ذاكرة الصحافة

أحمد رجب.. ملك الـ”نص كلمة” (بروفايل)

من أشهر الكتاب الساخرين في تاريخ الصحافة المصرية والعربية، هو “الأسطورة” الخالدة التي ظلت محافظة على مكانتها حتى آخر رمق، بـ”نص كلمة”، عبر إلى القلوب، معتمدًا على أسلوبه الساخر الذي دائمًا ما وظفه لخدمة الصالح العام في كتاباته، فالسخرية من وجهة نظره هي “ابتسامة ملفوفة بالحزن”، وهو صاحب أشهر شخصيات كاريكاتيرية عرفتها الصحافة المصرية، منها فلاح كفر الهناودة، ومطرب الأخبار، وعبده مشتاق، وكمبورة، وغيرها الكثير التي ألفها مع صديقه رسام الكاريكاتير مصطفى حسين.. إنه الفيلسوف الساخر أحمد رجب، والذي تحل اليوم الذكرى السادسة، على رحيله في 12 سبتمبر 2014.

نشأته
ولد أحمد إبراهيم رجب، في منطقة الرمل بالإسكندرية، في 20 نوفمبر 1928، التحق بمدرسة رياض باشا الابتدائية، ثم العباسية الثانوية وحصل منها على شهادة التوجيهية، إلى أن تخرج من كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية عام 1951.

عُرف عن الصحفي الكبير، أحمد رجب، كرهه لمادة الرياضيات منذ الصغر، وولعه بالموسيقي. وعن ذلك يحكي في مذكراته التي نشرها الكاتب الصحفي محمد توفيق في كتابه “ضحكة مصر”: “تعلمت في مدرسة رياض باشا الابتدائية، وكنت أحب حصة الموسيقى، وأكره علم الحساب، وبسببه قضيت طفولة سعيدة جدًا كلها ضرب في ضرب، وعندما كان المدرس الخصوصي يعلن أننى توصلت إلى حل مسألة جبر، كانت أمي تطلق الزغاريد وتوزع الشربات على الجيران”.

ومن فرط عشقه للموسيقى، قرر “رجب” الالتحاق بمعهد “جيوفاني” لتعلم آلة الكمان، التي يحبها، وبعد الدرس الرابع اشترط عليه الخواجة جيوفاني أن يشتري كمنجة إذا أراد الاستمرار في دروسه المعهد. ويروي أحمد رجب ذكرياته في هذه الأيام: “كافحت طويلًا من أجل اقتناء الكمنجة، إلا أن الرأي استقر على أن تلك الكمنجة ودروسها سوف تشغلني عن المذاكرة، وعن الدروس الخصوصية فى الجبر، وانتهت معركتي من أجل الكمنجة بوعد أكيد بأنني إذا نجحت فى الجبر آخر السنة فسوف تكون الكمنجة هدية النجاح، فبدأت جهودًا أسطورية لكي أنجح في الجبر، ورُحت أسهر الليالي في طلب المعالي، وطلب الكمنجة، عاكفًا الليل بطوله فى محاولات مستميتة لحل المقادير الجبرية، حتى أصبحت –لكثرة الجهد- نحيلًا شاحبًا، كل شيء، فى جسمي صار رفيعًا إلا مخي، فقد ظل تخينًا لا يستطيع الجبر اقتحامه، فضاعفت الجهد لأحقق – في النهاية- تفوقًا رائعًا إذ تمكنت من الحصول على أعلى درجة للنجاح في الجبر أيامها 4 على 20 “.

وجاءت الكمنجة التي أحبها أحمد رجب لكنها لم تحبه، فقد ظل طالبًا في معهد الموسيقى لمدة 3 سنوات إلى أن جاء له صاحب المعهد “جيوفانى” ذاته، وقال: “يا بني أنت معنا منذ سنوات، ولم تتعلم شيئًا، ولن تتعلم شيئًا، لأن يديك ليست ميكانيكية.

بدايته الصحفية
خلال دراسته الجامعية، ظهرت مواهب أحمد رجب وقدراته كصحفي ساخر ومبدع، من خلال مجلة “أخبار الجامعة” التي شارك فيها مع زملاؤه وحقق نجاحًا لفت أنظار المحيطين به، فقد وصل توزيعها إلى 7 آلاف نسخة، وهو رقم كان يتعدى أشهر المجلات المصرية وقتها، وبسبب هذه المجلة تمت إحالته لمجلــس التأديب مرتين إحداها كانت بسبب موضوع كان ينتقد فيه عميد الكلية بأسلوب ساخر، ولم ينقذه سوى الدكتور حسن أبو السعود، أستاذ القانون الجنائي، وعم الفنانة صفاء أبوالسعود، إذ كان ضمن لجنة التحقيق، والذي قال: “لازم نعلم الشباب الديمقراطية فى الجامعة”، وتركه دون أن يتخذ أى إجراء ضده.

وفى الجامعة التقى أحمد رجب، بزميلته حسن شاه، وكانت طالبة فى الفرقة الأولى بينما كان هو في الفرقة الثالثة، ووقتها كان واحدًا من أشهر الطلاب وأكثرهم نشاطًا، وتتذكر حسن شاه تلك الأيام بقولها: قابلت أحمد رجب لأول مرة عندما كان مسؤولًا عن الصحافة بالكلية، وكانت علامات النبوغ واضحة عليه، فكان يعرف من أول يوم فى كلية الحقوق أنه سيصبح صحفيًا، فكان يردد “إن ما يجري في عروقي ليس دماءً وإنما حبر المطابع”! واستمرت علاقته به وكان السبب فى اتجاهي للعمل في الصحافة رغم أننى كنت أتمنى أن أصبح محامية”.

أخبار اليوم
التحق أحمد رجب بالعمل مراسلًا، لدار أخبار اليوم من الإسكندرية، مع صديقه محسن محمد (رئيس تحرير الجمهورية فيما بعد)، وكان يرسل مقالاته إلى موسى صبري، رئيس تحرير مجلة “الجيل”، ظل قلمه يكتب وينشر مقالاته شهورًا دون أن يقابل أحدًا من المسؤولين عن التحرير بالمؤسسة، ودون أن يحصل على مقابل، حتى ذهب موسى صبري إلى مكتب أخبار اليوم بالإسكندرية في صيف 1951 والتقاه وعرض عليه أن ينتقل إلى القاهرة ليعمل معه في مجلة الجيل، ويروي “صبري” تفاصيل ما جرى بقوله: “لفت نظري وأنا أراجع الأخبار المرسلة إلى القاهرة، أخبار مكتوبة بخط جميل، وبالحبر البنفسجي، وكلها أخبار جيدة عن الجامعة.. وسألت عن كاتب هذه الأخبار، فقدموا لي شابًا متخرجًا في كلية الحقوق جامعة الإسكندرية وقدم هو لي مجلة كان يصدرها فى الجامعة، وبهرني أسلوبه الكاريكاتوري الساخر، وعندما عدت إلى القاهرة بعد رحلة الصيف، طلبت من على أمين استدعاء هذا الشاب اللامع إلى القاهرة ليعمل فى مجلة الجيل.. وكان هذا الشاب، هو أحمد رجب، الذي أصبح ألمع كاتب ساخر فى مصر”.

قرر رجب، السفر إلى القاهرة والعمل من 6 شارع الصحافة ـ مقر دار أخبار اليوم؛ فى البداية كان يحرر بابًا ثابتًا بعنوان “هذه الجريمة لغز.. فتعالوا نحله معا”، وكان عبارة عن عرض وتحليل لإحدى الجرائم التى حدثت خلال الأسبوع ولم يستدل على مرتكبها، وظل يحرر هذا الباب 3 سنوات، انتقل بعدها لكتابة باب آخر بعنوان “أخبار الأسبوع”، وكان عبارة عن رصد وتعليق على الأحداث التى وقعت خلال الأسبوع، لكن بعد فترة من كتابته المنتظمة في هذا الباب قام بتغيير طريقة تقديمه، وأصبح يكتب فيه عن المشاهير، فكتب في هذا الباب عن عدد كبير من نجوم الفن والفكر منهم: توفيق الحكيم، ويحيى حقي، وصلاح جاهين، وصلاح أبو سيف.

في هذا التوقيت جاء إلى أحمد رجب، أحد العاملين بالإعلانات وقال له “عندي قصة حلوة ينفع تنشرها؟” وأخرج له صورة أحد أقاربه، وقال له: “هذا الرجل يعمل مقرئًا وهناك سيدة سورية تحبه وتطارده، وبالفعل أعجب أحمد رجب بالقصة وأطلق على المقرئ الشاب لقب “الشيخ براندوا” ونشر صورته التي تشبه الممثل العالمي “مارلون براندوا” واشتهر المقرئ وارتفع أجره من 30 جنيه إلى 300 جنيه، وصار واحدًا من علامات قراءة القرآن في مصر، إنه الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، لكن بعد أن وصل الشيخ إلى قمة مجده طلب من الرئيس جمال عبد الناصر، أن يقرر وقف نشر هذه الحلقات وبالفعل تم وقفها.

ومن أطرف الأبواب التي كان يحررها أحمد رجب في هذه الفترة باب “بختك هذا الأسبوع” الذي يروى قصته قائلًا: “أعترف أنني لا أفهم شيئًا مطلقًا في علم الفلك، فكل معلوماتي عن هذا العلم تنحصر في أن بالقاهرة شارعًا اسمه شارع الفلكي، كذلك لا أفهم شيئًا في النجوم والتنجيم وقراءة الطالع غير أن هذا لا يمنع من الاعتراف بأنني اشتغلت منجمًا ذات يوم، إذ كنت أحرر باب بختك هذا الأسبوع، وفي كتابة باب البخت لم أكن أشتغل بالتنجيم بقدر ما كنت أحاول بث التفاؤل في نفوس قراء البخت، فما دامت المسألة كذب المنجمون ولو صدقوا، فما الذي يمنعني أن أقول لمواليد برج العقرب: مفاجأة سارة في انتظارك، وأن أقول لمواليد برج الحوت: سعادة تامة في محيط الأسرة، وأن أبشر مواليد برج الميزان بفلوس زي الرز، وصحيح أن المفاجأة السارة لواحد عقربي ـ من مواليد العقرب ـ قد تكون إيقافه عن العمل وإحالته إلى النيابة الإدارية، وبالنسبة لواحد حوتي قد تكون السعادة التامة في محيط الأسرة هي خناقة لرب السما تنتهي بالعبارة المأثورة: والله ما أنا قاعدة لك في البيت، وفي الوقت الذي أبشر فيه واحد ميزاني بفلوس زي الرز، قد يكون هذا الميزاني دايخ على جنيه سلف لأول الشهر”.

تنقل أحمد رجب، في الكتابة بين باب “س و ج” في مجلة “آخر ساعة”، وهو عبارة عن سؤال يتوجه به لإحدى الشخصيات العامة ويجيب عنه بطريقة ساخرة، وبين باب آخر، ابتكره هو “حديث لم يحدث” وهو عبارة عن حديث مع مسؤول كبير أو نجم شهير في مجاله، ويدير فى هذا الحديث الذي لم يحدث مع المسؤول عن كل ما يدور فى ذهن الناس ويجيب بطريقة ساخرة عن الأسئلة التي طرحها، لكن هذا الباب توقف بعد فترة وحل محله مقالًا ساخرًا في الصفحة الأخيرة دون أن يكون له اسم ثابت.

كانت موهبة أحمد رجب أكبر من حصرها فى باب بعينه، لذلك تدرج فى المناصب حتى وصل إلى منصب نائب رئيس تحرير مجلة الجيل عام 1957 -وكان أنيس منصور يتولى منصب رئيس التحرير- وتم اختياره مديرًا لتحرير مجلة “هي” التابعة لدار أخبار اليوم عام 1964، وكان مشهودًا له بالكفاءة والحزم، كما عمل في مجلة” الثقافة الأمريكية” عام 1962.

شقاوة صحفية
مع مطلع الستينات، كان مسرح اللا معقول يسيطر على العقول، وكان مريدوه أغلبهم من نجوم المجتمع وكبار النقاد الذين رأوا فيه النموذج لما يجب أن يكون عليه المسرح، وقتها قرر أحمد رجب أن يثبت أنه لا يوجد شىء اسمه مسرح اللامعقول، وأن “اللا معقول” هو ما يفعله النقاد الذين يروجون لهذا المسرح.

وبالفعل، وضع الخطة لأكبر خبطة صحفية عرفتها مصر، وقام بتنفيذها فى مجلة الكواكب – التي انتقل للعمل فيها بصحبة مصطفى وعلي أمين – في مارس 1963، عندما نشر مسرحية أطلق عليها “الهواء الأسود” وقال إنها مسرحية لم تنشر من قبل للكاتب المسرحي السويسري الشهير “فردريك دورنيمات” ودعا كبار النقاد للتعليق عليها باعتبارها إحدى روائع مسرح “اللا معقول”.

تفاعل عدد من النقاد معها، حيث أشادوا بروعتها، وبعبقرية مؤلفها، وبالدلالات المهمة التي تحملها، وكانت المفاجأة التى أذهلت الجميع عندما أعلن أحمد رجب أنه هو مؤلف هذه المسرحية العبثية قائلًا:” أنا الموقع أدناه أحمد بن رجب أقر وأعترف أننى كتبت هذه المسرحية فى مكتبي بالغرفة رقم 406 بمبنى دار الهلال بالسيدة زينب.. وأن هذه المسرحية لم تكتب إطلاقًا فى لوزان ولا جنيف ولا زيورخ، وأنني كنت أكتب هذه المسرحية الخالدة وأنا مصاب بنوبة ضحك شديدة .. فلست أدرى لماذا كان يضحكني جدًا اسم (شتاتلر ) كلما كتبته.. ولا أعرف لماذا كنت أفطس على نفسي من الضحك كلما كتبت عبارة حوار لا معنى لها..أو كلما خط قلمي جملة منطلقة على السجية بلا أي تفكير ولا تدبير، وفي أثناء انهماكي في كتابة هذه المسرحية الخالدة..دخل مكتبي الزميل حلمي سلام، وسألني ماذا أكتب، فقلت له: “مسرحية لمسرح اللا معقول، وتناول حلمي الأوراق التي كتبتها وراح يقرأ وهو فطسان من الضحك، والظاهرة التي هي في منتهى العجب أن كتابة هذه المسرحية كلها لم تستغرق أكثر من ساعة ونصف الساعة، فقد كنت أكتبها بلا أي تفكير ولا منطق .. الأمر الذى سهل مهمتي كثيرًا، فما دام مسرح اللا معقول لا يحكمه أي منطق أو مألوف .. فمش ضرورى منطق ولا مألوف. وعندما انتهيت من كتابتها جلست أهرش رأسى بحثًا عن عنوان خطير للمسرحية الخالدة .. وفي هذه الأثناء دخل مكتبي صديقي، مرسي الشافعي، مدير تحرير (المصور ).. وإذا به يقرؤها ثم يكاد يقع من الضحك، واقترح عليَّ أن أسمي المسرحية (الهواء الأسود ).. فكتبت الاسم فورًا لأنه فعلًا اسم يحمل رائحة اللا معقول، وقد تحيرت في توقيع المسرحية هل أوقعها باسم أحمد فريدريك أم أحمد يونسكو أم أحمد بيكيت .. أم رجب دورنيمات.. وانتهى الأمر بتوقيعها باسم (فريدريك دورنيمات).. باعتبار أن إنتاجه لم يصل إلينا بعد، وممكن الحكاية تفوت، وقبل أن أدفع بالمسرحية الخالدة إلى يد سعد الدين توفيق، رئيس تحرير الكواكب .. دفعت بها إلى زوجتي، فزوجتنا ساخطة أشد السخط على مسرح اللا معقول .. وإذا أبدت سخطها على ما كتبت .. على معنى ذلك أن المسرحية قد نجحت فعًلا ، قلت لها : اقرأي يا زوجتنا هذه المسرحية وقولي لي رأيك! فهذا الإنتاج العظيم من تأليفنا ، وعندما انتهت زوجتي من قراءتها ضربت صدرها بيدها وهي تقول لي: أنت بتسكر من ورايا يا راجل؟ ايه الكلام الفاضي ده اللي مالوش لا رأس ولا رجلين، ده كلام سكرانين ومساطيل، دي الرواية دي زى ما يكون حلم مزعج يشوفه واحد في منامه بعد ما يتعشى بحلة مسقعة، وقالت لي زوجتي إنني إذا كنت مصممًا على الكتابة كده على طول، فأحسن أفتح لي دكان فول وطعمية. وكان معنى كلام زوجتى هذا أن (الهواء الأسود) قد نجحت كمسرحية لمسرح اللا معقول.. وأن النقاد سوف يشبعون مدحًا وتقريظًا لها، وأعطيت المسرحية بمنتهى الاطمئنان إلى سعد الدين توفيق.. وانتهى دورd عند هذا الحد والله العظيم”.

واختتم كلامه قائلًا:” والآن .. شكرًا لهؤلاء النقاد على مدحي وتقريظي .. طبعًا هذا شرفٌ عظيم أن يجمعوا على أنني مؤلف مسرحي عالمي خطير الشأن وبعد تعليقهم هذا هناك أمر من اثنين: إما أننى مؤلف مسرحي خطير فعًلا برغم أننى لم أكتب للمسرح أي إنتاج حتى الآن ، وإما أنهم يرجعون في كلامهم بعد أن عرفوا الحقيقة وهي أن مؤلف (الهواء الأسود) ليس خواجة وإنما هو أحمد بن رجب، ولذلك اعتبرت نفسي مؤلفًا مسرحيًا عالميًا أضع اسمى بكل فخر إلى جوار الخواجات: بيكيت، ويونسكو، وأوزبور، وكوكتو، ومن له اعتراض من النقاد فليتقدم”.

بعد أن كشف أحمد رجب، عن فضيحة الموسم الثقافية، التي أنهت أسطورة نقاد “اللا معقول”، علق طه حسين بقوله: إنها عقدة الخواجة فعلًا.

أما عباس العقاد، فقال: “وفق الكاتب الصحفي أحمد رجب، إلى حملة ناجحة على أسلوب (النقد اليدوي) منذ أيام فلفق رواية خنفشارية، باسم (الهواء الأسود ) ونسبها إلى مؤلف خنفشاري، فى إحدى الديار الأوروبية فاهتزت لها أعطاف النقاد المحترمين إعجابًا وطربًا وارتفعوا بها إلى قمم العبقرية فنًاً وأدبًا وقارنوا بينها وبين بدائع المنثور والمنظوم التس فاضت بها قريحة المؤلف المعدوم، وهنأوا العربية بهذه التحفة النادرة من السحر المفهوم وغير المفهوم، ولو أمهلهم الصحفى الماكر أسبوعًا واحد لاحتدمت بينهم المعارك، ودارت بينهم الدوائر فيما هو أفضل من تلك الفصول والمناظر”.

وأضاف بقوله: “هؤلاء النقاد المحترمون أولى من ينبغى أن يساق إلى (محكمة التزييف) لحماية هذه الأمة من وبال دعواهم.
أما توفيق الحكيم فقد دافع عن أحمد رجب، ورد على النقاد الذين هاجموه قائلًا: هذا “مقلب ظريف ولطيف” بينما قال الأديب الكبير إحسان عبد القدوس: “كل ما نرجوه من السادة النقاد أن يصروا على رأيهم الخطأ .. وأن يرفعوا أحمد رجب إلى مرتبة الكتاب العالميين”، اتفق معه الشاعر الكبير، صلاح عبد الصبور، وأضاف: إن هذا أعظم عمل نقدي للنقاد قامت به الصحافة طوال السنوات الأخيرة!.

أما الشاعر أحمد عبد المعطى حجازي فعلق قائلًا: “إن وقوع 4 من النقاد المعروفين في هذا الخطأ الفادح يجب أن ينبهنا إلى أن الإحساس بالمسؤولية واحترام الثقافة شيئان نفتقر إليهما فى كثير من أنشطتنا ، بينما علق الكاتب الصحفى موسى صبري، على هذه الفضيحة الثقافية قائلًا: إن درجة الأستاذية الفخرية التى منحها البارودي -أحد النقاد الأربعة- لأحمد رجب هي أول درجة من نوعها يجود بها الناقد الكبير خلال 10 سنوات ضرب فيها جميع كتاب المسرح بالشلاليت وكوى ظهورهم بالكرابيج وهو يصرخ بأعلى صوته (تعلموا يا جهلة.. اقرأوا أرسطو يا حمر .. افهموا الدراما يا بجم)، ثم فجأة هدأت أعصاب البارودى عندما قرأ مسرحية عبقرية اسمها (الهواء الأسود) لكاتب عبقري اسمه أحمد رجب .. كتبها لمجرد التريقة.

لم يهدأ بال أحمد رجب إلا بعد تفكيره مجددًا في خبطة صحفية أخرى لا تقل قوة عن فضيحة “الهواء الأسود”، وهي أنه اتفق مع فنان كبير، صاحب موهبة عظيمة لكنه كان يعاني من قلة العمل، أن يكتب خبر نعيه وهو حيٌ يرزق! ويوضح فيه أن جنازته قد شيعت من بلدته فى الصعيد، ثم يختفي لمدة شهرين على أن تتحمل دار الهلال مصاريفه خلال تلك الفترة، لكن بعد أن تم ترتيب كل شيء تراجع الفنان لتشاؤمه من الفكرة.

ويعلق رجب، على عدم اكتمال هذه الفكرة قائلًا: ضاعت عليه فرصة قراءة وسماع برامج تمجيده والإشادة بعبقريته، فقد كنت أنوي أن أظهر به بعد أن تكتب عنه كل الصحف ويتحدث عنه المخرجون والنقاد وأقول لهم “طيب الفنان أهه.. طلع عايش.. ياريت بقى تشغلوه عشان هو مش لاقي ياكل”.

التوأمان
كان علي ومصطفى أمين، علامتين مؤثرتين في حياة أحمد رجب الصحفية، والذي اعترف أنه أحب الكتابة الساخرة على يد الأخير فى مجلة “الاثنين”، وقال: “كثيرًا ما ضبطنى المدرسون فىي الثانوية وأنا أضع مجلة (الاثنين) التى كان يكتب فيها مصطفى أمين بإمضاء مصمص، تحت الكراسات أقرؤها وتفضحني عند المدرس ضحكاتي”، وكتب عنه مصطفى أمين مقالًا بمجلة “الهلال” في ديسمبر 1995 قال فيه: “أحمد رجب هو تلميذي ومنذ اليوم الذي عرفته فيه تنبأت له بدور كبير سوف يلعبه فى حياة المجتمع المصري”.

في مدرسة “أخبار اليوم” يرى رجب أنه تعلم أصول مهنة الصحافة من مصطفى أمين، بينما أجاد فن الاختصار مما تعلمه على يد علي أمين، الذي طلب منه أن يختصر موضوعًا كان مكتوبًا في 10 صفحات ليجعله في 5 فقط، موجهًا إليه نصيحة: “احترم وقت القارئ، اكتب باختصار وتركيز، لا وقت عند القارئ للت والعجن، هناك أدوات حضارية تنافسك كالراديو مثلًا، فكن على مستوى المنافسة، عندما تكتب اكتب باختصار وكأنك تكتب برقية ستدفع عن كل كلمة فيها قرشًا”، وظهر “نص كلمة” فيما بعد كمحصلة من درس الأستاذ لتلميذه الذي لازمه لسنواتٍ طويلة، وأفرزت علاقتهما سويًا مواقف عديدة جمعتهما، وذكر “رجب”، أغلبها في كتابه” أي كلام”، قائلًا: “لم يمنحنى علي أمين إجازة ولو ليوم واحد من سنتين وكنت مرهقًا فطلبت منه أن أستمتع بحياتى، فأعد لى مفاجأة، إلا أنها انجلت عندما اصطحبنى إلى النادى الأهلي لنتغذى ثم فسحني على النيل من كوبرى الجلاء إلى كوبري عباس إلى كوبري الملك الصالح وبالعكس، وكان الجو يومها خماسينيًا أصفر رسيب التراب، وانتقامًا منه كتبت فى مجلة “أخبار الدار” مقالًا بعنوان: “علي أمين متعني بالحياة”.

ويتذكر أحمد رجب موقفًا آخر مع علي أمين، حين كتب مقالًا يهاجم فيه واحدًا من الناس، فقرأ “مصطفى” ما كتبه وقال له: “إيه ده، دي مش فروسية. الكاتب الصحفي لازم يكون فارس لا يهاجم أحدًا وقع من على الحصان”، فتعلمت أن الصحافة فروسية وأن الإنسان لا يهاجم أحدًا لا يستطيع الدفاع عن نفسه، أما الدرس الثاني في سؤاله عن هل الصحافة صناعة أم ثقافة فقال: “قلنا هذا الكلام لعلي امين فقال على الفور افرض إنك مسافر على طائرة ووجدت في المقعد المجاور لك سير لورانس أوليفيه الذي تخصص في تمثيل أروع مسرحيات شكسبير على الإطلاق “هاملت” طبعًا ستضيع على نفسك وعلى الصحيفة فرصة لا تعوض إذا كنت جاهلًا بمسرح شكسبير ولا تعرف هل هاملت ماركة سيارة أم صابون حلاقة”.

الغرفة 53
في غرفته بالدور الأول في مبني أخبار اليوم، قضى أحمد رجب، معظم أوقاته فيها، مستغرقًا في الكتابة، والتي وصفها عندما كانت مكتبًا لتوفيق الحكيم، بأنها تطل على 5 ورش حدادة، قائلًا: “وإذا دارت المطبعة أسفل الغرفة مباشرة أصيب المكتب وكرسي المكتب والجالس فوق كرسي المكتب برعشة متواصلة”.

وفي موضع آخر يقول:” قضيت نصف عمري في الغرفة رقم 53، أول من اتخذها مكتبًا هو توفيق الحكيم، كنت أحملق في أجواء الغرفة 53، وأتساءل: كيف لم أحظ من هذه الغرفة بإشعاعات الفكر والفن التي تركها توفيق الحكيم.. فأفكر مثله وأبدع مثله؟ وتبين لي السبب أننى غيرت موضع مكتبي من حيث كان يجلس توفيق الحكيم ونقلته إلى حيث كان مربط حمار الحكيم”.
شهدت هذه الغرفة على مدار سنوات طويلة الاجتماع اليومي الذي كان يعقد بين كل من الكاتب الكبير أحمد رجب، والفنان مصطفى حسين، من الساعة الثانية عشر إلى الواحدة ظهرًا، والذي ابتكرا خلالها أهم الشخصيات الكاريكاتيرية بدءًا من عبد الروتين، إلى عباس العرسة، وعبده مشتاق، وكمبورة، وجنجح.. وغيرهم.

ومن أشهر الشخصيات التي قدمها أحمد رجب في كتاباته الساخرة، كانت شخصية فلاح كفر الهناودة، الذي عبر من خلاله عن الشخصية المصرية الصامتة المسحوقة والصابرة ولكن في سكوتها بلاغة، أراد بها أن يعبر عن الفلاح المصري المطحون وعما يدور في ذهنه وما يثار من تساؤلات في المجتمع، فيظهر بطاقيته الشهيرة المائلة على صلعة لامعة وبلسان لاهث، وعيون ذكية، يجلس أمام المسؤولين لينقل لهم ما يحدث في كفر الهنادوة، وكأنه يحكي لهم مشاكل مصر.

وكذلك شخصية مطرب الأخبار، فقد اخترعها أحمد رجب للتعبير عما وصل إليه الفن الغنائي من تدهور، فهو مطرب له رأس تمساح وشعر مجعد ويقف ممسكًا بعوده، وقد أراد بهذه الشخصية الكاريكاتيرية أن يقول للمستمعين إن الغناء لم يعد يتطلب صوتًا مميزًا أو لحنًا جميلًا إنما فقط قدرة المطرب على فرض نفسه لا غير.

نص كلمة
بدأ أحمد رجب في كتابة عموده الشهير عام 1968، ومن خلاله قدم مع صديقه رسام الكاريكاتير، مصطفى حسين أفكارًا لشخصيات وجدت صدى واسع عند نشرها.

كانت كتابة “نص كلمة” مرهقة وتتطلب الكثير من الوقت، والانعزال التام عن كل المخلوقات على كوكب الأرض، بحسب وصف رجب، والذي قال عنها: “الإعداد لكتابة نصف كلمة يستغرق وقتًا أطول من كتابتها فأنا أتصفح كل الصحف المصرية والعربية، وما تيسر من الصحف الأجنبية ثم أكتب”.

وأقر صديقه جمال الغيطانى أنه لو جمع الأوقات التي أمضاها بصحبة أحمد رجب، لما تجاوزت الساعة الواحدة على مدار 4 سنوات ووصف حالته عند الكتابة قائلًا: “ويظل رجب ولمدة 3 ساعات منقطعًا لا يلتقي بأحد ولا يرد على رنين هاتف ثم تصل إلى سكرتارية تحرير الأخبار ورقة بخطه تحوي سطرين أو ثلاثة أو أقل وربما سطرًا واحدًا أو كلمات قليلة مكتوبة بخط كبير نسبيًا منسق، منمق، تبدأ سطوره على مسافة من حافة الصفحة وتنتهى قبل حدها الأيسر تتوسط الفراغ الأكبر ولا أرى حرفًا واحدًا مشطوبًا، إنها نصف كلمة التي يكتبها يوميًا فى جريدة الأخبار”.
لم تكن 2/1 كلمة مجرد فكرة عكف على تنفيذها وتطويرها صحفي مجتهد بحجم أحمد رجب، إنما هي نتاج شغف وطموح ورغبة حقيقية في النجاح، يرجع الفضل في ذلك لأستاذه مصطفي أمين، الذي كتب عنه يومًا في مقال بعنوان: “السخرية في حياتنا من رخا إلى أحمد رجب” يقول فيها:” أحمد رجب هو تلميذى، ومنذ اليوم الذي عرفته فيه تنبأت له بدور كبير سوف يلعبه في حياة المجتمع المصري، فقلمه ساخر، وأسلوبه جذاب، استطاع أن يضحك المصريين لأكثر من 20 عامًا، ويرسم الابتسامة على شفاههم”.

وعن أصل حكاية نص كلمة، يستطرد أمين في مقاله، موضحًا: “في سنة 1974 صدر قرار من الرئيس السادات بالعفو عني بعد أن ظللت بالسجن لمدة 9 سنوات، وعيننى مشرفًا على صحف أخبار اليوم.. ولكنني لاحظت أن الأخبار تنقصها الصور الكاريكاتيرية، وعلى الفور فكرت فى عمل صورة بالصفحة الأخيرة وصورة على عمود بالصفحة الأولى من أجل تنشيطها.. ولم يطل تفكيري كثيرًا في الفنان الذي سيحقق لي الهدف الذى أنشده.. إنه أحمد رجب تلميذي الذى بدأ محررًا فى مجلة الجيل وكان أسلوبه الساخر لافتًا للنظر للوهلة الأولى.. وقد شجعته في البداية أن يرسم الكاريكاتير لكنه لم يكن مستعدًا لذلك، وأكد لي أنه مستعد لإعطاء الأفكار للرسامين وهم يقومون بتنفيذها.. لكننى بدأت أفكر في رسام موهوب ينفذ أفكار أحمد رجب، وعرفت أن عندنا رسامًا يعمل بالأخبار اسمه مصطفى حسين، يقوم برسم القصص، واخترته لكي ينفذ الفكرة.. وفوجئت فى نهاية الشهر الأول بأن توزيع الأخبار قد زاد 100 ألف نسخة وجاءنى تقرير التوزيع ليؤكد بأن سبب الزيادة هو الكاريكاتير الذى ينشر فى الصفحتين الأولى والأخيرة.. وعلى الفور قررت إعطاء 100 جنيه زيادة في مرتب أحمد رجب، ومصطفى حسين.. وعلى الفور ثار المحررون وغضبوا وأرسلوا شكاوى وقتها إلى الرئيس السادات، وقالوا له إن مصطفى أمين أعطى لمحرر 100 جنيه علاوة.. واتصل بي الرئيس السادات وسألني: هل صحيح أنك أعطيت زيادة لمحرر فى مرتبه تصل إلى 100 جنيه شهريًا ؟.. قلت له: لقد حدث هذا فعلًا.. ولكن لاثنين من المحررين وليس لواحد فقط.. قال الرئيس السادات: كيف يحدث ذلك؟.. قلت: حينما طلبت مني أن أتولى الإشراف على أخبار اليوم قلت بالحرف الواحد تولى أخبار اليوم وقم بعملك الذى كنت تؤديه قبل أن تدخل السجن.. قال: أليس من الأفضل لو أنك أعطيت لكل محرر وعامل 50 قرشًا فى الشهر وبالتالي تسعد جميع العاملين.. قلت: لا.. إننى كنت سأسعد الفاشلين.. إننى فقط أكافئ المجتهدين!.

وإثر تلك الحادثة الشهيرة بدأ الرسامون في كل الصحف يحصلون على مبالغ جيدة نظير عملهم.. فقد كان “رخا” وهو رسام فى مجلة الاثنين يحصل على 8 جنيهات وهناك رسامون يحصلون على جنيهان و3 جنيهات، وبعد أن ارتفع راتب أحمد رجب ومصطفى حسين، ارتفعت جميع مرتبات الرسامين فى كل الصحف، وبعد حرب عام 1973،.. كان المجال مفتوحًا أمام أحمد رجب ليسخر، فقد كانت الصحف قبل ذلك ترسم بشكل جدي.. وحينما تجرأ أحمد رجب، وسخر من الحكام، بدأت الصحف الأخرى تسخر وتحاول أن تقلد أحمد رجب.. رسم أحمد رجب، “السادات” في كاريكاتيره بما يتفق مع المهابة التي كانت موجودة لرئيس الجمهورية وكان السادات سعيدًا بذلك.. وعلى العكس من ذلك في أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، فلم يكن أي رسام يجرؤ على رسم جمال عبد الناصر أو أن ينتقده.. وكانت هناك بعض الرسوم لا تعجب الرئيس السادات، ولكنه كان قد بدأ يعرف أحمد رجب ويتعرف على شخصيته، ويقتنع بالجهد الذى يؤديه.. وأذكر أنه كان يتناول شخصية أحد الرؤساء وكان الرئيس السادات معجبًا بفكرته، وحينما احتجت هذه الشخصية على الرسم، طلب من أحمد رجب أن يتوقف عن جزئية معينة فى رسم الكاريكاتير، وتم ذلك بالفعل، وقد التقى هذا الرئيس بالفعل مع أحمد رجب ومصطفى حسين، فى إحدى زياراته إلى القاهرة.

لقد أعطيت حرية النشر لأحمد رجب لكي يكتب ما يريد، فلا رقيب عليه أبدًا، وحينما أرى أن الهجوم قد بدأ عليه، كنت أنبهه إلى ما يحدث من اعتراضات عليه، ولم أكن أطلب منه أن يعرض عليَ ما يكتبه أو يرسمه مصطفى حسين، لأن تجربتي السابقة في الكاريكاتير علمتنى بأنه لو وُضع أي قيد على الكاريكاتير فإنه سوف يفقد قيمته على الفور.. وإنني أعتبر أن مصطفى حسين امتداد للفنان محمد عبد المنعم رخا، وأحمد رجب يعد امتدادًا لي، فهو الذي يضع الابتسامة الآن على شفتي الشعب المصري من خلال سخريته اللاذعة فى الكاريكاتير اليومي، ومن خلال “نص كلمة” والتي قالها علي أمين، ومنذ ذلك اليوم ظل أحمد رجب يكتب سخرياته إلى أن أصبحت كتابًا صدر له”.

خلاف
شهدت مسيرة أحمد رجب، الصحفية، عدم اشتباكه في أي خلافات أو صراعات طالت من شخصه أو قلمه، باستثناء موقفين؛ الأول كان خلافًا مع رفيق دربه مصطفي حسين، حيث جمعهما العمل سويًا عام 1974، لكنهما انفصلا عام 2001، واستمرت القطيعة بينهما 5 سنوات.

أما الثاني، فكان كفيلًا باتخاذه قرار التوقف عن تقديم أفكاره لرسم فلاح كفر الهنادوة، ومقال”الفهامة” في الصفحة الأخيرة، أثناء تولي ممتاز القط، رئاسة تحرير أخبار اليوم.

ووقع الخلاف عندما أرسل أحمد رجب، تعليق كاريكاتير “فلاح كفر الهنادوة” متضمنًا حديثًا بين الفلاح والرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك، فوجئ بعدها رجب ولأول مرة في تاريخ كتابته في أخبار اليوم بعدة اتصالات هاتفية من المسؤولين بالجريدة، يخبرونه أن هناك خطأ في التعليق حيث ورد اسم “جرجس أفندي” في عبارة، إلا أنه أكد عدم وجود أي خطأ، أعقبه اتصال من “القط” طلب فيه حذف هذه العبارة.

وكانت هذه المرة الأولى، التي يتدخل فيها أحد أيًا كان فيما يكتبه رجب، الذي رفض أي تعديل، حتى بعدما أوضح له” القط” بأن الأمر ينطوي على فهم يضر بالوحدة الوطنية، أجابه رجب: “أنت هتعلمني الوعي السياسي وإزاي أحافظ على الوحدة الوطنية؟!”.. ثم أغلق السماعة، وتم حذف العبارة دون موافقته، الأمر الذي دفع أحمد رجب إلى الاعتذار عن الكتابة في العدد الذي تلاه.

انتهى الخلاف باتصال “القط” مستفسرًا عن سبب الاعتذار وتأكيده على تقديره واعتزازه بأحمد رجب قائلًا:” معلش اعتبرها غلطة وأنا تلميذك ومن حقك تقرص ودني، ولكن لا تترك أخبار اليوم، واللي حضرتك عايزه اعمله”.

مؤلفاته
يعتبر أحمد رجب، من أشهر الكتاب الساخرين الذين عرفتهم مصر والوطن العربي، تجلى ذلك في معظم كتاباته التي غلب عليها طابع السخرية، حيث كان يرى أن “الساخر ليس مضحكًا، والكتابة الساخرة ليس تنكيتًا، بل هي كتابة جادة، أما النكتة، فلا تزدهر إلا فى أكثر العصور قمعًا”.

أصدر الكاتب الكبير أحمد رجب، العديد من المؤلفات مثل: توتة، وأي كلام، ونهارك سعيد، والحب وسنينه، ونص كلمة، وكفر الهنادوة، وكلام فارغ.

كما نجح فى كتابة العديد من الروايات التي تحولت إلى أفلام سينمائية، مثل: محاكمة علي بابا، وفوزية البرجوازية، وشيء من العذاب، ونص ساعة جواز، وشنبو في المصيدة.

وقد ظل أحمد رجب، وهو الكاتب الأكثر تأثيرًا ـ مثلما وصفته الصحف الأجنبيةـ وظلت كتبه الأكثر مبيعًا، والتى قالت عنها وكالة رويترز، إنها “تُباع كقطع الحلوى فى الأسواق” ، وذلك بمناسبة وصول مبيعات كتابه “أي كلام” إلى 90 ألف نسخة، عام 1990.

من مقولاته
عبر الفيلسوف الساخر أحمد رجب من خلال كتاباته عن آراءه تجاه المرأة والسياسة والحياة والحب، ومن أشهر ما قاله:

– الكلام نوعان: كلام فارغ، وكلام مليء بالكلام الفارغ.
– الغرام: أمر متبادل بين رجل وامرأة بتحديد إقامة كل منهما في قلب الآخر.
– يبكي الرجل عند مولده بلا سبب وبعد زواجه يعرف السبب.
– الدنيا اليوم تضحك مع الزهرة والوردة في عيد الربيع فابتسم واضحك للدنيا الجميلة مع هذا الصباح، والضحك ألوان إذ قال الحكيم الإسبرطي: ستكون سعيدًا إذا ضحكت من قلبك، وستكون فيلسوفًا إذا ضحكت من نفسك، وستكون مخادعًا إذا ضحكت على الناس، وستكون مليونيرًا إذا ضحكت على بنك.
– الحب يختارك ولا تختاره، و عندما يختارك فعليك أن تقبل بشروطه.
– هناك فترتان هامتان يعجز الرجل فيهما عن فهم المرأة: فترة ما قبل الزواج، وفترة ما بعد الزواج.
– المرأة هي التي تضع فوق لسان الرجل طلب الزواج منها،ثم تطلب مهلة لكي تفكر!.
– الحياة رجل و امرأة و شراكة بينهما، واحد شريك، والثاني شريك مخالف.
– كل إنسان ضعيف أمام النفاق، فمن الذي يكره.

وفاته
توفى الكاتب الصحفي الكبير أحمد رجب، فجر الجمعة 12 سبتمبر 2014، عن عمر ناهز الـ 86 عامًا، بعد صراع مع المرض، بعد أقل من شهر على وفاة رفيقه، رسام الكاريكاتير، مصطفى حسين.

وشيعت الجنازة ظهر السبت 13 سبتمبر، من مؤسسة “أخبار اليوم”، طبقًا لوصية الكاتب الراحل قبل وفاته، وأقيمت صلاة الجنازة في مسجد عمر مكرم.

قبل وفاته كتب رجب/ رسالة وداع للشعب المصري في “1/2 كلمة”، قال فيها: ” الآن يا مصر أموت مطمئنًا عليكِ، وعلى أهلي المصريين، إني لا أوصي حاكمًا صالحًا بأهلي، ولكن أوصيكم بحاكم ندر وجوده على الزمان وقال (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين)”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق