ذاكرة الصحافة

في ذكرى أسر جلعاد شاليط.. نستعرض كواليس لقائه التليفزيوني الأول عقب تحريره (تقرير)

في فجر مثل هذا اليوم، من عام 2006، وقع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط أسيرًا في يد، 3 فصائل فلسطينية مُسلحة، هي: كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس، و ألوية الناصر صلاح الدين التابعة للجان المقاومة الشعبية، وجيش الإسلام، وعُرفت عملية اختطافه حينها، بعملية “الوهم المُتبدد”، وبعد مرور 5 سنوات على الجندي الإسرائيلي أسيرًا، تم إطلاق سراحه، في 18 أكتوبر 2011، وجرى تسليمه إلى السُلطات المصرية، التي توسطت لإتمام ما يُعرف بـ “صفقة وفاء الأحرار” أو “صفقة شاليط”، والتي تم على إثرها، إطلاق سراح 1027 أسيرًا فلسطينيًا مُقابل تحرير “شاليط”.

وفي ذكرى أسره؛ يُسلط المرصد المصري للصحافة والإعلام الضوء،على تفاصيل أول لقاءٍ تليفزيوني لـ “شاليط”، انفرد به التليفزيون المصري، عقب فك أسره مُباشرةً، والذي أجرته معه الإعلامية المصرية، شهيرة أمين، وذلك، من أجل استعراض ما وراء الكواليس، في هذا الحوار التليفزيوني، الذي أثار جدلًا كبيرًا، بعد إذاعته، في أغلب وسائل الإعلام العربية والعالمية.

في صباح يوم 18 أكتوبر 2011، أشرقت الشمس على الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، لأول مرة منذ خمس سنوات، خارج مقر أسره، وبالتحديد في رفح، بمحافظة شمال سيناء، وبمجرد أن وطأت قدمي الأسير الإسرائيلي، الأراضي المصرية، انفرد التليفزيون المصري بتسجيل أول حوار تليفزيوني معه، بعد إتمام عملية تبادل الأسرى بنجاح، واعتُبر هذا الحوار سبقًا صحفيًا حققه ماسبيرو آنذاك، رغم أنه طال العديد من الانتقادات السلبية، لاحقًا.

ولمعرفة مزيد من التفاصيل حول هذه المقابلة؛ تواصل المرصد المصري للصحافة والإعلام، عبر اتصال هاتفي، مع الإعلامية شهيرة أمين، التي أجرت هذا اللقاء التليفزيوني، منذ 9 سنوات، لتُطلعنا على ظروف تلك المقابلة التليفزيونية الشهيرة، وما وراء كواليسها، و”أمين” هي إعلامية مصرية عملت في القناة الثانية المصرية، وقناة “Nile T.v”، وشبكة “CNN” الأمريكية، وهي تعمل حاليًا لحساب صحيفة “Al-Monitor” الإلكترونية الأمريكية، كمراسلة صحفية من مصر، تُغطي الأحداث السياسية والاقتصادية.

الاستعداد للمقابلة
كانت الإعلامية شهيرة أمين في العاصمة النمساوية فيينا، تحضر مؤتمرًا لحرية التعبير، حينما تلقت اتصالًا هاتفيًا من وزير الإعلام حينها، أسامة هيكل، يُخبرها بضرورة الرجوع إلى مصر، لتغطية عملية تبادل الأسرى، بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وبالفعل وصلت “أمين” إلى محافظة شمال سيناء، في 17 أكتوبر 2011، وقابلت مُحافظها آنذاك، اللواء السيد مبروك، ولم يكن لديها مُتسع من الوقت، للاستعداد لهذه المقابلة، فما كان منها إلا أن قرأت مُلابسات اختطاف “شاليط”، وأعدَّت أسئلتها.

وفي صباح اليوم التالي، انتظرت “أمين” وصول جلعاد شاليط، في السادسة صباحًا، كما كان مُقررًا له، إلا أنه وصل في العاشرة، وقبل التجهيز لتسجيل الحوار، حصلت شهيرة أمين على موافقة “شاليط”، على إجراء هذا اللقاء، موضحةً له الهدف منه، وهو فقط أن يطمئن العالم عليه، بعد أن قضى 5 سنوات في الأسر، وكانت موافقة الأسير المُحرَّر مشروطة بأن تكون المقابلة قصيرة، وهو ما حدث بالفعل.

ما وراء الكواليس
أكدت الإعلامية شهيرة أمين لمؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام، أن “جلعاد” لم يُجبر بشكل أو بآخر على إتمام هذا الحوار، وهذا ينفي صحة ما زعمته إسرائيل وقتها، وهو أن “جلعاد” أجرى الحوار، تحت تهديد السلاح إجباريًا، كما صرحت عن موافقته للـ “مرصد”، مُعلقةً: “ياريتني خدتها مكتوبة”، وذلك بسبب الجدل الكبير الذي دار حول هذه النقطة، بعد إذاعة اللقاء.

وأضافت “أمين” لـ  “المرصد” أن الجندي الإسرائيلي، تحدث مع أهله أمامها، قبل اللقاء، وهذا ينفي إدعاء الجانب الإسرائيلي أن الحوار تم قبل أن يتواصل “شاليط” مع ذويه، كما أشارت إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر فحصت جلعاد شاليط واطمأنت عليه، فور وصوله، وقبل إجراء المقابلة.

وعن حديث الجانب الإسرائيلي وقتها، عن حضور كتائب عز الدين القسام، أثناء تسجيل اللقاء، فصرحت شهيرة أمين للمؤسسة بأن كتائب “القسام” بالفعل كانت ترغب في تسجيل الحوار، بعد تسليم “جلعاد” إلى السُلطات المصرية، وهو ما رفضته هي، مثلما رفضت مجرد حضورهم المقابلة، لأنهم هم من أسروا ضيفها، وأحضروه إلى مصر، مُغمض العينين، فبالتالي لن يتحدث في وجودهم بأريحية، وكان رفضها أيضًا، إنطلاقًا من أنها لن تتمكن من إنجاز الحوار في مثل هذه الأجواء، وأكدت “أمين” أنهم بالفعل خرجوا من الغرفة بعد اعتراضها، وأن اللقاء لم يبدأ إلا بعد خروجهم، وعللت ظن الجانب الإسرائيلي، حضور “القسام” اللقاء، بانتشار صورة تُظهرهم داخل الغرفة معًا، وهي لقطة التُقطت بالفعل، لكن قبل البدء في التسجيل.

الأسئلة
نظرًا لظروف المقابلة، وحالة “جلعاد” النفسية المتوترة، لم تطرح شهيرة أمين العديد من الأسئلة، خلال الحوار، بل اكتفت بسؤاله عن شعوره بعد إطلاق سراحه، وهل كان على يقين بأنه سينفك أسره يومًا ما أم لا، كما سألته عن طريقة التعامُل معه خلال مدة احتجازه، لأنه كان هناك تصوُر بأنه تعرض للتعذيب في الأسر، وقالت “أمين” إن جلعاد شاليط أكد لها أنه كان يُعامل معاملة حسنة، كما كان يطَّلع على وسائل الإعلام، فكان على علم بأن هناك جهود تسعى لإخراجه، ومن ثَم كان مطمئنًا.

وأكدت “شهيرة” أنه لم يتم مراجعة الأسئلة معها، من قِبل أي جهة مصرية، قبل إجراء الحوار، كما نفت تلقيها أي تعليمات بتوجيه أسئلة بعينها إلى “شاليط”، أو عدم سؤاله عن شيء مُحدد، واستطردت أنها إذا كان لديها مزيد من الوقت، وكانت حالة ضيفها تسمح، كانت ستُصر على معرفة إجابة سؤالها لـ “جلعاد”: “هل ستعود إلى عملك في الجيش الإسرائيلي أم لا؟”، لكن حالة الجندي الإسرائيلي، الذي عمل لاحقًا بالإعلام الرياضي، لم تكن تسمح.

استغرقت المقابلة حوالي 9 دقائق، وهي مدة توقعت “أمين” أن تكون أقصر من ذلك، بسبب ظروف اللقاء، وحالة ضيفها النفسية، لأنها كانت تؤمن بأنه يجب مُراعاة وضع “شاليط” النفسي والصحي، لأن أهم شيء في الصحافة، حسبما تقول، هو “عدم أذية المصدر”، فلا يجوز تحقيق سبق على حساب الإنسان أبدًا، لأن هذا ضد مبادئ الصحافة.

اللغة والمُترجم
أجرت شهيرة أمين حوارها باللغة الإنجليزية، وفي البداية، كان جلعاد شاليط، يُجيبها بالإنجليزية، لكنها لاحظت أن صوته غير مسموع بشكل جيد، كما كانت لديه صعوبة في التنفس، فعرضت عليه أن يستكمل حديثه بالعبرية، إن كان هذا سيكون أكثر راحةً بالنسبة له، نظرًا لوجود مترجم، فوافق، واستكملت “أمين” إلقاء الأسئلة بالإنجليزية، بينما تحول “شاليط” إلى الرد عليها بالعبرية.

وحول التجاذُب الذي حدث بينها وبين المُترجم، والذي ظهر أثناء اللقاء، فأكدت “أمين” أنه لم تحدث أي مُشادات بينهما على الإطلاق، وأنها لم ترغب في إطالة الحوار، كما ظن البعض، بل كل ما حدث، هو أنها منحت المُترجم، نسخة من الأسئلة، لأنه لم يكن مُتمكنًا بشكلٍ كبير من اللغة، وأنها عندما شعرت بإرهاق جلعاد شاليط، وعدم مقدرته على الاستمرار في التحاوُر لمدة أطول، تخطت بعض الأسئلة، فلم يُدرك المُترجم هذا، وقال لها: “لسه فيه أسئلة”، لكنها ردت بـ : “فوت سؤال، عشان أنا حاساه تعبان”، مما جعل الصورة تظهر عكس ذلك للمُشاهد، وربما كان عدم خضوع المقابلة للمونتاج، هو سبب ذلك اللَّبس.

إذاعة المقابلة
تم تسجيل اللقاء بحضور مُقدمته، والمُصور، والمُترجم فقط، وقبل البدء في تسجيله، أَطّلعت شهيرة أمين، المُصور، على تفاصيل القضية كلها، كما نوهت له عن الحالة النفسية الغير مُتزنة لجلعاد شاليط، حتى يُراعي ذلك، ثم بدأ تسجيل اللقاء، الذي أُذيع بدون مونتاج، أو حذف لأي شيء، في التليفزيون المصري، بمجرد وصوله من شمال سيناء، إلى مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون.

وبعد عرض أول مقابلة لجلعاد شاليط، عقب تحريره، على التليفزيون المصري، تناقلتها أبرز القنوات العربية والعالمية، مثل: “CNN”، “العربية”، “BBC”، “الجزيرة”، بالإضافة إلى القناة الثانية الإسرائيلية، وعلى عكس ما حدث في التليفزيون المصري، عُرضت المقابلة، في التليفزيون الإسرائيلي، بعد حذف أجزاءٍ منها.

جدل إعلامي
أحدث هذا اللقاء ضجة إعلامية كبيرة، عند عرضه، وانقسم الرأي العام الإعلامي، بين مؤيدٍ ومعارضٍ له؛ حيث اتهم كثير من الصحفيين آنذاك، الإعلامية شهيرة أمين، بالخيانة والجاسوسية، والتطبيع مع الجانب الإسرائيلي، وكان الإعلامي حمدي قنديل، من أبرز من هاجموا هذا الحوار، على الرغم من أنه أجرى حوارات مُماثلة، مع الأسرى، بعد نكسة 1967، حسبما ذكرت “أمين”، خلال مُكالمتها مع “المرصد”، كما قالت إنه تم إجراء حوارات مع الأسرى الفلسطينيين، الذين أُطلق سراحهم، قام بها مراسلي التليفزيون المصري، وعُرضت مع لقاء “جلعاد”، لكن الجمهور سلط الضوء على مقابلة “جلعاد”، وتناسوا الحوارات الفلسطينية.

وبينما انتقد الكثيرون، في الوسط الإعلامي “شهيرة”، لإجرائها هذا اللقاء، أيدها إعلاميون آخرون، منهم: الإعلامي عمرو أديب، الذي قال عن هذه المقابلة، وقتها: “ده نيشان على صدر كل صحفي مصري”، ودللت “أمين” على عدم سعيها للشهرة، من وراء هذا اللقاء، كما ظن البعض، بأنها حينها كانت تملُك بالفعل اسمًا دوليًا؛ وكانت تعمل لصالح “CNN”، منذ 11 عامًا.

وبالإضافة إلى ذلك، اتُهمت “شهيرة” بأنها ساهمت بحوارها، في الترويج للسُلطات المصرية، أو عمل “بروباجاندا” أو دعاية لها، خاصةً وأنها أشارت إلى الوساطة المصرية، أثناء اللقاء، وهو ما نفته تمامًا، مفسرةً ذلك بأن جهود المخابرات أو الوساطة المصرية، هي التي حررت “شاليط” بالفعل، ولو كانت الوساطة تمت من أي جهة أخرى، كانت ستسأله نفس السؤال، “هل كنت على علم، بالجهات التي تفاوضت لتحريرك؟”.

تنديد إسرائيلي
لم يكن اللغط والجدل المحيط بأول مقابلة تليفزيونية لجلعاد شاليط، مقصورًا على مصر، أو الوطن العربي فقط، بل لم يلقَ هذا الحوار استحسان الجانب الإسرائيلي أيضًا، بسبب ما جاء على لسان “جلعاد” خلال اللقاء، ولم ترغب إسرائيل في عرضه، كان تحديدًا في الجزء الذي ذكر فيه “شاليط” أنه لم يتم تعذيبه او إهانته، أثناء فترة الأسر، وتعتقد شهيرة أمين أن هذا الجزء هو أكثر ما أزعج إسرائيل، لأنها ربما أرادت إيصال عكس ذلك، إلى المجتمع الدولي.

وكذلك انزعجت السُلطات الإسرائيلية، من تمني “جلعاد” الحرية لكافة الأسرى الفلسطينيين، في نهاية اللقاء، عندما سألته “شهيرة”، عن إمكانية أن يقود حملة، للإفراج عن المُعتقلين الفلسطينيين، بعد أن عاش تجربة الأسر والاحتجاز، تلك الإجابة التي أغضبت إسرائيل، بينما رأت فيها “أمين” رسالة سلام إلى العالم، ويُذكر أنه تم حذف هذين الجزأين من الحوار، عندما أُذيع في التليفزيون الإسرائيلي.

تهديد وتوضيح
وعلى إثر التنديد الإسرائيلي بلقاء جلعاد شاليط، تلقت الإعلامية شهيرة أمين، الآلاف من رسائل الكُره، عبر البريد الإلكتروني، من قِبل يهود العالم، كما تم تهديدها، وكذلك تهديد أولادها، وأُرسلت
خطابات إلى “CNN”، للمُطالبة بإقالتها، كما أغلقوا حساب “فيسبوك” الخاص بها، واستبدلوه بحساب وهمي لها على “تويتر”، نشروا من خلاله كلمات على لسانها، لم تكتبها، مما كاد أن يُهدد تاريخها المهني، وكان دافعهم إلى القيام بذلك، أن الاتفاق مع السُلطات المصرية، كان على ألا يتم إجراء حوارٍ مع “شاليط”، قبل رجوعه إلى إسرائيل، وكذلك اعتقادهم أن اللقاء تم في حضور كتائب عز الدين القسام.

وخلال تكريمها في نيويورك، من الجامعة الأمريكية بمصر، كان من المُقرر أن تُجري، 4 قنوات أمريكية، لقاءات مع الصحفية شهيرة أمين، ولأن التكريم جاء بعد لقاء “شاليط”، تم إلغاء كل المقابلات، لكن استغلت “أمين” تلك الفرصة، وقدمت تصريحات حول حوارها مع “جلعاد”، لتوضيح مُلابساته، وبعدها عندما دُعيت إلى جامعة “هارفارد”، في مناسبةٍ أخرى، وسألها طلبة الصحافة بالجامعة، عن اللقاء، أوضحت أنه لم يتم إجبار الأسير الإسرائيلي، على إجراء الحوار، كما أوضحت ذلك في مقالٍ لها، نُشر في “Daily News Egypt”، وآخرًا، نُشر في صحيفة “Al-Monitor”، وبعد توضيحها لعدة أمور، استقبلت رسائل اعتذار عديدة، ممن أرسلوا إليها رسائل كُره.

توقيت خاطئ
تقول شهيرة أمين، إنها ترى أن كل إشكالية حوارها مع جلعاد شاليط، هي أن توقيتها لم يكن مناسبًا، على الإطلاق؛ حيث كان “جلعاد” لا يزال تحت تأثير صدمة الأسر والاختطاف، لكن إذا لم تتم المقابلة في هذا التوقيت، لما استطاع التليفزيون المصري تحقيق هذا السبق، وكان سينفرد الإعلام الإسرائيلي، بأول لقاءٍ معه، ويجب على الصحفي أن يقتنص الفرص، ليس لتحقيق السبق، بل لتوصيل المعلومة للجمهور، وفقًا لرأيها.

وأردفت “شهيرة”، خلال مُحادثتها، مع المرصد المصري للصحافة والإعلام: “لو عاد بيا الزمن مش هعمل اللقاء ده، بسبب التوقيت، لكن مكنتش هعتذر، عشان أنا معملتش غلط، يستوجب الاعتذار”، فبعيدًا عن التوقيت، عدم التحضير الجيد للقاء، بسبب ظروفه المُفاجئة، جعلها تعتبره من أسوأ المقابلات التي أجرتها، على مدار تاريخها المهني، وفقًا لتقديرها.

الدور الصحفي
وبسؤال الإعلامية شهيرة أمين، عما إذا كانت لديها أي تحفظات، عند إجراء الحوار، لكون جلعاد شاليط، إسرائيلي الجنسية، أجابت بأن كثير من الصحفيين يرفضون إجراء حوارات مع مصادر إسرائيلية، خوفًا من اتهامهم بالتطبيع، وأنها ترفض ذلك، موضحةً: “كصحفية ميهمنيش، مصري أو إسرائيلي، اللي يهمني هو المعلومة، الحصول على معلومة، بغض النظر عن الجنسية أو الصراع”، مُردفةً: “مفيش حاجة اسمها ليه روحتي لإسرائيلي، We are truth seekers”.

كما رأت “أمين” في الحوار الأول لجلعاد شاليط، بعد تحريره، “فرصة جيدة لأنه كان في أسر”، فكان أهم شيء بالنسبة لها، أن تستفسر عن كيفية التعامل معه، وظروف حياته خلال الاحتجاز، أي حاولت أن تُضفي على الحوار طابعًا إنسانيًا، وليس معلوماتيًا، وعن شعورها قبل اللقاء، فقالت: “مكنتش قلقانة، أو متوترة من اللقاء، لأني خدت موافقة جلعاد، ولو كان رفض، كنت انسحبت على طول”.

وجدير بالذكر أن “أمين” أكدت على أهمية الحدث الذي غطته إعلاميًا، قائلةً: “ده كان اتفاق تاريخي، عمرها ما حصلت في التاريخ أن مقابل إسرائيلي واحد، يتم الإفراج عن ألف وشوية أسير، وده هو الخبر الحقيقي”، وكذلك أكدت على أنها صحفية، فإذا احتاجت إلى معلومة، ستحصل عليها من أي مكان، لأن حديثها مع جهة معينة، لا يعني تعاطفها معها، وهذا ما لا يستوعبه أغلب الناس.

نصائح عند إجراء حوارات مُشابهة
تعمل الإعلامية شهيرة أمين في مجال الإعلام، منذ 40 عامًا، وأجرت لقاءات حوارية، مع العديد من المسؤولين البارزين حول العالم، مثل: هيلاري كلينتون، توني بلير، كوفي عنان، كما حاورت رؤساء دول أفريقية عدة، مثل: غانا، وأوغندا، وذلك بحكم عملها منذ عام 2000، وحتى عام 2012، كمراسلة، لبرنامج “Inside Africa”، المُذاع على قناة “CNN”، وبما أن الفرصة سنحت لنا للحديث مع إعلامية، تملك هذا القدر من الخبرة، طلبنا منها تقديم مجموعة من الإرشادات أو النصائح، للصحفيين والإعلاميين، للتعامُل مع المُقابلات الإنسانية، التي تتم في ظروفٍ حساسة، أو مع مصادر يجب مُراعاتها نفسيًا وصحيًا، بشكلٍ خاص، مثل المقابلة التي أجرتها مع جلعاد شاليط، وجاءت النصائح التي قدمتها “أمين”، على النحو التالي :

1- أكدت شهيرة أمين على أهمية التحضير والبحث الجيد، قبل إجراء الحوار، قائلةً:
“prepare, prepare, prepare”

كما أكدت على ضرورة مُشاهدة المقابلات السابقة للمصدر (إن وُجدت)، لمعرفة الأسئلة التي طُرحت عليه، والبحث عن زوايا جديدة لمُناقشتها، وكذلك التعرُف على طريقة إجابته، إن كان عادةً يرد بشكل مُختصر أم مُسهب، وللتدليل على خطورة عدم الاهتمام بهذه الخطوة، استشهدت بتلك المقولة:
“fail to prepare, prepare to fail”

2- يجب أن يتحدث الصحفي أو الإعلامي إلى ضيفه قبل إجراء اللقاء، لكي يُؤهله نفسيًا للحوار، ويُطمئنه.

3- أن يلتزم الصحفي مع ضيفه بالصراحة والوضوح، ويخبره بالوسيلة الإعلامية، التي سيُعرض عليها اللقاء بالضبط، وطبيعة ما يعمل عليه بدقة؛ هل هو تقرير فسيتم الاجتزاء من الحوار، أم هو حوار كامل، وذلك لبناء جدار من الثقة مع المصدر.

4- عدم منح الضيف قائمة الأسئلة، والاكتفاء بإطلاعه على المحاور الأساسية للحوار، حتى لا يبدو اللقاء كتمثيلية مُفبركة.

5- مُراعاة عدم توقيع أي ضرر أو أذى على المصدر، فليس من المهنية ولا الأخلاق، أن يتم تحقيق السبق على حساب أذية الضيف، بأي شكل، ويجب توعية المصادر بهذا الأمر، لأن
هناك مصادر قد تُدمر حياتها، دون أن تقصد، بسبب تصريح في إحدى المقابلات.

رسالة أخيرة
وفي ذكرى اختطاف جلعاد شاليط، أشارت شهيرة أمين، إلى أننا في مصر نُعاني من أزمة كبيرة في المهنية، بسبب تضحية الكثير من مُمتهني الصحافة والإعلام بالمعايير المهنية والأخلاقية، من أجل تحقيقِ مصالحهم، وأكدت أن الإعلام المهني الاحترافي، هو الذي يعرض الرأي والرأي الآخر، كما أن الاتجاهات والآراء الشخصية للإعلامي، ملكه هو فقط، ولا يجب أن يفرضها على أحد، وفي هذه المُناسبة، وجهت رسالة إلى الإعلاميين المصريين، جاءت كالآتي :

“تحروا الدقة والمهنية، هذا ما يخلق المصداقية، ويصنع اسمًا للصحفي، يحظى بالتقدير والاحترام، الصحفي لا يملك شيئًا سوى مهنيته، فإذا فقدها، فقد كل شيء”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق