كارل فون أوسيتزكي.. قصة صحفى فاز بجائزة نوبل عام 1935

تُمنح جائزة نوبل للسلام إلى الشخص الذي يقوم بأكثر وأفضل عمل للتآخي بين الأمم، ومن أجل عقد السلام والترويج له. وهى من أرفع الجوائز العالمية وأشهرها على الإطلاق، وعادة ما يحصل عليها العلماء والأدباء وبعض القادة السياسيين للدول.

وطوال تاريخها الطويل لم تمنح جائزة نوبل للسلام، إلا لثمانية صحفيين فقط، أبرزهم : الصحفى الألماني كارل فون أوسيتسكي عام 1935 لكشفه عن برنامج بلاده السري لإعادة التسلح بعد الحرب، والصحفية والناشطة السياسية توكل كرمان عام 2011 لدورها فى ثورة اليمن، والصحفية الفلبينية ماريا ريسا والصحفى الروسي دميتري موراتوف، عام 2021. فتعالوا نتعرف على سيرة الصحفى الألمانى الذى فاز بهذه الجائزة المرموقة عام 1935.

ولد كارل فون أوسيتزكي يوم 3 أكتوبر 1889 في مدينة هامبورج، ورغم فشله في إكمال دراسته الثانوية إلا أنه استطاع أن يكون صحفيا وكانت كتاباته تتعلق بالنقد المسرحي والنسوية، والمشاكل المبكرة لاستخدام السيارات.

عُرف عن كارل تأييده القوي للديمقراطية والمجتمع التعددي ومعارضته الشرسة للنازية، فقد عارض السياسة العسكرية لبلاده خلال حكم فيلهلم الثاني، وأصبح سلاميًا أي مناهضاً لكل أشكال الحرب والعنف في أوائل عام 1913.

جُنّد أوسيتزكي في الجيش رغما عنه خلال الحرب العالمية الأولى، وتأكد من اعتناقه للمسالمة بعد تجاربه خلال الحرب، بعدما أصابته مجازر الحرب بالجزع.

أكسبته تعليقاته السياسية سمعة خلال فترة جمهورية فايمار 1919-1933، باعتباره مؤيدًا قويًا للديمقراطية والمجتمع التعددي، وخلالها أصبح أمين عام مجتمع السلام الألماني، وظل صوت تحذير دائم ضد النزعة العسكرية والنازية.

في عام 1931 حكم على كارل فون أوسيتزكي بالسجن لمدة سنة بتهمة الخيانة العظمى بسبب نشره لمعلومات تتعلق بإعادة التسلح العسكري السري لألمانيا.

وعندما عُيّن أدولف هتلر مستشارًا في بداية عام 1933، بدأت الديكتاتورية النازية، ولكن كان أوسيتزكي حتى ذلك الحين واحدًا من مجموعة صغيرة جدًا من الشخصيات العامة، التي استمرت في التحدث علنا ضد الحزب النازي.

أُلقي القبض على أوسيتزكي في 28 فبراير عام 1933، بعد حريق الرايخستاج مقر البرلمان الألماني، واحتُجز بما يدعى بالحبس الوقائي في سجن سبانداو في برلين، واعتُقل بعد ذلك في معكسر اعتقال إيسترفيجن بالقرب من مدينة أولدنبورج.

أسيئت معاملة الصحفى الألمانى فى معسكر إيسترفيجن، من قبل الحراس بحرمانه من الطعام، قال ممثل للصليب الأحمر الدولي عندما زار أوسيتزكي في نوفمبر عام 1935، إنه رأى «شيئًا مرتجفًا شاحبًا مميتًا، مخلوق يبدو أنه لا يشعر، بعين متورمة، وأسنان مخلوعة، يجر ساقا مكسورة بالكاد متعافية … إنسان وصل إلى أقصى حدود ما يمكن أن يتحمله

وتوجت مناهضة أوسيتزكي للعنف والحرب بحصوله على جائزة نوبل للسلام عام 1935 ولكن الحكومة الألمانية منعته من السفر إلى النرويج لتسلم جائزته، قبل وفاته عام 1938 متأثراً بمرض السل.

المصدر:
أوسيتزكي.. 82 عاماً على رحيل صحفي وقف في وجه هتلر وحصل على نوبل

كارل فون أوسيتزكي- ويكيبديا