صحفيون خلف القضبان

معتز ودنان .. عامان من الحبس الاحتياطي (بروفايل)

في يوم الأربعاء، الموافق 21 فبراير 2018، قررت نيابة أمن الدولة العليا، حبس الصحفي معتز ودنان 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة، مُوجهةً إليه تهمتي، نشر أخبار كاذبة، والانضمام إلى جماعة محظورة،  وجاء هذا القرار عقب إلقاء القبض على “ودنان” في 16 فبراير2018، بعد إجرائه حوار صحفي مع هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، نُشر على موقع “huff post عربي”.

من هو معتز ودنان

صحفي مصري، درس في كلية الآداب بجامعة القاهرة، كان يعمل في موقع هافنجتون بوست بالعربية “huff post عربي”، كما عمل مُحررًا في صحيفة “أهل مصر”، ونائبًا لرئيس تحرير صحيفة “بلدنا اليوم”، إنه معتز محمد شمس الدين، الشهير بمعتز ودنان.

في 16 فبراير2018، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على الصحفي معتز ودنان، عقب إجرائه حوار صحفي مع رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، هشام جنينة، تم نشره على موقع “huff post عربي”.

وبعد القبض عليه، وجهت النيابة إلى “ودنان” تهمتي، نشر أخبار كاذبة، والانضمام إلى جماعة محظورة، في القضية رقم 441 لعام 2018، المعروفة إعلاميًا ب “الحراك الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين”، والتي يطلق عليها البعض “الثقب الأسود”.

كواليس القبض عليه

في حوالي الثامنة من مساء يوم الجمعة، الموافق 16 فبراير 2018، أوقفت قوة من الشرطة، الميكروباص الذي كان يستقله معتز ودنان مع ثلاثة من أقاربه على “الطريق الدائري” بالقرب من حي المنيب في محافظة الجيزة، وألقت الشرطة القبض على “ودنان” وأقاربه، وكان ودنان حينها، متوجهًا مع أقاربه إلى محافظة سوهاج في زيارة عائلية، و لم تعلم أسرة ودنان بهذه الواقعة، إلا بعدما أبلغهم سائق الميكروباص بها، وفي صباح يوم السبت، الموافق 17 فبراير 2018، تم الإفراج عن أقارب “معتز”، بينما استمر احتجاز الصحفي بقسم شرطة التجمع الخامس.

اختفاء قسري 5 أيام

ظل معتز ودنان رهن الاختفاء القسري منذ 16 فبراير 2018، وذكر محامي “ودنان” في تصريح لموقع “مدى مصر”، خلال فترة اختفائه، إن مسؤولين بقسم الشرطة أبلغوه بنقل الصحفي، يوم الأحد الموافق 18 فبراير 2018، ليُعرض على نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معه، إلا أن النيابة أنكرت وجوده لديها، كما نفت تحديد موعد لإجراء تحقيق معه، وأضاف المحامي حينها أنه علم، بشكل غير رسمي، أن “معتز” نُُقل من قسم الشرطة إلى مكان غير معلوم، الأمر الذي دفع أسرته إلى تقديم بلاغ إلى النائب العام، في 19 فبراير 2018، اتهمت فيه السلطات باحتجازه بغير وجه حق، وطالبت فيه بإخلاء سبيله، وجاء في هذا البلاغ أن قوة من “الأمن الوطني” توجهت بودنان إلى مكان غير معلوم، بعد القبض عليه مع أقاربه، وفي اليوم التالي، توجهت بهم إلى قسم شرطة التجمع الخامس حيث تمّ إطلاق سراح أقاربه، بينما لم يُعرض “ودنان” على النيابة، وبالسؤال في قسم التجمع الخامس أنكروا وجود معتز ودنان لديهم.

أولى جلسات التحقيق

في يوم الثلاثاء الموافق 20 فبراير 2018، عُقدت أولى جلسات التحقيق مع الصحفي معتز ودنان، دون حضور محامين، وفي اليوم التالي، الأربعاء الموافق 21 فبراير 2018، علم المحامون بظهوره، واستكملت النيابة التحقيق معه، وبعد انتهاء التحقيق، قررت نيابة أمن الدولة العليا حبس الصحفي معتز ودنان 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة، لتُعقد جلسة التحقيق الثانية، في 6 مارس 2018، والتي طلب فيها دفاع “ودنان” بإثبات وجود آثار ظاهرية للتعذيب عليه، وفي هذه الجلسة، قررت نيابة أمن الدولة العليا، تجديد حبس معتز ودنان 15 يومًا أخرى على ذمة القضية، وتوالت جلسات التحقيق لاحقًا، واستمر خلالها، تجديد الحبس الاحتياطي لمعتز ودنان، حتى تجاوزت المدة التي قضاها “ودنان” محبوسًا احتياطيًا على ذمة هذه القضية، العامين.

الأحراز

ضبطت النيابة مع الصحفي معتز ودنان خلال القبض عليه مجموعة أحراز، كان من بينها، جهاز لاب توب “laptop” مسجل عليه فيديو لحوار “ودنان” مع المستشار هشام جنينة كاملًا، وفي التحقيقات طلبت النيابة فض الأحراز، ووجهت للصحفي معتز ودنان ثلاث اتهامات هى: “الانضمام لجماعة أُسست خلافًا لأحكام القانون والدستور الغرض منها تعطيل مؤسسات الدولة ومنعها من ممارسة عملها، ونشر أخبار كاذبة، ونشر أخبار من شأنها الإضرار بالأمن القومي”.

كواليس حوار هشام جنينة

في 27 يناير 2018، تعرض هشام جنينة، الرئيس الأسبق للجهاز المركزي للمحاسبات إلى اعتداء من قبل 3 مسلحين بأسلحة بيضاء وآلات حادة، أُصيب على إثره بإصابات خطيرة، و كسر في القدم، وكان حينها متوجهًا إلى المحكمة بمنطقة التجمع الأول شرق القاهرة، لحضور جلسة الطعن على قرار إعفائه من رئاسة الجهاز، حسبما ذكر علي طه، محامي “جنينة” حينها.

وعقب هذا الاعتداء، وتحديدًا في يوم الأحد الموافق، 11 فبراير 2018، نشر موقع “Huff post عربي”، حوارًا صحفيًا مصورًا، أجراه الصحفي معتز ودنان مع المستشار هشام جنينة، تحدث خلاله “جنينة” عن امتلاك الفريق سامي عنان مستندات وصفها بـ”بئر الأسرار”، تتضمن وثائق وأدلة تدين الكثير من قيادات الحكم بمصر ، وهي متعلقة بالأحداث التي وقعت عقب ثورة 25 يناير.

وبعد نشر هذ الحوار على الموقع، أصدر المتحدث العسكري بيانًا حول هذه التصريحات، وتقدم المدعي العام العسكري ببلاغ ضد هشام جنينة، وبلاغ آخر ضد الصحفي معتز ودنان، والذي على إثره ألقت الشرطة القبض على جنينة في 13 فبراير 2018، ثم ألقت القبض على الصحفي معتز ودنان في 16 فبراير 2018.

ودنان خلال التحقيقات

خلال تحقيقات نيابة أمن الدولة العُليا مع الصحفي معتز ودنان، قال الصحفي إن حواره مع هشام جنينة تم بعلم أسرته، وبتنسيق كامل معهم، وأنه استأذن فى بداية الحوار من أسرته ومنه شخصيًا، مضيفًا أن الحوار تم تصويره بكاميرا فيديو ديجيتال حديثة وليست كاميرا موبايل، واستغرق 90 دقيقة كاملة، كما أكد ودنان خلال التحقيقات، أن جنينة وجه فى بداية حواره الشكر له على إجراء الحوار، وذلك قبل الدخول فى تفاصيل وقائع الحادث بكل دقة، مؤكدًا أنه كان يعي التفاصيل تمامًا بشكل كامل.

و كذلك ذكر “معتز” أن المستشار هشام جنينة هو الذي يُسأل عما ذكره في الحوار، وأوضح أن جنينة شخصية عامة، وكل وسائل الإعلام كانت تتصل به في هذه الفترة، للحصول منه على تصريحات ونشرها، سواء في الصحف أو المواقع، ونفى تمامًا ارتكابه جريمة تزييف أو تزوير ما ورد على لسان جنينة في الحوار، حيث أن جنينة نفسه لم ينكر الحوار، ولم يتهمه بتزييفه.

وبالإضافة إلى ما ذكره ودنان في التحقيقات، أشارت أسرته إلى أنه بعد القبض على المستشار هشام جنينة، وردت عدة اتصالات لمعتز ودنان من أسرة “جنينة” موجهين له التهديد والوعيد.

سجن العقرب

يقبع الصحفي معتز ودنان داخل سجن طره شديد الحراسة (2)، الشهير بسجن العقرب، ويعتبر سجن العقرب من أكثر السجون شديدة الحراسة في مصر، ودائمًا ما يقبع به متهمي القضايا السياسية، والقضايا المتعلقة بأمن الدولة، وفي 13 فبراير 2019، أصدر النائب العام قرارًا بمنع الزيارة عن بعض السجون، من ضمنها سجن طرة شديد الحراسة (2)، وكانت أسرة الصحفي معتز ودنان في 21 مارس 2018، قد تقدمت ببلاغ لنقل ودنان من “سجن العقرب” شديد الحراسة إلى سجن آخر يتم السماح فيه بالزيارة، بالإضافة إلى بلاغ آخر يسمح لها بزيارة “ودنان”.

الزيارات

منذ إلقاء القبض عليه في 16 فبراير 2018، وحتى الآن لم يُسمح للصحفي معتز ودنان سوى بست زيارات، جاءت أول زيارة منها، في 13 نوفمبر 2018، وتمت بعدما تقدم محامي “ودنان” بتصريح زيارة لنيابة أمن الدولة العليا بتاريخ 12 أكتوبر 2018، صدر بعده تصريحًا بالزيارة لزوجة ودنان ووالدته وأخته في 10 نوفمبر 2018، وبالفعل جاءت أولى زيارات “ودنان” يوم الثلاثاء، الموافق 13 نوفمبر 2018، وخلال هذه الزيارة ظلت أسرة “ودنان” في مقر الزيارة من الساعة التاسعة والنصف صباحًا حتى الواحدة ظهرًا، لدرجة أنهم فقدوا الأمل في رؤية “معتز”، خاصة بعد انتهاء الزيارات العادية للسجناء الآخرين، إلا أن إدارة السجن سمحت لهم بالدخول لاحقًا، وكانت مدة الزيارة، حوالي ثلث ساعة.

وفي تصريحات خاصة للمرصد المصري للصحافة والإعلام، في 8 أبريل 2019، ذكرت”هالة عبد العال”، زوجة الصحفي معتز ودنان، أن أسرة “معتز” لم تتمكن من حضور جلسات تجديد حبس “ودنان” منذ أربعة أشهر ما جعلهم مُنعزلين تمامًا عن “معتز”، وأخباره منقطعة عنهم.

ثم جاءت الزيارة الثانية لودنان في29 يوليو 2019، ولم تتعدى مدة هذه الزيارة 10 دقائق، وقال فيها “ودنان” لزوجته، ووالدته : “أنا بقيت كويس بس انشروا عني واتكلموا ومتنسونيش، وهما وعدوني بزيارة كل أسبوعين”، وتبعت هذه الزيارة زيارة أخرى.

وفي يناير الماضي سُمح لودنان بزيارتين : الأولى في 18 يناير 2020، و الثانية كانت يوم الخميس، الموافق 30 يناير 2020، وتعتبر هذه الزيارة هي أول زيارة لودنان تتم دون تصريح من نيابة أمن الدولة العليا، حيث كانت الزيارات السابقة تتم بتصاريح، نظرًا لتعنت النيابة في تنفيذ حكم المحكمة الذي حصلت عليه أسرة ودنان، والذي يسمح لها بزيارة “معتز” وفي هذه الزيارة أبلغ معتز ودنان أسرته بأن هواتفهم أصبحت مراقبة.

وكان من المقرر زيارة أخرى لمعتز ودنان من قبل أسرته، في 6 فبراير الماضي، لكن الأسرة انتظرت منذ العاشرة صباحًا وحتى الواحدة والنصف ظهرًا، وفي النهاية لم تتمكن من زيارته، وكان السبب، عدم وجود تصريح من النيابة، حسبما ذكرت، ندى ودنان، شقيقة “معتز”، في منشور لها على موقع ” فيس بوك”، لكن يوم الخميس الماضي، الموافق 20 فبراير 2020، نجحت والدة “ودنان”، وزوجته، وشقيقته، في زيارته للمرة السادسة، وكانت حالته النفسية في هذه الزيارة سيئة للغاية، خاصة وأنها جاءت بعد تجديد الحبس الاحتياطي ل”ودنان” 45 يومًا أخرى، ليتجاوز بذلك عامين من الحبس الاحتياطي، وتعد هذه الزيارة، آخر زيارة لمعتز ودنان حتى الآن.

وخلال الزيارات لا يُسمح لودنان بالجلوس منفردًا مع أسرته، فحسبما أفادت شقيقته، أنه في كل الزيارات السابقة كان يتواجد معهم ضابطين خلال الزيارة، الأمر الذي لا يمكنه من الحديث بحرية مع زوجته وأهله، ويجبره على إدعاء حسن المعاملة من قبل قوات الأمن داخل السجن، ونفي أي انتهاكات يتعرض لها، كما لا تسمح إدارة السجن لأسرة “معتز” بإدخال “البطاطين”، بحجة أن كل سجين لديه 4 “بطانيات”، وهو ما نفاه، معتز ودنان، لأسرته في الزيارة الثالثة.

إضراب عن الطعام مرتين

منذ إلقاء القبض عليه، أضرب معتز ودنان مرتين عن الطعام، المرة الأولى كانت في 14 يونيو 2018، واستمر هذا الإضراب لمدة 3 أسابيع، وحينها اتخذ “ودنان” قرار الإضراب بسبب توقف ابنه “آدم” ذو الأربع سنوات عن الكلام جراء ما حدث لوالده، وكذلك بسبب المعاملة السيئة التي يتعرض لها داخل السجن، من حيث المنع من الزيارات، ومنع التريض نهائيًا، وعدم سماح إدارة السجن بدخول أي أدوات نظافة شخصية أو ملابس داخلية منذ لحظة حبسه احتياطيًا، وقام ودنان بإنهاء هذا الإضراب جبرًا بعدما تعرض للضرب داخل السجن، الأمر الذي دفع أسرة الصحفي حينها بتقديم طلب إلى النائب العام آنذاك، المستشار نبيل صادق، حمل رقم 7794، للتحقيق في واقعة ضرب “ودنان” داخل محبسه بسجن العقرب، واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه هذه الواقعة، وبسبب هذا الإضراب وصل وزن معتز ودنان إلى 50 كيلو في 18 يوليو 2018، حسبما ذكرت شقيقته.

وفي 1 يناير 2019 بدأ معتز ودنان إضرابه الثاني، بسبب قرب إتمامه عام من الحبس الاحتياطي، وتضامنت معه والدته هذه المرة، فبدأت هي الأخرى إضرابًا عن الطعام، في 15 مارس 2019، أي بعد مرور ما يقرب من شهرين ونصف من إضراب ابنها عن الطعام، حسبما ذكرت شقيقته في منشور لها على موقع “فيس بوك”، لكن حالتها الصحية تأثرت بشكل بالغ بعد أسبوع من الإضراب، فقررت إنهائه بتعليق المحاليل الطبية، وكذلك أنهى نجلها معتز ودنان الإضراب، حيث تكرر سيناريو الإضراب الأول وأجبرته إدارة السجن على فك الإضراب.

بلاغ ضد الانتهاكات

في 22 يونيو 2019، تقدمت هالة عبد العال، زوجة الصحفي معتز ودنان، ببلاغ اتهمت فيه سلطات سجن العقرب بالتعنت الشديد في معاملة معتز ودنان، وذكرت في البلاغ أن معتز يتعرض يوميًا للتعذيب بلا سبب، وأنه ممنوع عنه الزيارات، والطعام والملابس والدواء والتريض، بالإضافة إلى أن كل أقرانه بذات القضية مودعين بسجن طره تحقيق، وعدد كبير منهم تم إخلاء سبيله، ووضعه تحت تدابير احترازية، واتخذ هذا البلاغ رقم 8545 لعام 2019.

وضع ودنان الصحي

بسبب منعه من التريض أغلب الوقت، و تعرضه للضرب أكثر من مرة داخل السجن لإجباره على فك الإضراب عن الطعام، وعدم السماح بدخول الأدوية الخاصة بالأمراض الروماتيزمية له، كان معتز ودنان يعاني من آلام شديدة في العظام، لكن بعد السماح له بإدخال بعض الأدوية، تحسنت حالته الصحية عما مضى.

لكن في شهر يوليو 2018، كانت الحالة الصحية للصحفي معتز ودنان متدهورة للغاية، حيث فقد الكثير من وزنه، وبدا ذلك ملحوظاً أثناء حضوره التحقيقات، حسبما أفاد المحامي الحقوقي عمرو محمد، كما يعاني “ودنان” من حالة نفسية سيئة، حيث يقبع الصحفي داخل زنزانة انفرادية، لا يتواصل بها مع أحد، داخل سجن العقرب، الأمر الذي أثر بالسلب على صحته النفسية.

رسالة مُسربة

تسربت رسالة شفهية للصحفي معتز ودنان، في العام الأول من حبسه الاحتياطي تضمنت الآتي : “أنا بموت جوه السجن”، معبرًا بها عن الأوضاع السيئة داخل السجن، من عدم توافر طعام وغطاء كافٍ، وعدم السماح بالزيارة، ودخول الأدوية.

ثم تسربت له رسالة أخرى، وصف فيها ظروف غرفة التأديب التي وُضع بها، عقابًا على إضرابه عن الطعام، وروى “معتز” في هذه الرسالة أن ظروف المعيشة في غرفة التأديب بالسجن هي ظروف غير آدمية، ففي أثناء فترة التأديب، لا يُسمح له بدخول دورة المياة سوى مرة واحدة في اليوم، كما لا تُدخل له المياة بكميات كافية، الأمر الذي أثر على كليتيه بشكل سلبي.

وفي يوم الخميس الموافق، 17 أكتوبر 2019، نشر المرصد المصري للصحافة والإعلام، رسالة أخرى لمعتز ودنان يقول فيها :

” أنا مسجون هنا ليه ؟؟ أنا واحد مليش أي انتماء سياسي، ما بتخطاش حدودي، وبعمل شغلي زي ما قال الكتاب، بعافر عشان أنضم للنقابة، طيب عملت ايه، ما أكيد عملت حاجة..أنا معملتش حاجة غير أني عملت سبق صحفي مع واحد كان “تريند” في الفترة دي، ده حتى عمرو أديب اتكلم عنه”

واستطرد : “اشتغلت في أماكن مختلفة باختلاف انتماءهم، عشان أوصل لحلمي اللي بتمناه أني أكتب في جرايد كبيرة، بدأت في الدستور أول ما بدأ لحد ما اشتغلت في البوابة، والتحرير، وDMC، يعني لو ليا أي انتماءات أو أفكارخارجة عن القانون، مستحيل هشتغل فيهم”

وختم “ودنان” رسالته بهذه الجملة : “حد يفهمني أنا هنا بعمل ايه”.

موقف نقابة الصحفيين

رغم أن الصحفي معتز ودنان غير مقيد بنقابة الصحفيين، إلا أنه في مارس2018، دعت أسرة “ودنان” نقيب الصحفيين إلى التدخل العاجل لإخلاء سبيله، مع تمكين أسرته من زيارته في محبسه، وسرعة إدخال المستلزمات الخاصة به.

كما تقدمت غادة محمد شمس الدين، شقيقة معتز ودنان، بشكوى إلى نقابة الصحفيين، طالبت فيها النقابة بالتدخل للإفراج عن “معتز” قريبًا، ونقله إلى سجن طره تحقيق أُسوة بأقرانه في نفس القضية، وكذلك منع تعرضه للتعذيب، والسماح لأسرته بزيارته، وإدخال الملابس والطعام له.

ويذكر أنه أثناء فترة اختفاء معتز ودنان قسريًا، أعلن عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحفيين، عن نيته التقدم ببلاغ للنائب العام، بعد اختفاء “ودنان”، حيث قال في تصريحات صحفية إن نيابة أمن الدولة العليا، أنكرت وجود ودنان، على الرغم أن المسؤولين بـقسم التجمع الأول أبلغوا المحامي، أن موكله أُرسل إلى النيابة، وأكد حينها أن القضية بهذا الشكل تحولت لاختفاء قسري، وهذا مخالف للدستور.

وفي تصريحات سابقة لـه قال “بدر”، إن النقابة حضرت بشكلها القانوني، التحقيقات مع معتز ودنان، مؤكدًا أن قضيته هي قضية نشر واضحة لا لبس فيها، ومشددًا على أن دعم النقابة للزميل بشكل كامل، لن يتوقف على صدور موقف رسمي من النقابة، بالإضافة إلى أن أعضاء المجلس يرون قضيته عادلة وتستحق الدعم.

كما ذكر”بدر” أن الصحفي معتز ودنان كان على تواصل معه، منذ نشر حواره مع رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، وقال أنه بعد القبض على الأخير، كان “معتز” قلقًا من إمكانية توجيه أي اتهامات له، على حد قوله.

وأضاف : “سنساند ودنان في كل الأحوال”، معقبًا “على الأقل سيفعل ذلك أربعة أعضاء في المجلس”، مشيرًا إلي محمود كامل، ومحمد سعد عبد الحفيظ، وجمال عبد الرحيم، فضلًا عن عمرو بدر نفسه، بينما يتهم البعض نقابة الصحفيين، بتجاهل قضية “ودنان” باعتباره غير مقيد في سجلات عضويتها.

عيد ميلاد ودنان

أتم معتز ودنان 38 عامًا، في 20 نوفمبر الماضي، وقضى عيد ميلاده الثامن والثلاثين داخل السجن، بعيدًا عن أسرته، وقبل بدء جلسة، 26 نوفمبر 2019، رفعت هالة دومة، المحامية بالمرصد المصري للصحافة والإعلام، ورقة لمعتز ودنان مكتوب فيها، ” معتز ودنان ..Happy birthday مني أنا وماما و هالة وندى ورانيا والأولاد ..”، وحاولت أسرة معتز رؤيته، بحضور الجلسة، لكن تم منعهم من الدخول، وتم تعويد معتز لهذه الجلسة، بعد تعذر نقله لمرتين متتاليتين.

عائلة معتز ودنان

معتز ودنان متزوج ولديه 4 أبناء، وهم : “إياد” وهو يعاني من إحدى حالات التأخر العقلي، و”آدم” ذو الأربع سنوات والذي فقد القدرة على الكلام تأثرًا بصدمة حبس والده، و”ريتاج” وتبلغ من العمر 9 سنوات، وحينما تم إلقاء القبض على معتز ودنان كانت طفلته الرابعة “رهف” لا تبلغ من العمر سوى 5 أشهر، وأصبح عمرها الآن عامين و 5 أشهر، ولا يزال والدها محبوسًا.

تظلُم

في 3 فبراير 2020 تقدمت هالة دومة، المحامية بالمرصد المصري للصحافة والإعلام، بتظلم إلى النائب العام، لاقتراب ودنان من تجاوز المدة القصوى من الحبس الاحتياطي، واتخذ التظلم رقم 6760 لعام 2019.

آخر تجديد حبس (تجاوُز العامين)

يوم الأربعاء الماضي، الموافق 19 فبراير 2020، تم تجديد الحبس للصحفي معتز ودنان 45 يومًا أخرى، ويعد هذا التجديد، آخر تجديد حصل عليه “ودنان” حتى الآن. وبهذا التجديد، أتم معتز ودنان أمس، عامين من الحبس الاحتياطي، وهي أقصى مدة للحبس الاحتياطي وفقًا لقانون الإجراءات الجنائية، لتتجاوز بذلك، فترة حبس “ودنان” احتياطيًا على ذمة القضية 441 لعام 2018، مدة العامين، بادئةً في عامها الثالث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى