تقارير اعلامية

دليل التعامُل مع المُقابلات عن بُعد أثناء تغطيات “كورونا” الإنسانية

في ظل المخاطر المُحيطة بالعمل الصحفي والإعلامي، أثناء العمل على تغطيات جائحة فيروس كورونا المستجد (COVID-19)؛ لجأ الكثير من الصحفيين والإعلاميين، إلى إجراء المقابلات التي يحتاجونها، لإنجاز عملهم، عن بُعد، عبر البرامج الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، خاصةً مع تزايُد الفضول الصحفي، الذي يدفع مُمتهني الصحافة والإعلام، إلى الاقتراب بشكل أكبر من مُصابي وضحايا هذا الفيروس المستجد، لسماع التفاصيل والشهادات منهم، ومن ذويهم.

ونظرًا لكون إجراء مثل هذه الحوارات الصحفية والإعلامية، بهذه الطريقة؛ التي لا يتواجد فيها المُحاوِر مع من يُحاورُه، تُعتبر أمرًا مُستجدًا على أغلب أفراد الجماعة الصحفية، خاصةً في مصر، والوطن العربي، يستعرض المرصد المصري للصحافة والإعلام معكم، دليلًا؛ يحتوي على مجموعة من الإرشادات، من شأنها أن تُساعد الصحفيين، على إجراء المقابلات الحوارية الحساسة، المُتعلقة بأزمة “كورونا” عن بُعد، وتهدف تلك الإرشادات، إلى ضمان نجاح هذه المقابلات، والحصول على النتيجة المرجوة منها، دون التسبب في إزعاجٍ أو إيذاءٍ للمصدر المُحاوَر.

نشرت أكاديمية هيئة الإذاعة البريطانية “BBC”، على موقعها الرسمي “BBC Academy”، دليلًا؛ تضمن مجموعة من الإرشادات، التي قدمتها الصحفية البارزة في شبكة “BBC News”، جو هيلي، إلى الصحفيين، لكي يضمنوا نجاح مقابلاتهم، التي يضطرون إلى إجرائها عن بُعد، في ظل الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي، التي يفرضها فيروس كورونا المستجد (COVID-19)، على العالم بأسره، وتحديدًا تلك المقابلات التي تنطوي بداخلها على قصص إنسانية وحساسة، كانت تتطلب وجود الصحفي أو الإعلامي على مقربة من المصدر المُحاوَر، مثل تلك الحوارات التي تتم مع من أُصيبوا بالفيروس المستجد، أو من فقدوا أحد أحبائهم بسببه.

وجو هيلي هي من كبار صحفيات “BBC”؛ حيث قدمت وطورت العديد من التقارير حول الصدمات، وتغطيات القصص الإخبارية الحساسة، في أكاديمية “BBC”، كما أعدت وقدمت تدريبًا على نقل الأخبار، في حالات الصدمات النفسية، وكذلك نشرت كتابًا بعنوان: “نقل الأخبار في حالات الصدمات النفسية: دليل الصحفي إلى تغطية الأخبار الحساسة”، وهي أيضًا مدربة شريكة، مع مركز “Dart” للصحافة والصدمات، التابع لجامعة كولومبيا البريطانية.

وقبل أن نعرض ونشرح النصائح، التي وضعتها “هيلي”، لإنجاح المقابلات الحساسة عن بُعد، أثناء تغطيات فيروس “كورونا”، يجب أن يضع الصحفي أو الإعلامي، الذي يُجري الحوار عن بُعد، أربعة اعتبارات في حُسبانه، قبل إجراء المقابلة، نظرًا لكون هذا النوع من الحوارات، على عكس الحوارات التلفزيونية المُصورة، أو المقابلات الصحفية العادية؛ إذ لا يتواجد فيه الإعلامي أو الصحفي مع المصدر جسديًا، مما يُصعب العملية الحوارية، خاصةً إذا كان الحوار، حول تفاصيل حساسة ومؤثرة، تخص المصدر، وهذه الاعتبارات، تتمثل في الآتي:

1- أن يُدرك الصحفي أو الإعلامي أنه عادةً ما يتطلب العمل مع المصادر المفجوعة بسبب فقد عزيزٍ على قلوبهم، وجود مُعالجة حساسة للحوار، لأنهم يُعانون من الحزن الشديد، نتيجة ألم الفقد، وذلك من أجل ضمان عدم إيذاء مشاعرهم، بأي شكل من الأشكال، وتلك قاعدة أساسية في الظروف العادية، فما بالك إذا كان هذا الفقد في خِضم أزمة عالمية مثل أزمة فيروس كورونا المستجد (COVID-19) !

إن الفقد في هذه الظروف العصيبة، سواء بسبب “كورونا”، أو لأي سبب آخر، يستوجب مُراعاة أمورٍ إضافية، عند إجراء المقابلات عن بُعد؛ حيث يجب أن تعلم أن الشخص الذي تُحاوِره، قد يحزن في عزلة أو شبه عزلة، فيبكي فقيده وحيدًا، دون الحصول على أي شكل من أشكال الدعم من الأصدقاء المُقربين، أو أفراد العائلة، مثل: الأحضان الدافئة، أو باقات الزهور، أو فناجين القهوة، أو حتى مجرد رسائل التعزية.

2- أن يضع الصحفي في حُسبانه، أن الشخص الذي فقده المصدر، قد تكون وافته المنية بمفرده، مما يُؤذي المصدر كثيرًا، على المستوى النفسي، ويُولِّد لديه شعورًا بالذنب، والخجل، والغضب، والإحباط، وربما الظلم، وعدم التصديق، وللأسف، الجنازات وجلسات العزاء الصغيرة، صعبة التنظيم، والتي تضم عددًا محدودًا من الأفراد، وقد لا تُقام في أغلب الأحيان، تُضاعف من ذلك الشعور بالذنب والإحباط؛ حيث يشعر الشخص بأن الطقوس والكلمات، التي تُتلى عادةً للدعم النفسي، في مثل هذه المناسبات، تُسلب منه.

3- أن يُراعي الإعلامي أن أُسر مصابي وضحايا فيروس “كورونا” المستجد، محاطون بفيض من المعلومات والتكهنات حول ذلك الوباء، الذي فتك بأحبائهم، وأصاب أقاربهم، ويُدركون جيدًا كيف يتعامل الناس مع أقاربهم وذويهم، على أنهم مجرد بيانات، وهذا إحساس مؤذٍ للغاية، ويجرحهم كثيرًا، فهم فقدوا شركاءهم وأصدقاءهم وأقاربهم، وجوديًا ونفسيًا، وليس إحصائيًا، أي أن فُقداءهم ليسوا مجرد أرقام، تُضاف إلى الإحصاءات.

4- أن يتقبل المُحاوِر وجود شعور بالخوف والقلق، لدى ضيفه أثناء الحوار، بسبب احتمالية إصابته أو إصابة أحد أفراد الأسرة الآخرين بالفيروس، فشبح “كورونا” يدور حوله دائمًا، مما يجعله عُرضة لأن يفقد حياته، أو يفقد حياة أحد أحبائه، كما أنه من المُحتمل أن يكون هو السبب في إصابة فقيده، أو أحد المُقربين منه، عن طريق العدوى، مما يُشعره بالذنب، وعدم الأمان، وأن ما من أحدٍ حوله بمنأى عن خطر هذه الجائحة.

إذا تمت مُراعاة هذه الاعتبارات الأربعة، وتم استيعابها جيدًا، من قِبل الصحفي أو الإعلامي؛ يُمكنه البدء في التجهيز للمقابلة، التي ستُجرى عن بُعد، ليبدأ في تحضير الدعم الإضافي، الذي تحتاجه مثل هذه الحوارات الإنسانية، على أكثر من مستوى، والذي يُمكن تسطيره في مجموعة من النصائح، التي يُفضل اتباعها، لإنجاح المقابلة، وتتوزع هذه الإرشادات، على كافة مراحل المقابلة، وهي: مرحلة ما قبل المقابلة، ومرحلة التجهيز التقني للمقابلة، ومرحلة إجراء المقابلة، ومرحلة إنهاء المقابلة، وتأتي هذه الإرشادات، على النحو التالي :

(قبل المقابلة)
1- حدِّث المصدر من هاتفك الخاص:
حاول أن تتجنب مُحادثة مصدرك من الخط الأرضي لمكتبك، أو مقر عملك، إذ يُفضَّل أن تتواصل معه عبر هاتفك الخلوي، لأنه ربما كان يتلقى اتصالات من المستشفى، من خطوط أرضية غير معروفة، مثل خط مكتبك، مما قد يُذكره بذكريات سيئة، ومشاعر مُحزنة، بمجرد سماعه رنين الهاتف الأرضي، لذلك تجنب وقع هذا الرنين عليه.

2- قدِّر حُزنه:
عليك أن تُظهر تقديرًا لحزن مصدرك، وكذلك مشاعر الأسف الصادقة لما حدث له؛ حيث إن عملك على العديد من التغطيات الصحفية والإعلامية، التي تحمل طابعًا مأساويًا، حول “كوفيد-19″، قد لا يجعلك تُبدي تعاطفًا كافيًا مع المصدر الذي تحاوره، لذلك، انتبه جيدًا، ولا تنسَ أن تُردد لضيفك كلمات، مثل: “آسف لما حدث لك”، لأن مثل هذه الكلمات، تُبرز الجانب الإنساني في شخصيتك.

3- استعد جيدًا للمقابلة:
كن مستعدًا إلى اللقاء، وكن واضحًا وصادقًا في الحديث مع مصدرك، بشأن ما تُريد القيام به بالضبط، والأسئلة التي ترغب في طرحها عليه تحديدًا، كما عليك أن تُنصت له جيدًا، وتستمع إلى رأيه بروِية؛ لأنه من المهم أن تمنحه شعورًا بالسيطرة، وأنه قادر على التحكم في مسار المقابلة، طوال الوقت.

4- تحقق من الوقائع:
تحقق من الحقائق والوقائع من مصدرك بعناية، فإذا كانت لديك معلومات عن شيء يخصه، لا تتعامل مع تلك المعلومات على أنها صحيحة تمامًا، دون أن تتحقق منه، لأنه إذا كان ما تم تداوله مغلوطًا، أو غير دقيق، فإن عرضه عليه كحقيقة مؤكدة، سيؤدي إلى شعوره بضيقٍ وانزعاجٍ شديدّين.

5- ابنِ جسرًا مع مصدرك:
قم ببناء علاقة جيدة مع المصدر؛ جسر من الأُلفة، يكسر الحاجز الجليدي بينكما، ويجعلك تعبُر إلى شعوره بالانفصال عن الواقع، نتيجة أزمته، كما عليك أن تتجنب مُشاركته، آرائك حول فيروس “كورونا”، فالمقابلة تتمحور حوله هو، وليس حولك أنت، والهدف منها الاستماع إلى وجهات نظره هو، وليس أنت مُطلقًا.

6- لا تضع فرضيات حول إجاباته:
الصدمات تؤثرعلى الناس بطرق مختلفة، لذلك، تجنب وضع افتراضات حول طريقة رد المصدر على أسئلتك، وكذلك كيفية تفاعُله معها ومعك، أي لا تفترض كيف يجدُر به أن يُجيبك.

(التجهيز التقني للمقابلة)
1- اشرح لضيفك الأمور التكنولوجية بصبر:
هناك أفراد أكثر مهارةً من غيرهم، في استخدام التكنولوجيا، وليس ضروري، أن يكون ضيفك على وعي بكافة التفاصيل التقنية، لذا، خصص وقتًا كافيًا لشرح عملية الارتباط معه عن بُعد تقنيًا، ولا تجزع بسبب جهله ببعض الأمور التكنولوجية.

2- عرِّف التقنيين بحالته:
لو كان مُتاحًا أن يتواجد أشخاص تقنيون، مع مصدرك، للإشراف على التجهيز الفني للمقابلة، وضمان جودتها ودقتها، فاجعل هؤلاء التقنيون على دراية بأنه يحتاج إلى مُعاملة خاصة وحساسة، وحاول أن يتم إجراء المقابلة في مكان هادئ.

3- أعقد مقابلتك صوت وصورة:
حقًا أنت لا تتواجد جسديًا مع ضيفك، لكن لا تحرمه من التواصل معك بشكل فعَّال، لذلك، يُفضل أن تستخدم نظامًا تكنولوجيًا، يُتيح التواصُل معه بالصوت والصورة، مما يُمكنه من رؤيتك، بدلًا من سماع أسئلتك فحسب، وعليك أيضًا استخدام لغة الجسد، لإظهار تعاطُفك معه، كالتواصل البصري، والإيماء بالرأس، والإصغاء الجيد، كما يجب أن تمنحه وقتًا كافيًا، للإجابة على استفساراتك، دون استعجاله.

4- انتبه إلى قواعد التصوير:
في هذه المرحلة، من المُفيد تقديم اقتراحات أساسية وضرورية للتصوير، مثل: ألا يجلس الضيف أمام نافذة، عند إجراء مُحادثة الفيديو، ومراعاة مصدر الإضاءة، ووضعية الكاميرا، لكن عليك توجيه هذه النصائح بلباقة وذوق، ويُفضل القيام بذلك، قبل بدء المُكالمة، حتى لا تطلب من الضيف، تغيير مكانه أكثر من مرة، أثناء المقابلة، فتجعله يتحرك في جميع أنحاء الغرفة، بحثًا عن موقع جيد للتصوير، أثناء التسجيل أمام الكاميرا.

5- تحقق من خلفية الكادر:
افحص خلفية الكادر الذي يُصور فيه الضيف جيدًا، وتأكد من عدم وجود أي شيء في هذه الخلفية، يُعيق الرؤية، أو يُشتت الانتباه عن الضيف، أوعما يقوله، كما عليك أن تطمأن إلى عدم وجود شيء شخصي بها، أو أي شيء آخر قد يُسبب له الحرج.

(أثناء المقابلة)
1- تأكد أن الوضع مُريح بالنسبة للمصدر:
لا تتوانَ عن سؤال المصدر عما إذا كان الوضع مُريحًا بالنسبة له، أثناء إجراء اللقاء أم لا، خاصةً إذا شعرت بعدم ارتياحه، واطمأن دائمًا أنه بخير، وأن كل شيء لديه على ما يُرام.

2-استخدم أسئلة قصيرة وبسيطة ومفتوحة:
لا تستخدم الأسئلة الطويلة في الحوار، لأنها قد تشتت انتباه المصدر، واستخدم الأسئلة القصيرة، عِوضًا عنها، وكذلك اسأل أسئلة بسيطة، وتجنب الأسئلة المُعقدة، التي تتطلب منه جهدًا ذهنيًا مُضاعفًا لاستيعابها، كما عليك أن تجعل الأسئلة المغلقة، التي تكتفي بالإجابة بـ “نعم” أو “لا”، آخر خياراتك، لأن مصدرك سيُفضل إحدى هاتين الإجابتين المقتضبتين، لأنه غالبًا، يريد إنهاء الحوار، والتخلص من هذا الموقف، في أسرع وقت، مما لا يجعلك تستطيع الحصول على التفاصيل، التي تكمُن عادةً في الإجابات الطويلة المُسهبة، التي تأتي ردًا على الأسئلة المفتوحة.

3- انتبه.. أنت لا تُحاسب مصدرك:
انتبه جيدًا عند إلقاء السؤال على الضيف، ألا تسأل وكأنك تحاسبه، أو تلومه، فهذا ليس دورك، بل دورك السماع بإنصات إلى حساباته، ورواياته للأحداث، وكن حذرًا في السؤال عن أسباب مشاعره ومواقفه، فقد يبدو له أنك تتحداه بأسئلة “لماذا” تلك.

4- تجنب الأسئلة العاطفية:
تجنب إثارة ردود فعل عاطفية بأسئلتك، ولا تسأل الأسئلة التي قد تؤدي إلى انهيار المصدر عاطفيًا، فلا تسأل السؤال المُعتاد “ما هو شعورك؟”؛ لأنك لا تتواجد معه، فلن تستطيع، التعامل مع التداعيات العاطفية، التي قد تحدث له بسبب استفسار كهذا، مثل: البكاء، والتوتر، ونوبات الهلع.

5- لا تقل “أتفهم كيف تشعر”:
تجنب أن تقول للمصدر “أتفهم كيف تشعر”؛ لأن هذه الجملة قد تؤتي ثمارها، في إشعار مصدرك بأنك تُقدر ما مر به، في الحوار المُعتاد، لكن في حوارٍ عن بُعد، ستبدو مثل هذه الجمل جافة، وغير منطقية، وغير مُراعية لإحساسه ومشاعره، فستُحقق نتيجة عكس ما توقعته تمامًا.

6- اطرح بدائل للإجابة:
الصدمة قد تكون مُرهقة، كما يُمكن أن تؤدي إلى اضطراب في الأفكار، مما يؤثر على الذاكرة، والتركيز، ومن ثم استدعاء المعلومات، لدى ضيفك، فراعِ ذلك جيدًا، وتغلب عليه، بتقديم بعض البدائل، أو الاقتراحات، أو مفاتيح الإجابة للضيف، دون أن تُملي عليه إجابة معينة، أو تدفعه إلى الرد بطريقة محددة، أنت فقط تعاوِنه على استدعاء الإجابة.

7- تصرف بإنسانية ووعي وإحساس:
على الرغم من أنك تتواصل مع مصدرك عن بُعد، ولا تتواجد معه، إلا أنه بحاجة إلى أن يُدرك جيدًا مدى إنسانيتك، وإحساسك به، واحترامك له، فعليك أن تُوليه كل اهتمامك، طوال مدة اللقاء، كما عليك أن تُبرهن له ذلك الاهتمام، عبر طريقة الحديث، ولغة الجسد، وطبقة الصوت.

8- نظِّم المقابلة:
عليك أن تُنظم مقابلتك بدقة، وتُحدد الأسئلة التي ستسأل المصدر عنها، وتُوزعها على مدة المقابلة، بشكل مُتوازن، كما يجب أن تُعيد المصدر برفق تدريجيًا، من الذكريات المُؤلمة، التي استحضرتها معه، أثناء الحوار، إلى اللحظة الحالية، التي يعيشها في الواقع، قبل أن تُنهي معه اللقاء، وتتركه.

9- أعِد المصدر مُجددًا إذا تعرض للانهيار العاطفي:
إذا انهار مصدرك عاطفيًا، امنحه المساحة اللازمة ليتدارك الأمر، ويعود إلى القدرة على التحكم في زمام نفسه، كما عليك أن تتحقق من وجود شخص ما برفقته، يستطيع مساعدته على تخطي هذا الانهيار، إذا ما تعرض له، أو على الأقل، شخص يُمكنه الاتصال به، ليُهدأ من روعه، إذا ما أُصيب بنوبة هلع.

(إنهاء المقابلة)
1- اشكر ضيفك:
عند الوصول إلى نهاية المقابلة، خذ وقتًا كافيًا لشُكر ضيفك، حتى يتجنب الشعور بـ “قطعٍ” مفاجئ وفظٍ منك، وكذلك احرص على الحفاظ على تركيزك واهتمامك به لآخر وقت في الحوار.

2- فكر فيما ستفعله بالمقابلة:
بعد ختام مقابلتك، عليك أن تقوم بإدارة التوقعات، وتسأل نفسك بعض الأسئلة الهامة، مثل:
– كيف يُمكن استخدام هذه المقابلة؟
– ما المدة التي يُمكن استخدامها منها؟
– ما هي الأجزاء التي سيتم الاستعانة بها منها؟
– من هي المصادر الأخرى، التي يُمكن التسجيل معها، ليتضمنها هذا التقرير؟
– أين يُمكن عرض هذه المقابلة؟

وتذكر جيدًا أن الضيف يجب أن يكون على علم، إذا ما كانت بعض المقاطع أو الصور المُجتزأة من مقابلته، ستظهر في مكانٍ آخر، غير المُتفق عليه، وبالطبع يجب أن تحصل على موافقته قبل أن تقوم بذلك.

3- لا تقطع علاقتك بالضيف بعد انتهاء المقابلة:
بعد ختام المقابلة، قد يشعر الضيف بالضعف، وانعدام اليقين، والعزلة، لاسيما بعدها بفترة وجيزة، لذا، اتصل به، واطمئن عليه، وبعد بث مقابلتك، أو نشر مقالتك، امنحه الفرصة للتحدث معك حولها، والتعليق عليها، فهذا أمرٌ هام للغاية، بالنسبة له، ويقدم له دعمًا كبيرًا، بشكلٍ غير مباشر، خاصةً خلال فترة الحجر المنزلي.

ختامًا؛ لاريب في أن هذه الأوقات، هي أوقات عصيبة جدًا بالنسبة إلى العاملين في الصحافة والإعلام، وخلال العمل في ظل هذه الظروف، التي تتشابه وتتكرر يوميًا، قد تتعرض بدورك إلى الإصابة بصدمة، أو الشعور بالعُزلة، بسبب الضغط العصبي الكبير، لذلك، بعد الانتهاء من المقابلة مباشرةً، تحدث حول هذه التجربة، مع شخصٍ تثق به وتحترمه، وإذا شعرت بأن وضعك النفسي سيء، استشِر طبيبًا لمساعدتك، إذا تطلب الأمر.

“باختصار؛ اعتنِ بسلامة مصدرك، وبسلامتك الشخصية، وليعتنِ كل منِّا بالآخر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق