بيانات

الصفحة الرسمية لمحافظة بورسعيد تنتهك مواثيق حقوق الإنسان

يستنكر “المرصد المصري للصحافة والإعلام”، قيام المكتب الإعلامي لمحافظة بورسعيد، بنشر مقطع فيديو غير أخلاقي ينتهك أبسط الحقوق الإنسانية ويضرب المعايير الحقوقية والصحفية بعرض الحائط، عبر صفحتهم على الفيسبوك التي تحمل اسم “الصفحة الرسمية لمحافظة بورسعيد”.
حيث يتضمن الفيديو المتداول قيام سيدة تعمل موظفة في المكتب الإعلامي للمحافظة، باستجواب أطفال متهمين بتهريب الملابس من محافظة بورسعيد إلى محافظات أخرى بشكل مُهين وحاط بالكرامة الإنسانية، علاوة على توجيه عدسة الكاميرا إلى الأطفال ونشر الفيديو دون تغطية وجوههم.
إننا في “المرصد المصري” نُدين نشر الفيديو سالف الذكر، ونطالب الجهات المختصة بمساءلة القائمين على إعداده وإنتاجه ونشره.
إذ اخترق الفيديو المتداول القوانين الناظمة والمعايير الحقوقية؛ وأبرزها ميثاق الشرف الإعلامي المصري، الذي أوجب على الإعلاميين الالتزام بالحقوق التي نصت عليها المواثيق الدولية، فيما يتعلق بالفئات المهمشة والأطفال والنساء ومتحدي الإعاقة، ومدونة السلوك المهني للأداء الإعلامي، التي شددت أيضًا على الالتزام بما جاء في قانون حماية الطفل، وضمان عدم مشاركة الأطفال أو القصر في أي محتوى صحفي أو إعلامي، إلا بموافقة ولي الأمر.
علاوة على اختراق الفيديو المذكور اتفاقية حقوق الطفل، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والدستور المصري وكافة المواثيق والقوانين التي قدست كرامة الفرد.
مما يضع المكتب الإعلامي لمحافظة بورسعيد أمام الإخلال بالحق في المحاكمة العادلة والتغول على السلطات القضائية؛ حين نصبت السيدة نفسها محقق وقاضٍ على الأطفال، إضافة إلى الحاقه الضرر بالأطفال وأسرهم عبر نشر صورهم؛ إذ إن الضرر لا يقتصر هنا على حال الطفل اليوم فقط، بل سيؤثر سلبًا على مستقبله وسيحول بينه وبين حقه في الحياة الكريمة، والاحترام والتقدير، وإيجاد فرص عمل، وسيمتد الضرر ليُلحق ذويه وأخوته، وأبناءه مستقبلًا.
إلى ذلك لم تكتف السيدة الموظفة بانتهاكها حقهم كأطفال، بل اتسعت دائرة الانتهاك إلى التعامل معهم بشكل طبقي وفوقي لأنهم فقراء، وتم عنونة المقطع المصور بعنوان “عدد من الوافدين من المحافظات الأخرى الذي تم ضبطهم أثناء قيامهم بأعمال التهريب” لتُضيف السيدة وفريق العمل جرم لا يغتفر، إلى الجرائم التي ارتكبوها في الفيديو وهو التفرقة بين أبناء الشعب المصري الواحد بإطلاقهم مصطلح “وافدين” على الأطفال فقط لأنهم ليسوا من محافظة بور سعيد، وكأن مصر مختصرة ببورسعيد بالنسبة لهؤلاء!
ولا نغفل الأذى النفسي الذي تسبب به هذا المقطع المصور للأطفال الذين هم بشكل أو بآخر ضحايا، يجب التعامل معهم من قبل وسائل الإعلام باحترافية عالية ومراعاة لظروفهم ومشاعرهم، إذ توصي أغلب المدارس الصحفية بعدم إجراء مقابلة مع الأطفال، فكيف لأطفال مُحتجزين، ويعيشون حياة يعتريها الفقر والجوع؟ ولذا فالأجدر هنا بالإعلام أن يمسك بيدهم لطوق النجاة، لا أن يوقعهم ضحية سبق إعلامي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق