محمد أبو ليلة.. صحفي مُحبًا للمهنة

بطل الأسبوع الحالي، صحفي مُحبًا للمهنة، وصانع أفلام وثائقية ومذيع نشرة على مستوى عالٍ من الكفاءة.. شديد الإطَّلاع والثقافة.. صاحب حس إنساني.. لديه بأسلوب مميز في الكتابة ولغة عربية سليمة.. فتعالوا بنا نتعرف على السيرة الذاتية للكاتب الصحفي محمد أبو ليلة.

وُلد محمد أبو ليلة عام 1990 فى مدينة زفتى التابعة لمحافظة الغربية، وحصل على ليسانس آداب قسم إعلام شعبة إذاعة وتليفزيون من جامعة طنطا عام 2012، وخلال فترة دراسته الجامعية كان يحرص على شراء وقراءة الجرائد المستقلة مثل الدستور والمصري اليوم والشروق، وعلى موقع الشروق الإخباري كان يقرأ روايات رضوى عاشور ويوسف زيدان.

بدأ مشواره فى مهنة البحث عن المتاعب سنة 2009، بالعمل فى بعض الجرائد المحلية الشهرية التي تصدر داخل محافظة الغربية مثل جريدة أخبار الغربية، وشباب الغربية و صوت الجماهير، وفى البداية كان يهتم بتغطية الشأن الرياضي، ويغطي فعاليات دوري الدرجة الثالثة وبعض مباريات ناديي زفتى وطنطا.

خلال فترة عمله فى الجرائد المحلية، فهم بطلنا كيف يتم تجميع الجرائد وتجهيزها للنشر؟، وكيف يتم وضع العناوين وترتيب المقالات؟، وكان يحرص على الذهاب إلى الباعة الجائلين ليعرف عدد النسخ المُباعة من الجورنال الذى يعمل فيه وثمن بيعه للمواطن.

في عام 2010 ترك أبو ليلة الجرائد المحلية التي كان يتعاون معها، وغطي انتخابات مجلس الشعب التى أجريت فى أواخر هذا العام، لصالح “راديو سوا” التابع لقناة الحرة،كمراسل للراديو فى محافظة الغربية، وساهمت هذه التجربة فى تعريفه بالقضايا السياسية، ونمت معارفه وأصقلت مهاراته، وجاءت النقلة الكبيرة في مسيرته المهنية باندلاع ثورة 25 يناير وما تبعها من حركة وعي سياسي وثقافي، زادت من طموحه.

شخصيات مؤثرة
تأثر محمد على المستوى المهني بالعديد من الشخصيات التى حببته فى مهنة الصحافة، منها على سبيل المثال الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، فبعد ثورة يناير بدأ أبو ليلة يقرأ لهيكل كتبه الجديدة والقديمة ويتابع كل لقاءاته التليفزيونية، الأمر الذي أثر فيه من حيث أسلوب الكتابة والوعي بمصر وقضاياها.

كذلك تأثر بكتابات الأستاذ محمود عوض الذي يعتبره أهم صحفي موهوب فى القرن العشرين نظرًا لأسلوبه المميز في الكتابة، كما تأثر أيضًا بكتابات أحمد بهاء الدين، وتوفيق الحكيم، وقد ساعدته كتابات الأخير فى عمله المتعلق بالتحقيقات وأعطاه القدرة على وصف الأحداث والتفاصيل.

 

من الشخصيات المؤثرة أيضًا في حياة بطلنا، الإعلامي يسرى فودة، حيث يعتبره رائدًا من رواد الصحافة الاستقصائية، ويرى أن حلقات برنامج “سري للغاية” التى قدمها فودة على قناة “الجزيرة”، ميراث لأي صحفي يرغب فى العمل بمجال الصحافة الاستقصائية والوثائقيات.

 

وعلى الصعيد الشخصي والمهني، يكن محمد أبو ليلة، كل الاحترام والتقدير، للكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل رئيس تحرير صوت الأمة السابق، فقد فتح له المجال وساعده فى الكتابة بجريدة صوت الأمة خلال فترة دراسته الجامعية، ويرى أنه صاحب تاريخ نضالي طويل فى العمل السياسي والمهني.

أبرز محطاته المهنية
بدأ محمد أبو ليلة، العمل الصحفي بشكل احترافي، في جريدة “صوت الأمة” سنة 2011 ، ونشرت “صوت الأمة” أولى موضوعات بطلنا في شهر فبراير 2011 قبل تنحي الرئيس محمد حسني مبارك عن حكم البلاد بيومين، وخلال فترة الثورة كان بطلنا يقوم بتغطية المظاهرات والاحتجاجات، وأجرى الكثير من الحوارات مع كافة أطياف المجتمع. وخلال الفترة ذاتها كان يعمل فى “راديو حريتنا” كصحفي في الموقع الإلكتروني، ويتمرن ليكون مذيعا للنشرة.

 

وبجانب مهنة البحث عن المتاعب، عمل أبوليلة في المجتمع المدني فى الفترة من 2011 حتى 2014، كمراقب انتخابات في المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، و راصد إعلامي بمركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، وشبكة المدافعين عن حرية الصحافة في الوطن العربي “سند”، و مركز صحفيون متحدون. وخلال هذه التجارب كان أبو ليلة يحلل ما ينشر فى الصحف عن الأحزاب والشخصيات السياسية ويقيم ويرصد أداء برامج “التوك شو”.

تجربة مصراوي
في فبراير 2012 انتقل أبو ليلة للعمل فى موقع “مصراوي”، وفي بداية عمله بقسم التحقيقات كان ينتج تقاريرًا ميدانية عن القضايا المثارة على الساحة، بعدها تطور القسم وعمل على إنتاج التقارير الاستقصائية المعمقة، وقد شارك بالتعاون مع زميلاته علياء أبو شهبة، ومروة عمارة، وإشراف أحمد جبريل في إنتاج تحقيقات استقصائية أحدثت صدى كبيرا، وكانت حديث القنوات الفضائية في ذلك التوقيت.

على مدار 5 سنوات متواصلة (2012 -2017)، أنتج أبو ليلة ما يقرب من 50 تحقيقًا فى موقع مصراوي، منها تغطية الصحفية لحادث تفجير مديرية أمن الدقهلية سنة 2013، حيث أجرى لقاءات مع المصابين وشهود العيان والمحافظ، وكشف فى أحد التحقيقات عن خسارة أصحاب المحلات القريبة من المديرية ما يقرب من 8 ملايين جنيه.

وفى أغسطس 2013 سافر المنيا مع زميلته عزة جرجس لتغطية أحداث حرق الكنائس، لرصد حالة الفوضى هناك، وأنتجا معا تحقيقًا عن متحف ملوي الذي سُرق منه الفين قطعة أثرية آنذاك، وتم التصوير داخل المتحف والحديث مع الموظفين والأهالي، كذلك أجرى أبو ليلة وزميلته حوارات مع محافظ المنيا وأسقف المنيا، وأحد المتهمين بإشعال الفتنة هناك، وقد أحدثت سلسلة الحوارات هذه صدى كبيرا.

 

وشارك مع زميلته مروة عمارة فى انتاج تحقيقا صحفيا عن “مكامير الفحم”، كشف فيه عن عمالة الأطفال ومخالفات فى معايير العمل، وعدم وجود رقابة، وتواجد هذه المكامير فى مناطق سكنية تعرض حياة المواطنين لخطر الإصابة بالأمراض، وفى العام ذاته شارك مع زميلته علياء أبو شهبة في إنتاج تحقيق عن “الأطفال المصابين بالشلل الدماغي”.

 

كذلك أجرى فى مصراوى بالتعاون مع زملائه سلسلة تحقيقات عن الأدوية المغشوشة، وسوق الأجهزة الطبية المغشوشة القريبة من وزارة الصحة بمنطقة القصر العيني، وتحقيقات أخرى عن تهريب أجهزة الضغط والسكر من الجمارك، وبالتوازي مع “مصراوي” عمل أبو ليلة في جريدة “البوابة” لمدة عام، وأنتج 10 تحقيقات، وكذلك عمل فى موقع “صدى البلد”، و”البديل”، و “اليوم السابع”.

 

وهناك عدد من الموضوعات الصحفية يعتز أبو ليله بإنتاجها، منها موضوع عن سيدة الإيدز المنتحرة فى منطقة بولاق الدكرور نتيجة تعرضها للوصم الاجتماعي، وقد حصل الموضوع على جائزة نقابة الصحفيين التشجيعية سنة 2018، كما أنتج تحقيقًا آخر عن المصانع المغلقة، بعنوان ” على أعتاب المصانع المغلقة بيوت العمال لم تعد عمار”، وحاز هذا الموضوع على جائزة التميز الصحفي بنقابة الصحفيين سنة 2019.

 

ومن أهم أعماله أيضًا، فيلمه الوثائقي “العملية أمل”، المنشور عام 2019 فى “اليوم السابع”، و”صوت الأمة”، وهو عبارة عن فيلم وثائقي يكشف دور كتائب الصواريخ المصرية فى حرب أكتوبر، من خلال لقاءات مع أبطال وقادة هذه الكتائب. وكان هدف الفيلم البحث عن بطولات لا يعرف أحد عنها شيء وخاصة فى حرب الاستنزاف، وقد ترشح الفيلم لجائزة الصحافة 2020.

 

ومن تحقيقات التى تمثل نقلة نوعية في مسيرته، تحقيق “طفايات قاتلة” الذي أنتجه بالتعاون مع زميله أحمد جمال الدين، وجرى نشره فى “اليوم السابع”، وترشح هذا التحقيق الذي رصد رحلة تصنيع طفاية الحريق المغشوشة من المنبع، وحتى إشعال الحرائق، إلى جائزة ‫‪True‬‬ ‫‪Story‬‬ ‫‪Award‬‬ العالمية لعام 2020 لأفضل تحقيق استقصائي في العالم، واختارت لجنة تحكيم الجائزة ضمن أفضل 10 تحقيقات استقصائية في العالم كُتبت باللغة العربية عام 2020.

 

ومؤخرا أعد بالتعاون مع زميلته “علياء أبو شهبة”، تحقيق “خريف بلا سمان”، بدعم من شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية ” أريج”، وألقى التحقيق الضوء على ضعف الرقابة والتفتيش، وتوزُّعها بين جهات عدة، بما يزيد من الصيد العشوائي واستخدام وسائل مجَرمة قانونًا ضد الطيور المغردة المهاجرة، ما يعرِّضها للانقراض، رغم التزام مصر بالاتفاقيات الدولية للمحافظة عليها، لكونها ثاني أهم مسار في العالم للطيور المهاجرة.

التعليق الصوتي والتقديم التليفزيوني
وبالتوازي مع الصحافة، خاض محمد أبو ليلة تجربة ناجحة التعليق الصوتي والتقديم التليفزيوني، وقد بدأت هذه التجربة سنة 2011 كمذيع نشرة فى راديو حريتنا، ولم تستمر سوى عامين فقط، بعد ذلك انقطع عن التعليق الصوتي واهتم بالصحافة المكتوبة، إلى أن عاد مرة أخرى في فيلمه الوثائقي “العملية أمل” عام 2019.

فيما بدأت تجربته في التقديم التليفزيوني عبر منصة “اليوم السابع” عام 2021، بتشجيع من الأستاذ خالد صلاح رئيس تحرير اليوم السابع السابق، بعد نجاحه في نشرة أخبار “صوت الأمة” التى كانت أفضل تمرين له من ناحية الكتابة والتعليق الصوتي، وقد دعمه فى تجربة التقديم التلفزيوني الأستاذ أكرم القصاص رئيس تحرير اليوم السابع الحالي، وتامر إسماعيل وعُلا الشافعى ويوسف أيوب.

كما خاض أبو ليلة تجربة التأليف بكتاب “كل رجال السويس”، الذي كشف فيه أسرار الفدائيين في مدينة السويس وقت حربي أكتوبر والاستنزاف، وقدم بطلنا في كتابه وقائع التاريخ المنسي، ليذكر القراء بأبطال السويس المحجوبين عن الضوء.

دورات تدريبية

خلال مشواره المهني حصل أبو ليلة على العديد من الدورات التدريبية، من مؤسسات مرموقة مثل “أريج”، و”دوتش فيلا”، والشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية، وشبكة صحفيي البيانات العرب، ومنظمة الصحة العالمية، والمعهد البريطاني ، والجامعة الأمريكية، وجامعة القاهرة، ومركز حماية حرية الصحافة بالأردن، والمركز الدولي للصحفيين، ومؤسسة أونا للأخبار، وقد ساهمت هذه الدورات بشكل كبير فى صقل مهاراته، فيما يتعلق بالتصوير الصحفي والصحافة الاستقصائية والسرد القصصي الرقمي، والصحة النفسية، والسلامة المهنية.