كامل زهيري.. روبين هود المصري

بطل قصة اليوم هو الكاتب الصحفى الراحل كامل زهيري، أحد الفرسان البارزين فى بلاط صاحبة الجلالة، الذى حفر اسمه بحروف من نور فى مهنة البحث عن المتاعب، ذلك الاسم الذي ارتبط بمواقف وإنجازات ومعارك كبرى خاضها الصحفيون.

ولد كامل زهيري فى شهر مايو عام 1927 بمحافظة الجيزة وحصل على ليسانس الحقوق عام 1947، ثم استكمل الدراسات العليا فى الآداب بجامعة السوربون فى فرنسا.

بعد عودته من فرنسا، فتح زهيري مكتبا للمحاماة ليحقق حلم والده، وكان يقوم بدور روبين هود حيث يحصل على الأموال من الأغنياء وينفقها على الفقراء.. لكنه ترك المحاماة التي أعتبرها دفاعا عن العدل الأصغر، عدل الأفراد، إلى الصحافة التي أرى فيها العدل الأكبر، أي حقوق الشعوب والوطن والقضايا التي تستحق التضحية·

كاتب هاو وقارئ محترف
رغم حصوله على العديد من الأوسمة وتقلده الكثير من المناصب على مدار حياته، من مدير تحرير إلى نقيب صحفيين، إلا أنه كان دائما ينظر إلى نفسه ككاتب هاو وقارئ محترف، فى بداية مشواره فى مهنة البحث عن المتاعب نصحه الكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس، بتبسيط الأمور للوصول إلى عقول الناس.

تعلم زهيري من أستاذة إحسان عبدالقدوس أن الصحفي القدير والكبير هو الذي يكبر مع الصحفي الشاب ولا يكبر عليه، كما تعلم منه أيضًا توصيل الفكرة إلى الشخص بدون إحراجه، وأن يجرح بدون إسالة للدماء لأن الأعلى صوتا ليس هو الأقوى حجة.

عمل زهيري بمجلة روز اليوسف، ثم عمل مذيعاً بالإذاعة العربية بالهند، فمديراً لتحرير روز اليوسف فى أواخر الخمسينيات. كما تولى تولى رئاسة تحرير مجلة الهلال (1964 – 1969)، وتقلد منصب رئيس مجلس إدارة روز اليوسف (1969 -1971)، وكان ضمن كتاب جريدة الجمهورية منذ عام 1972.

مشواره النقابي
دخل كامل زهيري العمل النقابي معتمدا على دراسته للقانون وثقافته العامة، وأصبح نقيباً للصحفيين لمدة فترتين من (1968 – 1971) ومن (1979 – 1981)، وشارك في تأسيس اتحاد الصحفيين العرب، وساهم خلال رئاسته الاتحاد في إنشاء نقابات الصحفيين في 9 دول عربية.

وينسب نقيب الصحفيين السابق يحيى قلاش، الفضل فى إعداد قانون الصحفيين الحالى، الذي وقعه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قبيل وفاته، إلى جيل من الصحفيين، بقيادة كامل زهيري نقيب الصحفيين في ذلك الوقت.

معاركه
ويقول قلاش فى تصريحات لموقع أصوات أون لاين: إن نقابة الصحفيين خاضت معركة كبيرة في العام 1979 ضد الرئيس الراحل أنور السادات الذي كان يريد تحويل النقابة إلى مجرد نادٍ للصحفيين، ورفض كامل زهيري كل الضغوط واستطاع تعبئة الصحفيين والرأي العام معه حتى تم التراجع عن القرار، وبالطبع تعرض زهيري للمضايقات نتيجة صلابته فتم منعه من الكتابة، ثم الفصل، والنقل إلى هيئة الاستعلامات.

يضيف قلاش: أول قرار لنقابة مهنية بحظر التطبيع مع الكيان الصهيوني ارتبط باسم النقيب كامل زهيري، صدر القرار في فبراير عام 1980 وأيدته الجمعية العمومية في مارس من العام نفسه. كما رفض زهيري الاستجابة للضغوط لفصل عدد من الصحفيين المصريين العاملين بالخارج هاجموا الرئيس السادات بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، ورفع وقتها شعار “العضوية كالجنسية”.

إلى جانب هذا كان للكاتب الصحفى كامل زهيري دور كبير في معركة إسقاط قانون 93 لسنة 1995 الذي عرف حينها بقانون “اغتيال الصحافة”، حيث تفرغ تماما لمهمة دفع العدوان عن المهنة والنقابة ورفض كل الدعوات التي وجهت له خلال هذه الفترة لزيارة أي بلد خارج مصر، وأخذ يجمع كل مرجع قانوني يدفع باتجاه دعم موقف النقابة في معركتها.

مؤلفاته
وألف زهيرى العديد من الكتب، منها: “مذاهب غريبة”، و”ممنوع الهمس”، و”منازعات فى الديمقراطية والاشتراكية”، و”الصحافة بين المنح والمنع”، و”الغاضبون”، و”العالم من ثقب الباب”، و”مزاعم بيجن”، كما أشرف على تحرير “موسوعة الهلال الاشتراكية”، و”الموسوعة السياسية”.

وحصل زهيرى على العديد من الجوائز والأوسمة، وتوفى يوم 24 نوفمبر 2008 عن عمر يناهز 81 عاماً.

المصادر

وفاة كامل زهيرى نقيب الصحفيين الأسبق

كامل زهيري.. الأمين على حرية الصحافة