أحمد بهاء الدين.. غاندي الصحافة المصرية (بروفايل)

صحفي وكاتب مصري، ذو شخصية نزيهة وضمير يقظ، خَط اسمه في عالم الصحافة فأصبح من نجومها اللامعة خلال سنوات معدودة، يراه البعض مفكر له رؤية، وكاتب صاحب مشروع، له تجارب مهنية متميزة داخل أروقة الصحف والمجلات المصرية، ساهمت في إحداث طفرة ـ مأمولة ـ نحو التغيير الذي ناشده البعض من أجل صحافة مهنية حرة ومستقلة، تسعي لخدمة المجتمع وأفراده، فاستحق أن يطلق عليه لقب “غاندي الصحافة المصرية”، إنه الصحفي والكاتب الكبير أحمد بهاء الدين، والذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم قبل 24 عامًا.

النشأة
ولد أحمد بهاء الدين بالإسكندرية، في 11 فبراير عام 1927، ترجع جذوره إلى قرية الدوير بمركز صدفا في محافظة أسيوط، عمل والده موظفًا بوزارة الأوقاف. ذاق مرارة اليتم مبكرًا بعد أن توفيت والدته وهو في العاشرة من عمره، وكان لذلك أثره البالغ عليه، فنشأ منطويًا على نفسه، خاصة وأنه كان الابن الوحيد بين شقيقاته.

عشق القراءة منذ الصغر، فعوضته عن الحرمان الذي طالما شعر به، وساعدته أيضًا على تشكيل وعيه ونضوجه الفكري مبكرًا، وأن يكون له أسلوبه الخاص في الكتابة فيما بعد. وعن هذه الفترة من حياته، قال:” نشأت ابنًا لموظف صغير أيام عز صغار الموظفين، ولكنى نشأت شديد الحساسية لمشكلة الفقر والحرمان الانسانى قبل أن أقرأ كتابًا واحدًا”.

الدراسة
حصل أحمد بهاء الدين على ليسانس الحقوق من جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة)، عام 1946، وهو في التاسعة عشر من عمره، وتسبب ذلك في تعطيل اشتغاله بالمحاماة فور تخرجه، فعُين في وظيفة حكومية في النيابة الإدارية، أو كما كانت تسمي سابقًا بـ”إدارة التحقيقات” بوزارة المعارف (التربية والتعليم)، وفيها تعرف على عبد الرحمن الشرقاوي، وفتحي غانم، قبل أن يشتهرا ويصبحا من كبار نجوم الأدب والشعر في مصر.

وعن فترة دراسته الجامعية، قال: “لم أكن فى حياتي من الطلبة المشاغبين أثناء دراستى بكلية الحقوق جامعة فؤاد الأول، وكانت اهتماماتى السياسية كلها محصورة فى القراءة والجدل والمناقشة، كنت أترك كتب الدراسة لأقرأ كتب السياسة، ووقتي في الجامعة أقضيه بين محاضرات كلية الحقوق، ومحاضرات كلية الآداب، أستمع إلى مواد لن أمتحن فيها قط، وبين مكتبة الجامعة أقرأ قصصًا ودواوين شعر”.

أما عن بداية مشواره في الحياة العملية، حكى أحمد بهاء الدين خلال حواره مع رشاد كامل ـ ضمن سلسلة حوارات جمعت عددًا من الصحفيين ـ في كتاب بعنوان: “الصحافة والثورة.. ذكريات ومذكرات”، قائلًا: “عندما تخرجت في الجامعة ـ كلية الحقوق ـ كان في ذهني أن أعمل بالمحاماة، ثم اتضح أن ينبغي لمن يشتغل بالمحاماة فلابد أن تكون سنه 21 سنة وكان عمري وقتها حوالي 19 سنة، فالذي حدث أن والدي ـ وقد كنت الولد الوحيد على مجموعة بنات ـ وكان يعمل موظفًا حكوميًا وكارهًا للعمل الوظيفي، قال لي وقتها: إذا أردت أن تشتغل محاميًا فأنا مستعد للإنفاق عليك حتى آخر قطرة في عمري، أما إذا أردت أن تلتحق بوظيفة فأنا غير مسؤول عنك، يعني لا تقل لي أكلم لك أحد كي تعمل”، فقررت أن أقوم بعمل دراسات عليا في كلية الحقوق، إلى أن أبلغ سن المحاماة، في تلك الفترة كان لي صديق نذاكر معًا وهو ابن المرحوم محمد العشماوي باشا، الذي كان وزيرًا للمعارف وقتها، وكان الرجل يعرفني جيدًا واقترح على بدلًا من بقائي في البيت هذه المدة أن أعمل معه في مكتبه.. فعملت في الحكومة لأول مرة في مكتب وزير التربية. وعندما خرج من الوزارة سألني: أي جهة أحب أن أعمل بها؟ فكان بالنسبة لي العمل في مجال القانون، فذهبت إلى إدارة الشؤون القانونية، وبعد ذلك عملت فترة في مجلس الدولة”.

وقد سعى أحمد بهاء الدين، إلى تعلم اللغة الإنجليزية، كي يسهل عليه الاطلاع على الكتب الأجنبية وتوسيع دائرة معارفه، ورويدًا رويدًا تمكن من إجادتها بشكل تام خلال 3 سنوات فقط بمجهود ذاتي، ولم يكن ليتحقق ذلك سوى باجتهاده ومثابرته ورغبته في التعلم.

عمله الصحفي
لم يكن أحمد بهاء الدين، قد تجاوز العشرين من عمره حينما بدأ أولى خطواته في بلاط صاحبة الجلالة، وكان ذلك عام 1947، من خلال مجلة “الفصول” الشهرية، التي أصدرها ورأس تحريرها الكاتب الكبير محمد زكي عبد القادر، كانت البداية بمقال كتبه  “بهاء” عن المفكر الاسلامي جمال الدين الأفغاني في ذكرى وفاته، وذهب به إلى مقر المجلة، بعد أن وضع المقال في مظروف مغلق باسم رئيس تحريرها، ليتركه مع بواب العمارة، وبعد أسابيع قليلة وجد مقالته منشورة، ليستمر من بعدها التواصل مع “عبد القادر” الذي طلب منه المشاركة بالكتابة في المجلة بشكل منتظم، دون أجر، وهو ما وافق عليه “بهاء”، إلى أن سنحت له الفرصة بعد ذلك في أن يحل محل صاحب الجريدة ـ الأستاذ عبد القادر ـ بعد تولي الأخير رئاسة تحرير الأهرام، ويصبح هو مدير تحرير “الفصول”، وعمره لم يكن قد تجاوز الثانية والعشرين عامًا.

وعن ذلك يقول صديقه أكرم ميداني: “قال لي بهاء بعد أن أصبحت من كتاب المجلة، أن أضع في حسابي أنه ليست هناك أجور تدفع للمحررين، حتى هو كمسؤول عن التحرير لا يتقاضى أجرًا عن عمله، ولم أناقش هذا الأمر معه كثيرًا، لأنني اقتنعت برأيه وهو أن المجلة لها سمعة جيدة بين المثقفين، والكتابة فيها تتيح مجالًا لتعلم المهنة، ودار في خاطري أن هذا ما جعل “بهاء” يعطي جهده ووقته دون أجر، فقد كان دؤوبًا في كتابته، ومجدًّا في إدارة التحرير كي يتعلم المهنة”.

كانت “روز اليوسف” هي المحطة الثانية في مشوار أحمد بهاء الدين، الصحفي، وتشابه ظروف التحاقه بها بما حدث مع “الفصول”، وعن ذلك قال في إحدى مقالاته: “ذات صباح من عام 1952 كتبت مقالًا انتقد فيه قانونًا يرفع نسبة مساهمة الأموال الأجنبية في المؤسسات المصرية، تشجيعًا لرأس المال الأجنبي، وأرسلته مع صديق إلى إحسان عبد القدوس، ودُهشت عندما نُشر المقال في مكانٍ بارز ووضع له إعلان في الصفحة الأولى، وزادت دهشتي في الأسابيع التالية، أصبحت أمُر على روز اليوسف وأسلم بواب الدار ورقة صغيرة فيها مقال، ثم أنصرف لأجد المقال منشورًا في أبرز مكان بالمجلة وداخل البرواز المعروف “حاول أن تفهم”.

ويضيف: “في إحدى المرات أعطيت البواب مقالًا انتقد فيه افتتاحية رئيس التحرير السابقة، ودُهشت عندما وجدته منشورًا في نفس المكان.. ومرت الأسابيع وأنا أكتب هذه الكلمات الأسبوعية دون أن أعرف مخلوقًا في روز اليوسف، وفي ذات صباح أعطيت البواب مقالًا وقبل أن أنصرف وجدته يعود مسرعًا ومعه الزميل عميد الإمام، سكرتير التحرير الذي قال لي: رئيس التحرير أمر بالقبض عليك ودخلت معه لرئيس التحرير”.

كتب إحسان عبد القدوس، بعد سنوات مقالًا، قال فيه إنه نجح في القبض على بهاء الدين، بعد 5 سنوات من وصول مقالاته إلى الدار دون أن يعرفه، وأنه حكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة في روز اليوسف، ويضيف: ثم أقمنا له سجنًا خاصًا أطلقنا عليه “صباح الخير”.

وعندما كلفته السيدة فاطمة اليوسف، برئاسة تحرير مجلة صباح الخير في عام 1956، لم يكن عمره حينها قد تجاوز 28 عامًا، واستمر فيها نحو 7 سنوات، تولى بعدها رئاسة تحرير أخبار اليوم 7 سنوات أخرى.

وحول هذه المرحلة يقول أحمد بهاء الدين: “إن حياتى في المهنة مقسمة إلى سبعات، 7 منها رئيسًا لمجلس إدارة دار الهلال، ورئيسا لتحرير المصور، ثم انتقلت رئيسا لتحرير الأهرام لعدة سنوات، ثم مجلة العربي الكويتية خلفًا للدكتور أحمد زكي”، وكان يقول عن نفسه: “لو لم أكن صحفيا لكنت مؤرخًا”.

مؤلفاته
قبل بلوغه سن الرابعة والعشرين، شرع أحمد بهاء الدين في نشر أولى أعماله، وعلى نفقته الخاصة طبع كتابًا بعنوان: “الاستعمار الأمريكي الجديد أو برنامج النقطة الرابعة”، بمناسبة انتخاب الرئيس الأمريكي، هاري ترومان، لفترة رئاسية جديدة، وإعلانه الأهداف الأربعة للسياسة الخارجية الأمريكية.

وعلى مدار سنوات حياته، ألف الكاتب الكبير نحو 37 كتابًا، أشهرها: أيام لها تاريخ، شرعية السلطة في العالم العربي، محاوراتي مع السادات، يوميات هذا الزمان، المثقفون والسلطة في عالمنا العربي، إسرائيليات، إسرائيليات وما بعد العنوان، أبعاد في المواجهة العربية، أفكار معاصرة اقتراح دولة فلسطين، والاستعمار الأمريكي، وفاروق ملكًا.. وجميعها كتب مقدمتها الكاتب محمد حسنين هيكل.

مواقفه
من المعروف أن الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين، كان شخصية مستقلة بذاتها، إذ رفض تولي منصب وزير الثقافة وفضل الاحتفاظ بقلمه الصحفي بعيدًا عن أى مصالح شخصية، ما جعله يحظي باحترام القارئ والحاكم معًا، وعلى مدار حياته لم ينضم إلى حزب سياسي قط.

كما يعتبر من أوائل الكُتاب الداعمين للقومية العربية، فطالب بتوحيد مصر وسوريا، قبل أن ينفصلا في مطلع الستينات، وهو الأمر الذي أصابه بالاحباط، وبعد نكسة يونيو ساءت حالته الصحية وأصيب بمرض السكري، ولم يمنعه ذلك من إعلان احتجاجه على الرئيس جمال عبد الناصر أثناء اجتماعه بأعضاء مجلس نقابة الصحفيين ـ بصفته نقيبًا للصحفيين ـ حيث طالب في بيانه الصادر وقتها بمحاسبة المسئولين عن النكسة، وإلغاء الرقابة على الصحف وتوسيع الحريات. وكان للبيان أثرٌ سلبي على عبد الناصر الذي استنكر مضمونه، فطالب السفير سامي الدروبي والذي كان صديقًا مشتركًا بينه وبين “بهاء الدين”، بضرورة توقف النقابة عن العتاب، مشبهًا ذلك بطعنة خنجر في ليلةٍ مظلمةٍ.

ووفقًا لما ذكره الصحفي محمد توفيق، في كتابه “ملك وكتابة”، فإن عبدالناصر، رفض اقتراحًا باعتقاله، قائلًا:” لا تقبضوا عليه ده أحمد بهاء الدين وأنا عارفه.. مخه كده”.

وبعد رحيل عبد الناصر، في مطلع السبعينات، ووسط حملة الهجوم عليه بعد وفاته، كتب “بهاء الدين” مقاله الشهير “موتوا بغيظكم”. دفاعا عنه.

ورغم علاقته الشخصية مع الرئيس السادات، وكتابته لبعض خطبه السياسية فى منتصف السبعينيات،،إلا أنه عارضه بشدة سياسة الانفتاح الاقتصادي، وأطلق عليها “انفتاح السداح مداح”، ويحسب له موقفه المعارض أيضًا من اتفاقية كامب ديفيد، ورفض وصفه لمظاهرات 18 و19 يناير بـ” انتفاضة الحرامية”، وكذلك رفضه لاعتقالات 5 سبتمبر 1981.

ومما يذكر أن الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين قام بشراء صفحة بجريدة الأهرام من ماله الخاص خصصها للاحتجاج على ما سماه “جريمة العصر”، وكانت عن سماح الاتحاد السوفيتى لأعداد كبيرة جدًا من اليهود السوفييت بالهجرة إلى إسرائيل، وجمع توقيعات عليها من السياسيين والكتاب والمثقفين والشخصيات العامة.

شخصيته
بحسب ما وصفه جلال أمين في كتابه” أحمد بهاء الدين.. باقة حب”، الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، عام 1995: “جمع بهاء بين مجموعة صفات يندر جدًا اجتماعها فى شخص واحد، ذكاء فطري حاد، وقدرة فائقة على الربط بين النظرية والواقع، فلا تبقى النظرية في واد والمشكلات الواقعية في وادٍ آخر، وشجاعة عقلية لاتقبل الاحتفاظ فى الذهن، بما يثبت له خطأه، وحس أخلاقى رفيع، وأسلوب صافٍ خال من الشوائب، يذهب إلى الهدف مباشرة، وقدرة عالية على التمييز بين المهم وغير المهم، وعلى ترتيب الأولويات ترتيبًا صحيحًا، وواقعية تجعله يرفض الاسترسال فيما لا يرجى منه خير، وتعاطف قوي مع صغار الناس والمغلوبين على أمرهم، بالإضافة إلى هذا كله لايبالغ فى تقدير نفسه”.

أما رشاد كامل، فيصفه بأنه: “ظاهرة صحفية يندر أن تتكرر.. مقالات بها دروس في فن الكتابة الراقية والمحترمة التي تخاطب العقول لا الغرائز سواء فى السياسة والاقتصاد أو الفن أو الأدب، كانت مقالاته بمثابة كلام من دهب.

وفي مقاله المنشور يقول الكاتب طلال سليمان: “لم أعرف كاتبًا يتمتع بثقافة أحمد بهاء الدين، ودماثته وخلقه الرفيع، كان خفيض الصوت، خجولًا في ممارسة صلاحياته كرئيس لمجلس إدارة “دار الهلال” التي أحدث فيها “ثورة” حين تولى قيادتها وبث الحياة فيها، فاستعادت مجلة “المصور” شبابها، وأعيد إلى الصورة اعتبارها”.

أما كامل زهيري، رئيس مجلس إدارة دار التحرير، ونقيب الصحفيين الأسبق، فقال عن بهاء الدين: “كان خجولًا، يكتم في نفسه، وكان أكثر اتزانًا، وكنت أسميه كيميائي الكلام، كان يستطيع أن يلخص الموقف في كلمتين، وكان يصك العبارات الدقيقة كأنه جواهرجي، هو صاحب تعبير الدولة العصرية، والفجوة الحضارية وغيرهما من العبارات التي صارت اليوم على كل لسان”.

تكريمه
في عام 1995 كرمته جامعة أسيوط بمنحه الدكتوراه الفخرية اعترافًا بدوره البارز في القضايا الأدبية والقومية، ومنحته الجامعة الأمريكية الدكتوراه الفخرية عام 1996.

وتخليدًا لاسمه أنشأت زوجته “ديزى”، جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين، والتي تمنح جوائز سنوية للباحثين الشبان.

كما افتُتح قصر ثقافة باسمه في 16 ديسمبر عام 2010، بمسقط رأسه في قرية الدوير، التابعة لمركز صدفا بمحافظة أسيوط، ليكون قبلة للمثقفين والأدباء في صعيد مصر.

وفاته
توفي الكاتب الصحفي الكبير أحمد بهاء الدين، بعد رحلة صحفية طويلة، امتدت نحو نصف قرن من الزمان، بعد إصابته بنزيف في المخ على خلفية غزو العراق للكويت، ودخل فى غيبوبة 6 سنوات حتى رحل في 24 أغسطس عام 1996، عن عمر ناهز الـ 69 عامًا.

وخلال فترة مرضه كتب يقول: “إن نومى قلق والشيء الوحيد الذى أتغلب به على السأم هو القراءة ولا أنكر إن قوتي الجسدية متواضعة، والمحرر اليوم لا يحتاج إلى فصاحة فقط ولا إلى أذن حساسة فقط ولا إلى ذوق فى الإخراج فقط، إنه يحتاج أيضًا إلى اطلاع متشعب آخذ للبصر مرهق للاعصاب على أحدث الكتب والصحف العالمية”.

وعن تأثير غيابه في متابعة ما يجري في العالم، كتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل، ذات مرة قائلًا: “أعترف أنني طوال أزمة وحرب الخليج لم أفتقد رأيًا كما افتقدت رأي أحمد بهاء الدين. وفي وسط الطوفان العارم الذي ساح فيه الحبر على الورق أكثر مما ساح من الدم في ميادين القتال، كانت كلمة “أحمد بهاء الدين” هي الشعاع الوحيد الغائب في وهج النار والحريق. كان الكل حاضرين، وكان وحده البعيد، مع أنه كان الأقرب إلى الحقيقة والأكثر قدرة على النفاذ إلى جوهرها وصميمها. ولم يكن ابتعاده الاضطراري مجرد خسارة للعقل المتوازن في أزمة جامحة، ولكن الخسارة كانت أكبر لأن معرفته ببؤرة الصراع كانت أدق وأعمق بحكم أنه قضي 5 سنوات من عمره مهاجرًا بعمله وقلمه للكويت، ومن هناك أطل علي الخليج كله ورأى ودرس وفهم بعمق كما هي عادته”.