامراتها التي وصفها البعض بـ” الجنون”، فخلدت اسمها في تاريخ الصحافة العالمية، وإلى جانب عملها في الصحافة، اكتسبت بجانبها خبرة في مجال الصناعة، وعرفت باختراعاتها، بعد زواجها من المليونير روبرت سيمان.

النشأة

ولدت إليزابيث ماري جين كوكران سيمان، والتي اشتهرت فيما بعد باسم” نيللي بلاي” في 5 مايو عام 1864، بـ “طواحين كوكران، والتي أصبحت الآن جزءً من ضاحية بيتسبرج في بلدة بوريل، بمقاطعة رمسترونج، التابعة لولاية بنسلفانيا.

عمل والدها، مايكل كوكران، كعامل يدوي، وعامل طاحونة، قبل شراء الطاحونة المحلية ومعظم الأراضي المحيطة بمزرعة عائلته، قبل أن يصبح تاجرًا، ومدير مكتب بريد، وقاضيًا معاونًا في مطاحن كوكران (التي سُميت باسمه). تزوج مايكل مرتين، وكان لديه 10 أطفال من زوجته الأولى، كاثرين ميرفي، و5 أطفال آخرين، بمن فيهم إليزابيث، من زوجته الثانية، ماري جين كينيدي.

في صغرها، دعيت بـ”بينكي”، لارتدائها اللون الزهري في كثير من الأحيان، قبل أن تغير كنيتها إلى “كوكران”، والتحقت بإحدى المدارس الداخلية، لكن بعد وفاة والدها وهي في سن السادسة، أُجبرت على ترك المدرسة فحالتها المادية كانت مزرية، مما اضطرها وعائلتها للانتقال إلى “بيتسبرج” عام 1880.

بداياتها الصحفية

في عام 1880، وبينما كانت تقرأ مقالًا منشورًا في صحيفة Pittsburgh Dispatch ، للكاتب إيراسموس ويلسون، انتفضت ” نيللي بلاي” غاضبة مما قرأته، حيث أن المقال كان يحمل طابعًا عنصريًا، ولهجة معادية للمرأة، وكان بعنوان: “ما الأعمال التي تصلح لها المرأة؟”، وكان المقال يحوي في مضمونه عبارات مثل: “سوى الزواج والأمومة لن تفهم أي شيء ولن تصل لأي شيء آخر”، حيث كان يرى أنه من الأفضل للنساء القيام بالواجبات المنزلية وهو أيضًا من أطلق على المرأة العاملة لفظ “بشعة”، مما دفعها إلى كتابة رد شديد اللهجة للصحفي صاحب هذا المقال، تحت اسم “لونلي أورفان غيرل”.

أُعجب المحرر، جورج مادن؛ بشغفها وطلب من مسؤول التحرير الكشف عن اسم كاتبة المقال، عندما قدمت” بلاي” نفسها إلى المحرر، عرض عليها الفرصة لكتابة مقال للصحيفة، مرة أخرى تحت الاسم المستعار (لونلي أوفان غيرل). كانت مقالتها الأولى لـ(ديسباتش) بعنوان: “ذي غيرل بازل”، حول كيفية تأثير الطلاق على النساء، ودعت من خلال المقال إلى إصلاح قوانين الطلاق. أُعجب مادن مرة أخرى وعرض عليها وظيفة بدوام كامل. فاختار لها المحرر اسم “نيللي بلاي”، تيمنًا باللقب الأمريكي من أصل إفريقي في الأغنية الشعبية “نيللي بلي” لستيفن فوستر، لتصبح “بلاي” بذلك أول امرأة تعمل في تلك الصحيفة، وهي في سن الثامنة عشر.

كان أول مقال لها في ديسباتش بعنوان”معضلة الفتاة”، حول تأثير الطلاق على النساء، ودعت من خلاله إلى إصلاح قوانين الطلاق. أُعجب مادن مرة أخرى بما كتبته، وعرض عليها وظيفة بدوام كامل. اعتادت النساء اللاتي كتبن في الصحف في ذلك الوقت، على استخدام أسماء مستعارة.

ركزت “بلاي” في بداياتها داخل صحيفة “بيتسبيرغ ديسباتش” على حياة النساء العاملات، وكتبت سلسلة من المقالات عن العاملات في المصانع، ولكن سرعان ما تلقت الصحيفة شكاوى من أصحاب المصانع حول كتاباتها، فتم توجيهها لكتابة تقارير عن المسرح والفنون والأزياء، وهو الذي جعلها تشعر بالاستياء جراء هذه الأشياء النمطية، فقررت السفر إلى المكسيك للعمل كمراسلة أجنبية. كانت في الـ 21 من عمرها فقط، وصممت على فعل شيء لم تفعله فتاة من قبل، وأمضت ما يقرب من نصف عام في الإبلاغ عن حياة وعادات الشعب المكسيكي؛ نشرت رسائلها في وقت لاحق في كتيب يوثق 6 أشهر في المكسيك. وفي تقرير لها، احتجت على سجن صحفية محلية لانتقادها الحكومة المكسيكية، وديكتاتورية بورفيريو دياز. عندما علمت السلطات المكسيكية بتقرير بلاي، هددتها بالاعتقال، ما دفعها إلى الفرار من البلاد، وعند عودتها اتهمت “دياز” بأنه امبراطور طاغية يقمع الشعب المكسيكي، ويسيطر على الصحافة.

المغامرة

في عام 1887، غادرت بلاي؛ “بيتسبيرج ديسباتش” إلى مدينة نيويورك، وبعد مرور 4 أشهر، عانت خلالها من الإفلاس، اضطرت للذهاب إلى صحيفة جوزيف بوليتزر وهناك كانت محطتها الثانية في عالم الصحافة من خلال مجلة “the world”؛ حيث أُسند إليها القيام بمهمة سرية، تطلبت منها التظاهر بالجنون؛ للتحقيق في تقارير تفيد بتعامل المشرفين بأحد الملاجئ المعزولة في جزيرة بلاكويل بوحشية وقسوة، والتي كانت تستقبل مرضى من النساء فقط، وقد شكلت خطوتها الجرئية شكلًا غير مألوف لفن التحقيقات الصحفية في ذلك العصر، عرف لاحقًا باسم “صحافة الاستقصاء”.

لم يكن من السهل عليها قبول هذه المهمة العسيرة، وقررت فحص تفاصيل مهمتها بعناية في أحد المنازل الخاصة، بقيت ساهرة طوال الليل تفكر في كيفية تقمص دورها كامرأة مضطربة نفسيًا، بدأت في مخاطبة المشرف المساعد، أن ثمة الكثير من “المرضى” في الجوار، وأنهم لا يدركون صواب ما يفعلونه، رفضت الذهاب إلى الفراش، وفي النهاية أخافت الكثير من القاطنين الآخرين، تم استدعاء الشرطة لأخذها إلى المحكمة القريبة. وبمجرد فحصها من قبل ضابط الشرطة وأحد القضاة بوجود طبيب مختص قُرر نقلها إلى جزيرة بلاكويل كامرأة مختلة عقليًا.

كانت مصحة “بلاكويل” تشتهر بسمعة سيئة في التعامل مع المريضات، وقد أكد عدد من ذوي المريضات أنه من المستحيل الخروج من جزيرة بلاكويل، وأن الجحيم ينتظر من يوقعها حظها، لكن كل تلك الأقاويل لم تردعها، فرسمت خطتها لخداع المسؤولين والدخول إلى هناك، وقد عزز من إصرارها أن الأديب الإنجليزي الشهير تشارلز ديكينز، كان قد زار الجزيرة في أربعينيات القرن الـ19 ، وكتب وصفًا للحالة المروعة للمريضات هناك، لذا كانت “نيللي” تعرف ما ينتظرها.

بدأت “بلاي” في ارتداء ثياب قديمة وممزقة، وتوقفت عن الاستحمام وتنظيف أسنانها والعناية بشعرها، وشرعت في التجول بالشوارع وقد ارتسمت على وجهها نظرات ذاهلة شاردة، لم تستغرق الخطة وقتًا، وسرعان ما وجدت نفسها نزيلة في مصحة بلاكويل بعد أن شخصت حالتها بالجنون.

وقد عانت من معاملة قاسية على أيدي موظفي المصحة، وطيلة الـ 10 أيام التي قضتها في مصحة بلاكويل، قُدم إليها طعامًا فاسدًا، وتعرضت للتعذيب، وفي إحدى المرات سكبت الممرضات الماء فوق فمها لجعلها تختبر شعور الغرق، لكن ما لاحظته  على نزيلات المصحة، أن أكثرهن لم يكن مريضات، بل كن من المهاجرات اللاتي لا يتحدثن الإنجليزية، والبعض منهن فقيرات فقدن من يعولهن، إلا أن الظروف القاسية والمعاملة السيئة داخل المصحة وصلت ببعضهن إلى الجنون فعلًا.

خرجت نيللي من المصحة بعد 10 أيام من دخولها، وفور خروجها ألفت كتابًا بعنوان “10 أيام في منزل مجنون”، ذكرت فيه ما عاشته وما رأت نساء المصحة يتعرضن له خلال وجودها، عقب نشر الكتاب، أجرت الشرطة تحقيقًا موسعًا، وفي عام 1894 أُغلقت مصحة “بلاكويل” نهائيًا، وأدت تجربة نيللي الجريئة إلى ارتفاع ميزانية إدارة المؤسسات الخيرية العامة بمقدار مليون دولار.

سعت “بلاي” بعد ذلك للكشف عن القضايا المماثلة وأخذت تتحدث عن الانتهاكات التي تحدث في السجون و المصحات النفسية الأخرى، و كان لها الفضل في إغلاق عدد كبير من تلك المؤسسات الفاسدة، و أيضًا توجهت للدفاع عن حقوق العمال في مصانع نيويورك، و أشارت إلى الفساد في المجلس التشريعي للولاية و الحسابات الأخرى المباشرة عن المخالفات، وكتبت بعض المقالات عن العديد من الشخصيات البارزة في ذلك الوقت، بما في ذلك إيما غولدمان، وسوزان ب. أنتوني.

الترحال

بعدما ذاع صيتها، لم تتوقف نيللي بلاي عند هذه المغامرة، التي كانت محل اندهاش وإعجاب في نفس الوقت لدى الكثيرين، بل أضافت إليها مُغامرة جديدة، وبدعم هذه المرة من الناشر جوزف بوليتزر، الذي قال عنها إنها أهم صحفية دخلت مكتبه. ففي عام 1888 اقترحت “بيلي” على محررها في نيويورك وورلد؛ أن تقوم برحلة حول العالم في محاكاة لرواية (حول العالم في 80 يومًا) لجول فيرن، وبطلها فيليس فوغ.

وقد حظيت “بلاي” بمحاورة الكاتب الفرنسي “فيرن”، الذي أُعجب بثقتها في نفسها، ودعاه ذلك أن يقول لها بمحبة أبوية،:”حبيبتي الصغيرة، بقدر ما أدعم اندفاعك، لا أعتقد أنه في إمكانك التغلب على بطل كتابي، فيليس فوغ، وأن تجولي العالم في أقل من 80 يومًا”. أما زوجة فيرن، فنظرت إليه بهدوء قائلة: “صدقّني، هذه الفتاة ستجعل أبطال قصصك يبدون سخفاء”.

وبالرغم من الإمكانيات الضئيلة التي كانت تمتلكها، بدأت نيللي في تحويل الخيال إلى حقيقة بعد ذلك بعام واحد؛ في الساعة 9:40 صباح يوم 14 نوفمبر عام 1889،حاملة كل ما تملك من نقود في الحقيبة المعلقة في عنقها.

بعد يومين من إشعارها ببدء الرحلة، صعدت نيللي إلى أوغوستا فيكتوريا، وهي سفينة بخارية تابعة لخط هامبورغ أمريكا، وبدأت رحلتها البالغة مسافتها 40 ألفًا و70 كيلومتر.

أخذت معها الفستان الذي اعتادت على ارتداؤه ومعطفًا سميكًا، وملابس داخلية وحقيبة سفر صغيرة تحمل أدوات الزينة الخاصة بها، وحملت معظم أموالها من الجنيهات الإنجليزية وبعض من العملة الأمريكية في حقيبة مربوطة حول عنقها.

وتصادف في هذا التوقيت أن دعت صحيفة “نيويورك كوزموبوليتان”؛ مراسلة خاصة تعمل لديها واسمها إليزابيث بيسلاند، لكسر زمن رحلتي فيليس فوج و”بلاي”، كان من المقرر لرحلة بيسلاند أن تسير في اتجاه معاكس لرحلة “بلاي”، بدءً من اليوم نفسه الذي أقلعت فيه، علمت “بلاي” بهذه الرحلة حين وصلت إلى هونج كونج، فما كان منها إلا أن رفضت هذه المنافسة، التي وصفته بـ”الرخيصة” قائلة:” لن أقوم بالسباق، إذا استطاع شخص آخر القيام بهذه الرحلة في وقت أقل، هذا شيء يخصه”.

ولجلب مزيد من الدعم للاهتمام بالقصة، نظمت “ال وورلد” مسابقة بعنوان “نيللي بلاي غسنغ ماتش”؛ حيث طُلب من القراء تقدير وقت وصول بلاي، مع جائزة كبرى رحلة مجانية إلى أوروبا، مع تغطية كامل نفقات الرحلة.

خلال تجوالها حول العالم، ذهبت “بلاي” عبر إنجلترا وفرنسا؛ حيث قابلت جول فيرن في آميان وبرينديزي وقناة السويس وكولومبو (سيلان) ومستوطنات المضيق في بينانج وسنغافورة وهونج كونج واليابان. سمح تطوير شبكات الكابلات البحرية والتليغراف الكهربائي؛ لبلاي بإرسال تقارير مرحلية قصيرة،وعلى الرغم من أن البرقيات الطويلة كانت مضطرة لإرسالها عبر البريد العادي، وكانت تتأخر في كثير من الأحيان لعدة أسابيع.

سافرت “بلاي” باستخدام البواخر وأنظمة السكك الحديدية المعمول بها وقتها، والتي تسببت في انتكاسات من حين لآخر، خاصة في الجزء الآسيوي من سباقها، وخلال هذه المحطات، زارت مستعمرة صينية، وفي سنغافورة اشترت قردًا، حسب ما ذكرته  بكتابها فيما بعد.

ونتيجة للطقس القاسي الذي صادف عبورها في المحيط الهادئ، وصلت إلى سان فرانسيسكو في 21 يناير عام 1890، على متن سفينة وايت ستار لاين، قبل يومين من الموعد المحدد لوصولها بعد أن استأجرت قطارًا خاصًا أعادها إلى منزلها في نيوجيرسي، في الساعة 3:51 مساءً؛ وذلك في 25 يناير من نفس العام.

بعد ما يزيد قليلًا عن اثنين 72 يومًا من رحيلها عن هوبوكين، عادت “بلاي” إلى نيويورك. لقد طافت حول العالم، وسافرت وحدها طوال الرحلة تقريبًا. كانت “بيسلاند”، في ذلك الوقت، لا تزال تعبر المحيط الأطلسي، أملًا فقط في الوصول إلى نيويورك بعد 4 أيام ونصف اليوم. كما تأخرت برقياتها ولم تتلق أية اتصالات، واضطرت إلى ركوب السفينة قديمة وبطيئة (بوثنيا) بدلًا من السفينة السريعة (إتروريا).

الورطة

بعد زواجها، نعمت نيللي بلاي بحياة مرفهة، إلا أن ذلك لم يصرفها عن التفكير في العودة إلى مغامراتها على الأرض، وجاءتها الفرصة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، حيث نُقلت “بلاي” أجواء الحرب من الساحة مباشرة، من خلال كتابتها قصصًا عن الجبهة الشرقية لأوروبا، وهي بذلك تعتبر أول امرأة تزور منطقة الحرب بين صربيا والنمسا.

في أثناء ذلك، اعتٌقلت نيللي بلاي على يد الجيش البريطاني، بتهمة التجسس،، إلا أنها استنكرت الأمر، ورددت جملتها الشهيرة: “أيها السادة لست جاسوسة، أنا نيللي بلاي”.

المرأة الحديدية

في عام 1895، تزوجت نيللي بلاي من الصناعي المليونير روبرت سيمان، وكانت تبلغ من العمر 31 عامًا، في حين كان “سيمان” في الـ 73 عامًا، وبعد وفاة زوجها عام 1904، باشرت أعماله في إدارة شركته Iron Clad Manufacturing ، التي كانت قد بدأت في تصنيع أسطوانة الصلب التي كانت نموذجًا لبرميل الزيت سعة 55 جالونًا الذي لا يزال يستخدم على نطاق واسع في الولايات المتحدة، كانت هناك مزاعم بأن “بلاي” هي من اخترعت البرميل، غير أنه سجل باسم المخترع هنري فيهرهان.

ومع ذلك، فقد كانت “بلاي” مخترعة حقيقية؛ حيث تلقت براءة اختراع أمريكية لعلبة حليب جديدة وبراءة اختراع آخرى لعلبة قمامة، وسجلتا باسمها في وثيقة الزواج (إليزابيث كوكران سيمان).. وكانت أيضًا من النساء الرائدات في عالم الصناعة، لكن الإهمال والاختلاس الذي مورس من قبل مدير مصنع زوجها الراحل أدى إلى إفلاس شركة تصنيع الحديد.

غطت “بلاي” حق التصويت للنساء إبان تظاهرة عام 1913، وكانت من الداعمين لمنظمة Suffragette المطالبة بحق المرأة في الاقتراع والتصويت، وكتبت تحت عنوان: المنادون بحق الاقتراع للمرأة هم الرؤساء الرجالو، وتنبأت عام 1920 بمنح النساء في الولايات المتحدة الحق في التصويت، وهو ما تم إقراره لاحقًا.

الوفاة

رحلت نيللي بلاي في27 يناير عام 1922، عن عمر ناهز الـ 58 عامًا، في مستشفى سانت مارك، بعد إصابتها بالتهاب رئوي حاد، ودُفنت في مقبرة وودلون في The Bronx بمدينة نيويورك.

حفاوة وتقدير

جذبت حياة نيللي بلاى أنظار العديد من صناع الفن في العالم، ففي عام 1946، كانت “بلاي” موضوعًا لعرض برودواي الموسيقي عام1946، من كتابة جوني بورك وجيمي فان هويزن، استمر العرض على مدار 16 يومًا.

وفي 21 نوفمبر 1960، ظهرت آن هيلم في دور نيللي بلاي في حلقة تيلز أوف ويلز فارجو التلفزيونية “قتل جوني لاش”.

أما الممثلة ليندا بورل، فقد مثلت دور “بلاي” في فيلم تليفزيوني عام 1981، بعنوان: “مغامرات نيللي بلاي”.

كما شكلت قصتها موضوعًا لحلقتين من سلسلة “درانك هستوري” في نيويورك، بالموسم الثاني؛ حيث عرضت مآثرها السرية في ملجأ جزيرة بلاكويل، وقامت لورا ديرن؛ بدور “بلاي”، أما حلقة الموسم الثالث فكانت بعنوان: “صحافة”، بطولة إيلي كيمبر بدور بلي، التي أعادت سرد قصة سباقها حول العالم ضد إليزابيث بيسلاند، وجسدت دور بيسلاند، الممثلة ناتاشا ليجيرو.

بالإضافة إلى أن “بلاي” كانت بطلة رواية لمارشال غولدبرغ، التي نشرتها دايفرجن بوكس، والتي يستوحي فيها قصة “نيللي بلاي” التي تبلغ 24 عامًا في مانهاتن، وتفتقر إلى العلاقات والمال، لكنها تنعم بوفرة من الشجاعة ومهارة في كتابة التقارير في غضون 10 أشهر، قامت بنشر قصتين على صفحتها الأولى في أكثر الصحف انتشارًا في البلاد “جوزيف بوليتزر”، و”ذا وورلد”.

أما الممثلة كريستينا ريتشي، فقد لعبت دور الصحفية نيللي بلاي في فيلم “الهروب من مشفى المجانين: قصة نيللي بلاي”، والذي عرض في 19 يناير 2019.

وفي عام 2019، أصدر مركز التقارير الاستقصائية: “نيللي بلاي صانعة الأخبار”؛ وهو فيلم قصير عن السيرة الذاتية لـ”بلاي”، من إخراج بيني لين.

كما عرضت مغامرتها الجريئة في فيلم أُنتج عام 2015 تحت اسم Ten Days in a Madhouse، وهو نفس عنوان الكتاب الذي قامت نيللي بلاي بنشره بعد مغامرتها في ملجأ “بلاكويل”، قامت بدور البطولة فيه الممثلة الأمريكية كارولين بيري. تدور أحداثه فى عام 1887، عندما كانت المراسلة نيللي بلاي وتبلغ من العمر 23 عامًا، تتظاهر بالجنون، من أجل الكشف عن فساد في إحدى المصحات النفسية سيئة السمعة، في مغامرة مشوقة مليئة بالعنف والمخاطر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق