تقارير اعلامية

“صحفيون في مواجهة كورونا”.. مبادرة تطوعية لمساعدة الصحفيين (تقرير)

في 27 أبريل الماضي، توفي الصحفي بجريدة الخميس، محمود رياض، بعد أسبوعين من إصابته بفيروس كورونا المستجد، ونقله إلى مستشفى العزل بالعجوزة، لتسجل بذلك أولى حالات الوفاة بين الصحفيين، ومثل العديد من الصحفيين، عانى الصحفي الراحل من عدم توافر فرصة عمل لما تعيشه الصحافة المصرية من أزمات خلال الفترة الحالية، وذلك بعد قرار غلق جريدة الخميس، أواخر عام 2018. وفي آخر منشور له على صفحته بموقع “فيسبوك” بتاريخ 21 أبريل، قال: “الناس اللي بتسأل عن صحتي مع فيروس كورونا.. تعب متواصل وحرارة مرتفعة نار 14 يوم، خلال تلك الفترة تواصلت برقم الصحة 105. كلام فارغ إنك مقصر في صحتك.. هذا ويحسب لمجلس النقابة عدم تركه لي ومعه مجلس الرابطة، فكان القرار الذهاب الى الحميات ليتواصل العذاب والمرض”.

معاناة الصحفي الراحل، محمود رياض، دفعت الصحفي جرجس فكري، على الفور إلى التفكير في إنشاء مجموعة خاصة بالصحفيين وأسرهم، على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، لتقديم المساعدة الممكنة في ظل أزمة انتشار فيروس كورونا المسجد.

وعلى الفور قرر “جرجس” البدء في تنفيذ فكرته بمشاركة عدد من الصحفيين الذين تحمسوا للفكرة واستطاعوا في فترة قصيرة تطوير آلية عمل يساعدوا من خلالها الصحفيين في إيجاد الأدوية الناقصة، وتوفير مسحة، أو سرير في مستشفيات العزل، وسط قلة الإمكانات المتاحة.

“صحفيون في مواجهة كورونا” مبادرة إنسانية، تطوع من أجلها عدد من الصحفيين، لمساعدة زملاءهم، من النقابيين وغير النقابيين أيضًا؛ إذ أسهمت المبادرة في إيصال استغاثات بعضهم إلى أعضاء مجلس نقابة الصحفيين، وفي مقدمتهم أيمن عبد المجيد، مسؤول لجنة الرعاية الطبية بالنقابة، والذي لم يدخر جهدًا في خدمة الصحفيين وأسرهم على مدار الأسابيع الماضية.

تعتمد هذه المجموعة -الجروب- في الأساس على التشبيك بين الصحفيين وعدد من الأطباء في كافة التخصصات، للرد على استفساراتهم، وتزويدهم بالنصائح والإرشادات الطبية والوقائية اللازمة حفاظًا على صحتهم من خطر الإصابة بالفيروس.

التقى “المرصد المصري للصحافة والإعلام” بالصحفية عبير عبد الستار، وهي من ضمن المسؤولين عن إدارة وتنظيم العمل في
مجموعة صحفيون في مواجهة كورونا.

وعن الجروب، قالت إن الهدف منه هو مساعدة كل زميل وزميلة في حاجة إلى توفير دعم طبي أو نفسي في الفترة الحالية مع تفاقم انتشار “كورونا”، الذي وحد صفوف الصحفيين وجعلهم يد واحدة تسند وتعين، مضيفة أنهم استطاعوا ضم عدد من الأطباء والصيادلة إلى الجروب، للرد على أسئلة الزملاء وطمأنتهم خاصةً مع امتلاء مستشفيا العزل بالمرضى.

وأضافت “عبير”، أنهم تمكنوا من استضافة طبيبين في بث مباشر على الجروب، أحدهما متخصص في مكافحة العدوى، والآخر طبيب نفسي، ولاقى البث استحسان وتفاعل الزملاء الأعضاء، مشيرة إلى أنه جاري الاتفاق مع أحد الأطباء المتخصصين في مجال التغذية، لتقديم نصائح للزملاء عن تقوية المناعة ذاتيًا دون اللجوء إلى الأدوية التىي أصبح بعضها شحيحًا في معظم الصيدليات، نتيجة الإقبال المتزايد.

وعن السياسة المتبعة داخل الجروب، أوضحت أنهم يقومون بتوفير الأدوية اللازمة قدر المستطاع، ويرحبون بكافة المقترحات القيمة التى يقدمها الزملاء للمساعدة في الأزمة، وباعتبارها أحد المسؤولين عن الجروب شددت على رفضها التام لأي هجوم أو انتقاد قد يشنه البعض على أيًا من أعضاء مجلس النقابة، مبررة ذلك بأن: “دا مش وقت خلافات”.

كما اعترضت “عبير”، على طلب بعض الزملاء المساعدة بطريقة غير مباشرة، في حالة إصابتهم أو أحد أفراد أسرهم بالفيروس، قائلة: “لسه فيه ناس شايفين إنه ماينفعش يقول إن عنده كورونا.. بيشوفوها وصمة وحاجة عيب ما يصحش تتقال”. وفي الوقت الذي تحدثت فيه مع “المرصد” كان يشغل ذهنها الاشتباه في إصابة شقيقتها بالفيروس، التي أجرت التحاليل اللازمة وفي انتظار نتائجها.

على الجانب الآخر كانت الصحفية نادية مبروك، وزوجها الصحفي وليد صلاح على أهبة الاستعداد للانضمام إلى المبادرة، بعد أن عرضها عليهما “جرجس”، وهما مؤسسين جروب “أخبار نقابة الصحفيين”، الذي يعد أحد حلقات الوصل بين الصحفيين والنقابة.

وقالت نادية، في حديثها مع “المرصد” أن المبادرة قامت في الأساس على نشر البلاغات والاستغاثات التي يرسلها الزملاء، وإيصالها إلى أعضاء مجلس النقابة بشكل عاجل، لاتخاذ اللازم، ثم تطور الأمر بعد إضافة أطباء وصيادلة متطوعين إلى الجروب، لمتابعة الحالات والرد على الاستفسارات العاجلة والشكاوى التى تصل إلينا، مشيرة إلى أن: “العمل تطوعي وقدرنا نساعد كل الحالات اللي وصلت لينا ونقدم لهم الخدمات اللي محتاجين لها بعد التنسيق مع النقابة”.

ونفت أن يكون هناك انحياز للنقابيين على حساب غير النقابيين، قائلة: “ساعدنا حالات غير نقابية ووصلناها بالنقابة وبالمجلس واللي بدوره اتحرك”.

وباعتبار أنها وزوجها من المسؤولين عن إدارة مجموعتين على “فيسبوك” لخدمة الصحفيين في الوقت الحالي أشارت إلى أنهما يعانيان طوال الوقت من ضغوطات نفسية و”لغبطة” في معظم الأحيان بين ما يستوجب نشره في جروب وما يستبعد الموافقة عليه في الجروب الآخر. فكلاهما مختلف سواء في الأهداف وسياسة النشر، وعليها أن تنتبه لذلك جيدًا.

تحرص نادية هي وزوجها، على أن يمضيا معظم أوقات يومهما في متابعة شكاوى زملاءهم الصحفيين بشكل دوري وتقديم المساعدة اللازمة لهم سواء من خلال الهاتف أو رسائل الواتس آب أو بنشر استغاثاتهم، إذ يتناوبون العمل عليها على مدار الـ 24 ساعة، دون كلل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق