ضحايا الصحافة

“تامر عبدالرؤوف”.. صحفي قُتل في كمين حظر التجوال (بروفايل)

“أرى أن الموضوعية والحيادية، في التغطية الإعلامية لما يجري في ميادين مصر، كفيلة بحل جزء كبير من الاحتقان الذي نعيشه ونعاني من تداعياته، على الأقل سيسحب البساط من قنوات الفتنة والتحريض على الجانبين”. هذا آخر ما كتبه الصحفي، تامر عبد الرؤوف، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي، في 22 يوليو عام 2013، قبل وفاته بعدة أيام.

كان مدير مكتب الأهرام بالبحيرة، تامر عبدالرؤوف، في طريقه إلى منزله، في 19 أغسطس 2013،  بعد اجتماع لأول لقاء تعارف بين اللواء مصطفى هدهود محافظ البحيرة (الجديد آنذاك)، وعدد من الصحفيين في مجمع دمنهور الثقافي، لم تتجاوز الساعة الثامنة والنصف مساءً، لكن حظر التجوال الذي فُرض بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة، بدأ لتوه في السريان، كان عبدالرؤوف، وصديقه الصحفي حامد البربري، رئيس رابطة الصحفيين في المحافظة، وثلاثة صحفيين آخرين، آخر المنصرفين من اجتماع المحافظ الذي أخبرهم أن حظر التجوال مرفوع عنهم، نظرًا لأنهم في مهمة رسمية كصحفيين.

قام “عبدالرؤوف” بإيصال أصدقائه الثلاثة خالد التونسي، أمال السيوي، محمد عبدالعزيز، إلى منازلهم وتبقى معه صديقه “البربري” وكان في طريقه لإيصاله لمجمع مواقف السيارات بدمنهور ، وعند مرورهم بالمجمع كان هناك كمينًا للقوات المسلحة، وعندما اقتربت السيارة من الكمين، أمرهم فرد من المسؤولين بالكمين، بالانصراف فورًا، والعودة من حيث أتوا، وبدون نقاش.

بدأ عبدالرؤوف، بالاستدارة بسيارته، والعودة من حيث جاءوا، إلا أن رصاصة  خرجت مسرعة من فوهة سلاح أحد الجنود أصابته، واستقرت برأسه من الخلف، ليلفظ أنفاسه الأخيرة، بحسب رواية “البربري”، الذي يعد الشاهد الوحيد على الواقعة في تقرير نشرته صحيفة المصري اليوم.

وتابع حامد البربري، صديق الصحفي تامر عبدالرؤوف، أنه طلب من صديقه التوقف بعد إطلاق النار، إلا أنه أخبره أنه لا يستطيع التحكم في عجلة القيادة، إذ سقط بعدها على عجلة القيادة، وسارت السيارة بدون قائد، ولم يوقفهما إلا الاصطدام بأحد أعمدة الإنارة، حيث فقد “البربري” الوعي حينها، وتم نقلهما إلى مستشفى دمنهور العام.

بيان الجيش

رد الجيش على هذه الحادثة، تمثل في تصريحات المتحدث العسكري، عبر الصفحة الرسمية لموقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، بتاريخ 20 أغسطس 2013، قائلًا: إن سيارة الصحفي قامت بكسر حظر التجوال عند كمين المدخل الجنوبي لمدينة دمنهور بالبحيرة، وتحركت بسرعة كبيرة دون أن تمتثل للنداءات المتكررة بالتوقف، الأمر الذي أثار ارتياب أفراد الكمين، وبالتالي تعاملت قوة الكمين معهم على أنهم أفراد خرقوا حظر التجوال، مما دفع رجال الأمن إلى إطلاق النار على السيارة بشكل مباشر.

وأضاف المتحدث أنه لم تكن هناك أي مبالغة في إطلاق النار على السيارة المذكورة، أو تعمد لقتل من فيها بدليل أن الصحفي المرافق لمدير مكتب الأهرام تعرض لإصابات بسيطة، متابعًا حديثه أن القوات المسلحة تناشد المواطنين بضرورة الالتزام بتوقيتات حظر التجوال وتنفيذ التعليمات الصادرة من العناصر المنفذه له، حتى يتسنى لرجال الأمن التفرقة بين الشرفاء والمجرمين.

ذكرى مقتله

بوقفة صامتة على سلالم نقابة الصحفيين يوم الثلاثاء الموافق 19 أغسطس 2014، أحيا أصدقاء الصحفي تامر عبدالرؤوف ذكراه، مطالبين فيها بالوقوف على نتيجة التحقيق في أسباب وفاته، كما طالبوا النائب العام بالتحقيق في كل قضايا قتل الصحفيين خلال سنوات الثورة.

صورة جرافيتية للصحفي تامر عبدالرؤوف على جدار نقابة الصحفيين

وفي الذكرى الثانية لقتله “عبدالرؤوف”، شارك والده في وقفة نظمتها نقابة الصحفيين، أرسل فيها رسالة شكر لنقيب الصحفيين السابق، يحيى قلاش، والذي أكد أيضًا أن المسؤولين بجريدة الأهرام لم يتواصلوا معه، مطالبًا برفع الظلم عن ابنه، ومعاملته معاملة ضحايا الثورة، مع تأكيده في الوقت ذاته أنه راضٍ بقضاء الله.

كما نظم صحفيو محافظة البحيرة في الذكرى الثانية لوفاته، وقفة صامته أمام مجمع دمنهور الثقافي، لإحياء الذكرى السنوية الثانية له، وشارك بها صحفيون حملوا لافتات كتب عليها: “أين نقابة الصحفيين من حق الشهيد؟”، و”فات عامين على وفاتك ولسة معترفوش بحقك كشهيد”.

وفي 19 أغسطس 2015، طالب صحفيو البحيرة الرئيس عبدالفتاح السيسي،  بمنح زميلهم الراحل تامر عبدالرؤوف،  شرف كلمة شهيد كباقي الصحفيين الذين قضوا نحبهم في أحداث مماثلة، وتكريمه بإطلاق اسمه على المدرسة الابتدائية بقريته “بني غريان” التابعة لمركز قويسنا بمحافظة المنوفية.

وفي 6 ديسمبر 2015، افتتح  الدكتور محمد سلطان، محافظ البحيرة، قاعة الشهيد تامر عبد الرؤوف، بالدور الأول بالمبنى الرئيسي بمكتبة مصر العامة بدمنهور، تلبيةً لنداء رابطة صحفى البحيرة، بضرورة تخليد ذكرى الصحفي عبدالرؤوف ودوره الوطني، كما تم افتتاح القاعة الخاصة بالشهيد بمقر جمعية الشعراء والمفكرين والمبدعين، بالإسكندرية.

وفي أغسطس 2015، روت إسراء قنديل، في حديثها لجريدة البوابة نيوز، آخر يوم في حياة زوجها الصحفي تامر عبدالرؤوف، فقالت: “خرج كعادته في الصباح وعند عودته في الظهيرة، سأل عن ابنته سارة، وجلس يقبلها بعيون تمتلىء بالفرح والدموع، وأخبر زوجته أنه سيذهب للقاء المحافظ الجديد، فأكدت عليه أن يعود قبل حظر التجوال، ولفتت إلى أن الحظر في دمنهور كان يُطبق بمنتهى الحسم، فعندما حانت الساعة السابعة إلا الربع اتصلت عليه وقالت: “يلا الحظر هيبدأ”، فقال لي “ما تقلقيش المحافظة هتطلع معانا قوة تأمننا”.

وتابعت في حديثها أن الساعة صارت التاسعة إلا الربع مساء ولم يأتِ زوجها، فاتصلت عليه حوالي 40 مرة، إلى أن قام شخص آخر بالرد عليها ليعلمها أن زوجها أصُيب، فظلت تصرخ إلى أن سمعها جارها الضابط في الجيش، فجاء مسرعًا ليساعدهم، وحاولت النزول للبحث عنه لكن منعها الجيران، ففتحت شاشة التلفاز، لتُفاجأ بنبأ مقتل الصحفى تامر عبدالرءوف مدير مكتب الأهرام في البحيرة”.

وفي حديثه لجريدة الدستور بتاريخ 29 سبتمبر 2016، قال عبدالرؤوف جعفر، والد الصحفي الراحل: “الأقلام اتقصفت” ولم يحصل ابني على لقب شهيد حتى الآن، ولا يوجد جديد منذ وفاته، وكأننا إرهابيون”. مضيفًا أن أمين عام صندوق أسر الشهداء السيد أبو بيه، طلب الجواز الخاص به لاضافته ضمن باقى الأسر لمنحه عمرة رمضان، إلا أنه أكد انتهاء الشهر ولم يتواصل معه أحد.

وفي ذلك يؤكد “عبدالرؤوف” أنه لا يريد حجًا ولا عمره فهو يذهب كل عام، وإنما يرغب في لقب الشهيد لابنه الذي استشهد فداءً للصحافة والقلم، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن ابنه طارق، دفع شيك بمبلغ 50 ألف جنيه في ترميم مدرسة بالمنوفية، وطالب بتسميتها باسم ابنه الصحفي إلا أن سكرتير المحافظة رفض مشددًا على ضرورة إصدار قرار من رئيس الوزراء بكونه شهيد.

و أضاف والد الصحفي الراحل أنه لا يوجد أية معاشات كما قالوا فى الصندوق، وأن القضية مقفولة ولم تنفتح أبدًا وكأن الذي مات إرهابي و ليس صحفي-حسب قوله-.

وفي الذكرى الرابعة، التقى عبد المحسن سلامه، نقيب الصحفيين، يوم الأربعاء، الموافق 23 أغسطس 2017، والد الصحفى تامر عبد الرءوف، في وقفة صامته قامت بها أسرة الفقيد أمام مكتب النقيب، وطالبت أسرة “عبدالرؤوف”، نقيب الصحفيين، بضمه لضحايا الصحافة المصرية وصرف معاشًا استثنائيًا لأسرته، ووعد “سلامه” بإجراء اتصالاته برئيس مجلس الوزراء، آنذاك، المهندس شريف إسماعيل، وضم الفقيد إلى صندوق رعاية أسر الشهداء التابع لرئاسة الوزراء، والاعتراف باسمه ضمن شهداء الصحافة.
وخلال هذا اللقاء أكد نقيب الصحفيين، أنه أصدر قرارًا بتعيين زوجة الصحفي تامر عبدالرؤوف في بوابة الأهرام، عندما كان مديرًا لتحرير مؤسسة الأهرام، تكريمًا له.

وفي 23 أبريل 2018، قال سيد أبو بيه، أمين عام المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء والمصابين، أن المجلس يعمل على استكمال أوراق ضم الصحفي تامر عبدالرؤوف للصندوق، وذلك بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء، للحصول على حقوقه كاملة.

الميلاد والنشأة

تامر عبدالرؤوف جعفر إبراهيم، أحد أبناء قرية «بنى غريان» التابعة لمركز قويسنا، بمحافظة المنوفية، عمل على مدى 15 عامًا، كمراسل لـ «الأهرام» فى محافظة البحيرة، ومديرًا لهذا المكتب، رحل عن الحياة في 19 أغسطس 2013 تاركًا زوجة وطفلة.

الصحفي تامر عبدالرؤوف وابنته

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق