عبدالوهاب السهيتي.. عميد المصورين الصحفيين وكبيرهم 

بطل حكاية اليوم، واحد من جيل العظماء الذين لمعت أسماؤهم في مهنة البحث عن المتاعب وقت أن كانت بالفعل صاحبة جلالة..  تأمر فتُطاع.. تكشف فتنير.. أخلص لمهنته، وأفنى عمره فيها، شخص لا يعرف كلمة (لا )، يستطيع فعل أي شيء في أي وقت، رجل المهام الصعبة وحلال المشاكل، لقبه المصور الصحفي الراحل  حسن دياب بـ”الجوكر”، لقدرته الكبيرة على إنجاز المهمات والوظائف المتعددة والصعبة، لما يُلم به من معرفة ولما يتميز به من خبرة.. فتعالوا بنا نتعرف على السيرة الذاتية لعميد المصورين الصحفيين وكبيرهم عبدالوهاب السهيتي.

 

وُلد عبد الوهاب السهيتي، يوم 15 نوفمبر 1954، فى منطقة شبرا الخيمة التابعة إداريًا لمحافظة القليوبية، وتُعد قسمًا جغرافيًا من القاهرة الكبرى، أتم تعليمه الأساسي، وحصل على بكالوريوس تجارة، فى صغره كان التصوير مجرد هواية بين عدة هوايات منها الرسم والنحت والموسيقى، في شبابه اعتزل النحت لوجود شبهة تحريم، وهجر الموسيقى لكنه استمر لفترة طويلة بالرسم إلى أن احتل التصوير الصداره مكان كل الهوايات.

 

عقب الانتهاء من الخدمة العسكرية ترشح السهيتي للعمل محاسبا برئاسة الجمهورية، وتحديدا فى رئاسة ديوان رئيس الجمهورية، وهو مكان يتمنى الكثير من الشباب العمل والاستمرار فيه، بسبب المكاسب المالية الكبيرة التى يحصل عليها الموظفين فى هذا المكان، إلا أن بطلنا لم يحلوا له العمل مراجع حسابات فى الرئاسة نظرًا للضوابط الصارمة المفروضة على العاملين فى المؤسسة، لذا قرر ترك وظيفته.

 

فى الوقت الذى قرر فيه السهيتي تقديم استقالته، طلبه  الأستاذ حسن دياب كبير المصورين فى رئاسة الجمهورية وأحد أهم المصورين فى مصر، وأوكل إليه مهمة معالجة العيوب التى تظهر فى الصور الملونة عندما علم بموهبته في الرسم، وهي مهمة صَعُبت على كثيرين قبله، وبعد نجاح السهيتي فى مهمته اختاره دياب كرسام  لمعالجة عيوب الصور باستخدام الفرشاة والألوان .

 

بدأ حسن دياب يدرب السهيتي فى كافة أقسام إدارة التصوير برئاسة الجمهورية ( المعمل – الأرشيف- التصوير- كل كل  الأعمال بالإدارة)، وكانت جهود بطلنا تكلل بالنجاح في كل المراحل حتى أن دياب أطلق على اسم ( الجُوكر ).

 

والجُوكر : هو ورقة تقوم مقام أيَّة ورقة أخرى في ورق اللَّعِب، ويطلق هذا الاسم على الشخص الملم بأكثر من اختصاص، ويستطيع سد غياب أي موظف لأي سبب كان، ويقوم بعمله على أكمل وجه، دون أن يتأثر سير العمل، أو يشعر أحد بغيابه، ويتميز هذا الشخص بقدرته على التحمل والتفكير خارج الصندوق، ودقة وسرعة الإنجاز، ولما يمتلكه من مهارات في الإدارة والإبداع، والقدرة على تجاوز العقبات.

 

فى رئاسة الجمهورية كان السهيتي يقوم بتسجيل نشاط ومقابلات وتحركات نائب رئيس الجمهورية آنذاك محمد حسني مبارك، وكان يُسمح له بتصوير الرئيس السادات في المناسبات العامة والزيارات.

 

وعند قيام الرئيس مبارك بأول زيارة خارج مصر إلى دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، كلف دياب بمرافقة الرئيس لأهمية الرحلة رغم أنه كان الأصغر سنا على الإطلاق بين مصورى الرئاسة الأربعة، وتكللت المهمة بنجاح كان حديث كل المتابعين.

 

أثناء عمله بالرئاسة كان عبد الوهاب السهيتي، يلتقى مصورى الصحف ووكالات الأنباء، وكان سعيدًا بحريتهم فى التحرك بلا أى تعقيدات، وكان يسمع حكاياتهم عن رحلاتهم الممتعه بلا تعليمات، وتمني  بطلنا أن يكون مثلهم، وكان حسن دياب يعرف شغفه للعمل الصحفى، لذا عندما طلب  مصطفى شردي رئيس تحرير جريدة الوفد، من دياب سنة 1984، ترشيح مصور قادر على تأسيس وإدارة قسم التصوير بالجريدة، كان اسم السهيتي أول الأسماء المرشحة.

 

ومن هنا بدأت رحلة السهيتي فى مجال العمل الصحفي، وكان قسم التصوير بالوفد حديث جميع عمالقة الصحافة لكم الانتصارات الصحفية التي حققها وزملائه الذين تم اختيارهم بعناية.

 

فى الوفد تعلم عبد الوهاب السهيتي، كتابة الخبر والتحقيق والمقال وإجراء الحوارات، ومن هنا ظهر على صفحات الجريدة كلمة ( تحقيق وتصوير )، وأحدثت جريدة الوفد طفرة صحفية بقيادة  مصطفى شردى ما زالت محل حديث المتخصصين حتى الآن.

 

وبعد وفاة شردى وتغير الإداره بدأ الوفد يأخذ منحى لا يتناسب و امكانيات السهيتي، الذى قرر الرحيل والعمل فى الأهرام سنة 1991 تلبيةً لطلب أنطون البير كبير مصورى الأهرام فى هذا الوقت، وعمل بطلنا بين عمالقة التصوير الصحفى وعمالقة الكتاب والصحفيين والأدباء، وقد كانت الأهرام وقتها جامعة لكل فنون الصحافة.

 

عمل السهيتي مصورا صحفيا فى جريدتي الأهرام (جريدة قومية) والوفد (جريدة المعارضة)، وعن الفرق بين التجربتين يقول :” العمل الصحفى هو عمل مهني لا ينبغي أن يتأثر بحزب أو سياسه معينه، وذلك ﻷن دور الصحفى هو نقل الحقائق للقارئ دون أى تزييف أو تسييس فالذي نكتبه أو نصوره كصحفيين لا يجب أن يستغل لصالح أى توجه أيا كان إلا الوطن والمواطن”.

 

خلال مسيرته المهنية شارك السهيتي في لجان تحكيم شعبة المصورين الصحفيين، ومشاريع التخرج فى جامعة القاهرة وأكاديمية أخبار اليوم ، وحاضر فى مركز تدريب الصحفيين بمدينة الإنتاج الإعلامي، ونال العديد من الجوائز والتكريمات عن أعمال الصحفية، منها جوائز نقابة الصحفيين، عن موضوعات الصحفية التي تناولت، مستشفى الأمراض العقلية، والسجن الحربى، والصيد الجائر للغزال المصرى، وأحداث أبو المنجا بالقليوبية، كما نال جائزة البيئة من اتحاد الصحفيين الأفارقة.