ذاكرة الصحافة

48 عامًا على فضيحة ووترجيت

في مثل هذا اليوم، من عام 1972، تم إلقاء القبض على 5 أشخاص، في مقر الحزب الديمقراطي الأمريكي، بمبنى ووترجيت، في واشنطن، حاولوا تثبيت أجهزة تنصت إلكترونية مُموهة، في مقر الحزب، فيما عُرف لاحقًا بـ “فضيحة ووترجيت، “Watergate scandal”، وكان الغرض من ذلك، معرفة ما يدور في كواليس الحزب الديمقراطي، ليتمكن الرئيس الأمريكي حينها، ريتشارد نيكسون، من الفوز في الانتخابات، والحصول على فترة رئاسية جديدة، خاصةً وأنه، في عام 1968، فاز بصعوبة على منافسه الديمقراطي، هيوبرت همفري، بفارق بسيط في النتائج.

تحقيقات واشنطن بوست
بدت القضية مُنتهية، فالجريمة واضحة، والجُناة تم القبض عليهم متورطين، ولا يوجد ما يمكن فعله إلا انتظار الحكم، إلا أن صحفييّن استقصائييّن في صحيفة “واشنطن بوست”، هما كارل بيرنشتاين، وبوب وودوارد، قررا البحث بشكل أعمق لكشف الحقائق الصادمة، واحدة تلو الأخرى، في هذه الواقعة، وكان كلاهما آنذاك، دون سن الـ 30 عامًا؛ فتتابعت تحقيقاتهما، ولم تتوقف أمام كل كبش فداء، قدمه البيت الأبيض، كأنه المُتهم الرئيسى في القضية، كما لم يتوقفا عن الاستقصاء، حينما قرر ريتشارد نيكسون، إقالة اثنين من كبار مستشاريه، بتهمة التورط في القضية، وأصرا على مواصلة التحقيقات، التي أثبتت في النهاية أن الرئيس “نيكسون” شخصيًا، متورط في هذه الفضيحة؛ حيث تبين لاحقًا أن من كان وراء عملية التجسس، التي جرت في 17 يونيو 1972، هم أعضاء في “مجموعة دعم نيكسون”، وهي اللجنة التي كانت مُكلفة بإعادة انتخاب الرئيس الجمهوري، كما أدت التحقيقات اللاحقة إلى الكشف عن شبكة للتجسس السياسي والتخريب والرشوة، فكانت جميع الخيوط تقود إلى البيت الأبيض، وتُدين الرئيس “نيكسون”.

استقالة نيكسون
في نهاية المطاف، غادر الرئيس الأمريكي، ريتشارد نيكسون، البيت الأبيض مستقيلًا، في 8 أغسطس 1974، بعد أن أُجبر على الاستقالة، بسبب ثبوت تورطه في فضيحة “ووترجيت”، ليكون بذلك، أول رئيس أمريكي والوحيد، الذي أُجبر على التنحي، وفي سبتمبر 1974، بدأت محاكمته، ولاحقًا، أصدر الرئيس الأمريكي، جيرالد فورد، عفوًا عنه، بسبب وضعه الصحي، ليحيا ريتشارد نيكسون، الـ 20 سنة الأخيرة من عمره، في كاليفورنيا، إلى أن تُوفي، في 22 أبريل 1994.

كل رجال الرئيس
بعد مرور سنوات على فضيحة “ووترجيت”، أصدر الصحفيان كارل بيرنشتاين، وبوب وودوارد، كتابًا عن تحقيقهما الاستقصائي، حمل اسم “كل رجال الرئيس”، وهو الكتاب الذي تحول فى وقتٍ لاحق إلى فيلم، حمل نفس الاسم، وفي الكتاب تحدث الصحفيان عن كواليس تحقيقهما الاستقصائي، والمصادر التي استعانوا بها، والتحديات التى واجهتهما، خلال عملهما على هذا التحقيق، وأشارا في الكتاب، إلى أن المصدر السري، والبطل الحقيقى وراء كشف الفضيحة، هو مسؤول رفيع المستوى، في مكتب التحقيقات الفيدرالي، وصفاه بـ “الصوت العميق” أو “الحلق العميق” (Deep Throat)، دون أن يكشفا عن اسمه الحقيقي، واستُمد هذا اللقب من اسم فيلم إباحي، كان رائجًا خلال تلك الأيام.

*الصوت العميق*
وفي عام 2005، ظهر “مارك فيلت”، واعترف أنه صاحب “الصوت العميق”، وأنه هو المصدر المجهول، الذي ساعد صحفيي “واشنطن بوست” على كشف خيوط فضيحة “ووترجيت”، واعترف وهو في سن الـ 91، أنه سرب تلك المعلومات للصحفييّن، لأنه “كان يقوم بواجبه”، فيما أفادت تقارير صحفية بأنه فعل ذلك، انتقامًا من “نيكسون”، الذي حرمه من الترقية إلى منصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، قبل أسابيع من واقعة اقتحام مقر الحزب الديمقراطي.

كواليس تجميع المعلومات
كان مارك فيلت على صلة بالصحفي “وودوارد”، فكان يُقابله في جراج للسيارات، تحت الأرض، ويُقدم له ومضات وخيوط للبحث، وأسماء مصادر، يُمكنها أن تساعده في القضية، وحتى عام 2005، لم يكن يعرف هويته الحقيقية إلا 3 أشخاص فقط، هم: الصحفيان؛ “وودوارد”، و”بيرنشتاين”، ورئيس تحرير “واشنطن بوست” آنذاك، “بن برادلى”، الذين تعهدوا جميعًا بعدم كشف اسم “فيلت”، إلا بعد وفاته، كما كشفت تقارير إخبارية أن حتى عائلة “فيلت” لم تكن تعرف سره، حتى عام 2002، عندما عرفت ابنته السر بالصدفة من صديقته، وأقنعته في وقتٍ لاحق، بالكشف عن هويته، أملًا في الحصول على أموال، تكفي لتغطية تكاليف دراسة أحفاده.

عالم مجنون
في 11 سبتمبر 2018، صدر كتاب للصحفي الأمريكي بوب وودورد، حمل اسم “الخوف: ترامب والبيت الأبيض”، وصف فيه “وودورد” الحياة المروعة للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، داخل مقر حكم الولايات المتحدة، كما وصف فيه البيت الأبيض تحت رئاسة “ترامب”، بـ “عالم مجنون”، وبأنه غارق في “انهيار عصبي” دائم، وكان هذا الكتاب، هو الكتاب رقم 19 لصحفي التحقيقات الشهير، وتعهد الرئيس الأمريكي “ترامب”، بعد صدور هذا الكتاب، بتأليف كتابٍ آخر، يواجه به كتاب “وودورد”، وما جاء فيه.

ترامب ونيكسون
وكما رافق كارل بيرنشتاين، زميله بوب وودورد، في كشف تفاصيل فضيحة “ووترجيت”، رافقه أيضًا، في مهاجمة الرئيس الأمريكى الحالي، دونالد ترامب، حيث رأى “بيرنشتاين” أن “ترامب” لا يختلف عن “نيكسون” أبدًا؛ وبدوره وصف “ترامب” صحفي الـ “واشنطن بوست” بأنه “فاشل مستهتر”، مما أشعل حربًا بين الطرفين، بدأت بعد أن نشرت قناة “CNN” تقريرًا، شارك “كارل” في كتابته، وذكر ذلك التقرير -الذي اعتمد على عدة مصادر مُجهلة، رفضت الإعلان عن هويتها- أن مايكل كوهين محامي “ترامب” السابق، اعترف أمام “FBI”، بأن “ترامب” كان على معرفة بالاجتماعات، التي تمت في برج “ترامب”، خلال يونيو 2016، وشملت دونالد ترامب الابن، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره، ومدير الحملة الانتخابية وقتها، بول مانافورت، والمحامية الروسية الشهيرة، ناتاليا فيسلنتسكايا، التي قالت إنها بإمكانهما مساعدة حملة “ترامب” على الفوز في الانتخابات، عبر تقديم معلومات، يُمكن استخدامها ضد مُنافسته آنذاك، هيلارى كلينتون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق