في عيدهم الـ87.. الإعلاميون المصريون بين “ماسبيرو” والشركة المتحدة (تقرير)

في الحادي والثلاثين من مايو عام 1934، همس الإعلامي أحمد سالم، ﻷول مرة فى آذان المستمعين المصريين بمقولته الشهيرة “هنا القاهرة”، ليدشن بها عصر جديد فى تاريخ البلاد، ويسطر نهاية الإذاعات الأهلية التي حل مكانها أول إذاعة حكومية، وتم اتخاذ هذا التاريخ عيدًا للإعلاميين المصريين.

وبعد مرور 25 عامًا، شيدت مصر مبنى ضخم على ضفاف النيل بالقاهرة، على مساحة 12 ألف متر مربع، ليكون مقرًا للتليفزيون المصري، أطلق عليه اسم “ماسبيرو”، وبدأ إرساله عام 1960 فى الذكرى الثامنة لثورة يوليو.

وفي أغسطس 1970 تم تقسيم اتحاد الإذاعة والتليفزيون إلى 4 قطاعات (التيلفزيون/ الإذاعة/ الهندسة /التمويل)، وبدأ البث التدريجي بالألوان عام 1976، تلاه بداية ظهور قنوات للمحافظات والأقاليم بداية من القناة الثالثة عام 1985، والتي تغطي إقليم القاهرة الكبرى، ثم القناة الرابعة التي تغطي منطقة قناة السويس، ثم الخامسة لمحافظة الإسكندرية والبحيرة، والقناة السادسة لمحافظات وسط الدلتا، والسابعة للصعيد، والثامنة للنوبة، وبلغ العدد الإجمالي 23 قناة تليفزيونية، أبرزها القناة الأولى، والقناة الثانية وقناة المصرية، وبعض المحطات الإذاعية.

وعبر تاريخه الممتد إلى عشرات السنين، مر الإعلام الحكومي بفترات قوة تمكن فيها من تشكيل وعى المواطنين عبر برامجه ومسلسلاته وأفلامه، ويرجع السبب فى هذا إلى عدم وجود منافس حقيقي قبل ظهور القنوات الفضائية وشبكة المعلومات الدولية الإنترنت.

ومع ظهور الفضائيات، دخل التليفزيون المصري فى مرحلة اضمحلال، حيث فشل في مواكبة التغيرات الكبيرة التي حدثت حوله، وتمكنت الفضائيات الجديدة من سحب البساط من تحت قدميه، وخطفت الجماهير وسحرت أعينهم بما قدمته من محتوى ترفيهي جديد، زادت أزمة الإعلام فى السنوات الأخيرة بعدما تجاوزت خسائره المادية حاجز ٤٢ مليار جنيه، ورغم سيطرت الدولة المصرية مؤخرًا على الكثير من وسائل الإعلام الخاصة، إلا أن هذه السيطرة لم تزيدها إلا خسارة.

بداية الحكاية
في الماضي كان التليفزيون الرسمي، يبدأ إرساله بتلاوة القرآن الكريم، ثم برنامج “صباح الخير يا مصر”، ويعرض بعد الظهيرة حلقة معادة من المسلسل التليفزيوني، ثم فيلمًا كلاسيكيًا قديمًا، ثم الحلقة الجديدة من المسلسل المعروض، وبعض البرامج الترافيهية في السهرة، وكانت الأسرة المصرية تتجمع أمام التليفزيون لمشاهدة أعمال درامية مثل: “ليالي الحلمية”، “هو وهي”، و”الزيني بركات”، وفوازير نيللي وشريهان، وقبلها فوازير ثلاثى أضواء المسرح، لكون الوسيلة المتاحة أمامهم.

وفى عام 1990، دخلت مصر عالم الفضائيات، بافتتاح القناة الفضائية المصرية الأولى، وبعض القنوات الأخرى، وفى يوليو 1996، أطلقت القمر الصناعي “نايل سات”، الذي تعود ملكيته لاتحاد الإذاعة والتلفزيون بنسبة 40%، بينما باقي النسبة يمتلكها عدد من البنوك كالبنك الأهلي المصري وبنك الاستثمار القومي وغيرها.

بداية المنافسة
وفى بداية الألفية الثالثة، ظهرت القنوات المصرية الخاصة، غير التابعة للدولة، ففي عام 2002، دشن رجل الأعمال أحمد بهجت قناة “دريم”، ولحق به حسن راتب وعدد من رجال الأعمال بإطلاق قناة “المحور”، كما ظهرت قنوات ترفيهية مثل “ميلودي”، عام 2003، ودينية كقناة الناس عام 2006، بعدها توالت الفضائيات، وأطلق رجل الأعمال نجيب ساويرس قناة “أو تي في” عام 2007، وفي نفس العام أطلق رجال الأعمال السيد البدوي، رئيس حزب الوفد السابق شبكة تليفزيون “الحياة”، وفى عام 2009 أطلق طارق نور قناة “القاهرة والناس”.

وتسابقت هذه القنوات فيما بينها على تقديم محتوى أكثر إثارة وتسلية من التليفزيون المصري، ووجد المواطن البسيطة ضالته فى البرامج الاجتماعية السياسية (التوك شو) التي تعرضها هذه القنوات، مثل برنامج منى الشاذلي “العاشرة مساءً”، الذي قدمه فيما بعد ولسنوات طويلة الإعلامي وائل الإبراشي قبل أن يذهب مؤخرًا إلى القناة الأولى ليقدم برنامج التاسعة مساء.

وأربكت الفضائيات الجديدة، التليفزيون المصري، وأخذت منه المشاهد، ثم خطفت منه مسلسلات رمضان، عبر دفع أموال أكثر للشركات المنتجة، ولم يتمكن ماسبيرو من التعامل مع هذه المتغيرات بالكفاءة اللازمة، ولم يستفيد من خبرته ولا من جيوش العاملين به في إنتاج محتوى قادر على المنافسة.

ولحفظ ماء الوجه، تعاونت شركة صوت القاهرة التابعة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون، مع شركة “بركة ديزاين”، لإنتاج برنامج ” البيت بيتك”، عام 2004، الذي حاول تقليد برامج الفضائيات، وتناوَب على تقديمه كوكبة من الإعلاميين أبرزهم محمود سعد، ولكن تسببت الخلافات، التي وقعت بين اتحاد الإذاعة والتليفزيون والشركة، فى فسخ الاتفاق و عدم تجديد عقد البرنامج، والإعلان عن تقديم برنامج “توك شو” جديد تحت اسم “مصر النهاردة”، لم يُكتب له النجاح.

وبعد ثورة 25 يناير عام 2011، دشن بعض رجال الأعمال قنوات تليفزيونية ومواقع إخبارية، حيث أطلق محمد الأمين قناة “سي بي سي”، وعلاء الكحكِي قناة “النهار”، ومحمد أبو العينين قناة “صدى البلد”، كما أسس عامر سليمان قناة “التحرير” التى تحولت الآن لقناة (TEN)، كما تم إطلاق عدد من المواقع الإخبارية كالوطن وصدى البلد ومصراوي، ودخلت جماعة الإخوان المسلمين على الخط بإنشاء قناة فضائية خاصة بها، وموقعي “رصد، والحرية والعدالة”، وبينما خرج الإعلام الحكومي تمامًا من اللعبة، تنافست القنوات الخاصة وقنوات الإخوان على تشكيل وعي المواطن واستقطابه، وجُنّدت القنوات الخاصة لمعارضة حكم الإخوان، إلى أن اندلعت ثورة 30 يونيو، التى أطاحت بالجماعة من حكم البلاد في الثالث من يوليو عام 2013،

إعادة هيكلة ماسبيرو
وبعد سنوات من “الموت الإكلينيكي”، بدأ الحديث عن إعادة إحياء ماسبيرو وهيكلته، ومن بين المقترحات التى أثيرت فى هذا الشأن: إغلاق قنوات، والاكتفاء بقناة أو اثنين، تملك تأثيرا كافيا، أو دمج بعض القنوات مع بعضها، أو دمجها مع بعض القنوات الخاصة، مع عدم المساس بحقوق العاملين، الذين يقدر عددهم وفق إحصاء رسمي عام 2015، بـ35 ألف موظف، وجرى تقليل العدد إلى 25 ألفا بسبب خروج عدد من العاملين على المعاش وإغلاق باب التعيينات الجديدة.

وفي عام 2018 كشفت هالة السعيد وزيرة التخطيط، عن خطة حكومية لإعادة الهيكلة تستغرق 3 سنوات، للتغلب على المعوقات المالية والخسائر التي أثرت سلبيًا على تطوير المحتوى والجودة الإعلامية والموارد البشرية البالغة 35 ألف عامل، وأشارت الوزيرة وقتها إلى أن الهدف من الخطة هو تدريب وتطوير الموارد البشرية وتطوير الاستوديوهات.

وخلال السنوات القليلة الماضية، تم حل اتحاد الإذاعة والتليفزيون، الذي كان يتولى إدارة هذا المبنى العملاق (ماسبيرو)، واستحدثت الحكومة الهيئة الوطنية للإعلام، والتي تبعها حاليًا عدد من الشركات كـ”شركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات، والشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي، والشركة المصرية للأقمار الصناعية “نايل سات”، وشركة “راديو النيل”.

مديونيات ماسبيرو
وفقًا للبيانات الرسمية، الصادرة عن الهيئة الوطنية للإعلام، عام 2020، قدرت الخسائر المادية، لماسبيرو فى السنة المالية 2018/2019، وحدها بنحو 7 مليارات و66 مليون جنيه، بزيادة بلغت نحو 318 مليون جنيه عن السنة السابقة بنسبة 4.7%.
وبحسب بيان صادر عن حسين زين رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، فى يناير 2021، بلغ إجمالي الديون المتراكمة 42 مليارًا و600 مليون جنيه، يخص مدينة الإنتاج الإعلامي من هذه الديون 947 مليون جنيه و900 ألفا.

البيان أشار أيضًا إلى أن الهيئة الوطنية للإعلام، عملت على جدولة تلك الديون، مقابل بعض الأراضي غير المستغلة والمملوكة للوطنية للإعلام، وواصلت جهود لتعظيم مواردها المالية من خلال أفكار وحلول جديدة لتحقيق الاستقرار المالي فى قطاعات الوطنية للإعلام.

السيطرة على الإعلام الخاص
وبسبب الظروف والمشاكل المتشعب بها ملف “ماسبيرو”، راهنت الحكومة على الإعلام الخاص، فبرغم الدور الكبير الذي لعبه هذا الإعلام فى الإطاحة بجماعة الإخوان، ومساندة الجيش، والقيادة السياسية الجديدة التي تولت إدارة شئون البلاد، إلا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يكن راضيًا عن أداء هذا الإعلام، وظهر ذلك في أكثر من تصريح له، هنا وضع أحد “الأجهزة” خطة محكمة للسيطرة على الإعلام الخاص.

وبدأت بتقييد شركة جديد تسمى “إعلام المصريين”، في الهيئة العامة للاستثمار، عام 2013 يترأسها رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، وفى عام 2016، اشترى أبو هشيمة جميع أسهم شبكة “أون تي في”، التي كان يمتلكها رجل الأعمال نجيب ساويرس، وفى أواخر 2017، استحوذ صندوق الاستثمار التابع لـ”إيجل كابيتال” على حصة أبو هشيمة من إعلام المصريين، وأصبح الاسم الجديد “الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية”، بعدها توالت صفقات شراء القنوات الفضائية المصرية الخاصة، وفى يوليو 2018، اشترت مجموعة قنوات الحياة المملوكة لرجل الأعمال السيد البدوي، وبعد شهرين اشترت 51% من أسهم قنوات “سي بي سي” المملوكة لرجل الأعمال محمد الأمين.

وبجانب القنوات التليفزيونية، ضمت الشركة ، صحفًا كـ”اليوم السابع”، و “صوت الأمة”، و”الوطن”، و”الدستور”، و”مبتدأ”، و “الأسبوع” و”أموال الغد”، و”دوت مصر”، و”فيديو 7” ومواقع أخرى…، بالإضافة إلى امتلاك شركات إنتاج درامية وسينمائية كـ”سينرجي”، ووكالات إعلانية وتسويقية، مثل شركة Presentation، وEod ، وHash tag وSpade Studi، وIfly Egypt المتخصصة في التصوير بالدُرونز (طائرات تصوير بلا طيار).

المتحدة والقناة الأولى
وبعد امتلاك الشركة لمعظم القنوات الفضائية والصحف والمواقع الإخبارية، توجهت أنظارها إلى التلفزيون المصري، حيث جرى توقيع بروتوكول تعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام، بهدف تطوير القناة الأولى والفضائية، وكان برنامج “التاسعة” أولى إطلالات تطوير التليفزيون المصري في فبراير 2020، استقرت الهيئة الوطنية للإعلام على اختيار مجموعة مذيعين من أبناء قطاع الأخبار لتقديم نشرة أخبار التاسعة مساء بمواصفات وشكل جديد من خلال أحدث التقنيات والأجهزة، في الوقت ذاته، كشف تامر مرسي رئيس مجلس إدارة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية سابقًت وعضو مجلس إدارتها الحالي، عن تقديم الإعلامى وائل الإبراشى برنامج “التاسعة مساءً”.

من يملك المتحدة؟
منذ ظهورها وحتى الآن تتمتع الشركة المتحدة، بنفوذ كبير مكنها من الاستحواذ على العديد من وسائل الإعلام، ورغم عدم صدور أي بيان أو تصريح رسمي حتى الآن، يشير إلى تبعية الشركة، إلى أي جهة حكومية، لكن بعض التقارير الصحفية كشف عن تبعية هذه الشركة لـ”جهة سيادية”، وقد أكد هذه المعلومة، الإعلامى عمرو الديب، الذي كشف قبل بضعة أيام، خلال تعليقه على مؤتمر “الشركة المتحدة”، عن تبعيتها للدولة المصرية، قائلا:”الدولة المصرى اشترت خلال السنوات الماضية مؤسسات إعلامية وعملت على ضبط سوق الترفية والإعلام في البلاد، وحصل نوع من أنواع الاحتكار”.

وأضاف: “مرت السنين وبقى فيه شكوى أن جهة واحدة بتنتج، ومرت السنين وقدرت تعمل هيكلة كاملة لكل المحطات سواء محطات تليفزيون وجرائد ومواقع كبيرة وإمبراطورية إعلامية كبيرة، وبعدين قررت الدولة أنه آن الآوان بعد الموسم الماضى إنتاج ضخم يتناسب مع قوة مصر الناعمة لفتح المجال للجميع”.

وتابع: “الشركة استطاعت أنها تعمل أرباحا ويكون دور إعلام الدولة التنسيق مع الناس اللى بتنتج.. والتوجه الآن يتم العمل عليه بطريقة حسابية معينة، بحيث يدخل البورصة المصرية واللى يرغب يشترى فيه، ويكون هناك تعاون من جهات من الداخل والخارج، والغرض أن الدول لديها رسالة ولو جى تساعدنى أنا معاك والمجال مفتوح للجميع”.

لمشاهد نص تصريحات عمرو أديب اضغط هنــــــــــــــــــــا

مؤتمر المتحدة
يوم السبت الماضى عقدت الشركة المتحدة تحت شعار “5 سنوات من التطوير”، وخلال المؤتمر كشفت الشركة عن الخسائر التي لاحقتها خلال تحقيق موسم رمضان 2017 وبلغت 470 مليون جنيه، فيما شهد موسم 2021 تحقيق أرباح وصلت إلى 260 مليون جنيه، وأعلنت الشركة، طرح أسهمها في البورصة المصرية، و الاستمرار في تطوير المحتوى وإطلاق قناة إخبارية عالمية، إلى جانب الاستعانة بالكوادر من أصحاب الخبرات في سوق المال، والتوسع في الأسواق والتعامل مع عدد أكبر من المنتجين، لتشمل أكبر عدد من الأعمال الدرامية على مدار العام.

وتشير الأرقام الصادرة عن الشركة، إلى أنه رغم المبالغ الطائلة التى أنفقتها خلال السنوات الماضية واحكام سيطرتها على أغلب وسائل الإعلام فى البلاد، إلا أنها لم تستطع جذب المشاهد إلى برامجها وأعمالها الدرامية إلا فى شهر رمضان فقط، لاعتماد المواطن المصري في الحصول على المادة الترفيهية من الانترنت، وفيما يتعلق بالحصول على الأخبار والمعلومات لجأ المواطن إلى القنوات المصرية التى تبث من الخارج أو المواقع الإخبارية المستقلة التى تطرح وجهات النظر المختلفة وتركز بشكل كبير على القضايا التى غفل عنها الإعلام الرسمي الذى عُرف حاليًا بإعلام الصوت الواحد.

ماسبيرو أولى
بعد هذا المؤتمر دشن عدد من العاملين فى “ماسبيرو” هاشتاج ” #ماسبيرو_أولى “، على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، طالبوا خلاله الدولة المصرية بالاهتمام بهم، وعدم تجاهل قنوات التليفزيون المصري في خطط تطوير الإعلام المصري ومنحهم فرصة التطوير الحقيقي، مؤكدين أن الدولة خسرت رهانها على الإعلام الخاص، موضحين أنه بعد 5 سنوات من احتكار الشركة المتحدة وسيطرتها الإعلامية و لم يستطع أن يحقق مكاسب تعادل ربع الخسارة على مدى 4 سنوات، وفي الوقت ذاته جرى تقليم أظافره “ماسبيرو”، والضغط عليه ماليًا في معاشاته و أجوره و ترقيات العاملين به و بقى صامدا يؤدى دوره بأقل الإمكانيات.

وفي تعليقه على الوضع الإعلامي المصري وانعكاسات الممارسات الاحتكارية، على العاملين بهذا القطاع، كشف الدكتور محمد المرسي أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، فى تدوينتين له عبر صفحته الرسمية على موقع “فيس بوك”،(تواصل معه معه المرصد لاستئذانه في نشرهما على الموقع) أنه “رغم أن ما ذهبت إليه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية يحمل في طياته آمالا وطموحات نأمل أن تأتي بثمارها على أرض الواقع إلا أن ما ذهبت إليه يثير الكثير من الرؤي التي قد تختلف في تفاصيل كثيرة حول مستقبل المنظومة الإعلامية المصرية”.

وتساءل المرسي: “هل لدينا قناعة مؤكدة بأهمية أن يكون لدينا قناة إخبارية اقليمية أو دولية تحمل صوت ورؤية مصر بأمانة وشفافية؟.. وإذا كان هذا هو الحال فعلًا لماذا الإصرار على قناة جديدة ولدينا أساس جيد يمكن البناء عليه وتطويره وتوفير كافة الإمكانات لتحقيق أهدافها .. لدينا قناة النيل للأخبار وقناة النيل الدولية وقناة إكسترا نيوز وكان لدينا أيضا قناة on live التي تم إغلاقها كي تحل محلها قنوات رياضية، وهي قنوات حققت بالفعل نجاحا ملحوظا رغم القصور في بعض الإمكانات والتغطيات الإعلامية إلا أنه يمكن إحياؤها وتطويرها لتحقق نجاحا أكبر .. لدينا أساس يمكن البناء عليه ولا توجد ضرورة وحتمية لبناء جديد”.

وتابع: لدينا جهات إنتاج درامي على درجة عالية من الخبرة والكفاءة متوقفة عن الإنتاج الدرامي منذ سنوات رغم وجودها الفعلي بشريا وهيكليا واداريا !! وأعني بها قطاع الإنتاج بالهيئة الوطنية للإعلام وصوت القاهرة للصوتيات والمرئيات ومدينة الإنتاج الإعلامي وهي جهات قدمت لنا إنتاجا دراميا متميزا على مدار سنوات .. أليس من الأجدي والأكثر فائدة أن ندعم هذه الجهات ونُذلل العقبات التي تواجهها ونحاول حل مشاكلها كي تعود واجهة مشرفة للدولة في الإنتاج الدرامي وحتي لا يصبح الإنتاج الدرامي حكرًا على جهة واحدة أيًا ما كانت إمكاناتها ونواياها الطيبة!”.

وعن مصير ماسبيرو، قال أستاذ الإعلام: “هل هناك رغبة حقيقية في تطوير ماسبيرو وهو الكيان القادر بكفاءاته البشرية على تقديم إعلام مهني يليق باسم مصر ويليق بالمواطن المصري .. هل هناك رغبة حقيقية بأن يستعيد مكانته وريادته في منظومة الإعلام العربي بتطوير حقيقي وتوفير الدعم المادي والمعنوي كي يحقق أهدافه في التنوير والتثقيف والتوعية .. أم أن هذه الرغبة غائبة في ظل مناخ إعلامي يسوده الغموض وينتظر فيه الكثيرون أن يطلقوا عليه رصاصة الرحمة”.

أوضاع الإعلاميين
وفى تدوينة ثانية له، أكد المرسى، أن إعلاميي ماسبيرو ثروة بشرية وكفاءات لا تستحق ما وصل بهم الحال إليه! وأول ما يعاني منه العاملون في هذا الكيان الضخم هو حالة “القلق النفسي” الشديد على مستقبلهم ومستقبل أعمالهم والترقب لما تحمله الأيام القادمة وهي حالة مستمرة منذ سنوات وذلك لعدم وضوح الرؤية وما يرونه من أوضاع تشير إلى البحث عن بدائل لماسبيرو للاستغناء عنه مستقبلا وما يصاحب ذلك من غياب للدعم المادي والمعنوي المطلوب للنهوض بماسبيرو بالإضافة إلى النقد القاسي المستمر من الكثيرين لمنظومة العمل بماسبيرو وما يحمله في طياته من أنه لا أمل منه أو فيه .

وبحسب أستاذ الإعلام: ”يضاعف من حدة هذا القلق النفسي إحساسهم بالتهميش بالاعتماد على بعض الاعلاميين من خارج المبني والإنفاق بسخاء على برامجهم في عملية التطوير في الوقت الذي لا يجدون فيه ميزانية لتغيير ديكور برامجهم أو الإنفاق على مستلزماته أو إصلاح ما يحتاج إلى ترميم مما يدفعهم لجمع ما يلزم من أموالهم للقيام بذلك بالإضافة إلى إحساسهم بالتهميش بعدم مشاركتهم بالرأي والمشورة في عملية الإصلاح والتطوير وهو ما يحمل لهم الكثير من المفاجأة في قرارات ربما تحتاج الكثير من المناقشة والحوار.

أيضًا -والكلام على لسان أستاذ الإعلام- معاناة الكثيرين من ظروف مادية صعبة لتجميد الرواتب أو لعدم صرف العلاوات المتأخرة أو الخصم من الحوافز والمكافآت أو تأخر صرف مكافأة نهاية الخدمة لسنوات وبالكاد يستطيع معظمهم تلبية احتياجاتهم على مدار الشهر ، يضاف إلى كل ما سبق اتخاذ قرار منذ ما يقرب من عشر سنوات بعدم تعيين وجوه إعلامية شابة جديدة تثري العمل تنظر للمستقبل وتحقق تواصل الأجيال مما يعني انه في القريب العاجل لن تجد في ماسبيرو من هم دون الأربعين أو ربما الخمسين في العمر!، وهو ما يضاعف أيضًا إحساسهم أنهم في طريقهم إلى النهاية”.

وأردف: “هذا هو بعض من المناخ الذي يعمل في إطاره إعلاميو ماسبيرو وهو ما دفع بالكثيرين إلى ما يشبه الإحباط “ما عادتش فارقة” ودفع أيضا بالكثيرين من المتربصين بماسبيرو إلى الزعم أنهم تحولوا – بفعل ما يشبه الإحباط – من مبدعين إلى موظفين يقومون بعمل روتيني ليس إلا ! وهو – رغم صحته جزئيًا – الا ان الكثيرين مازالوا يعملون ويبدعون في ظل هذه الظروف الصعبة “.

وفيما يتعلق بإعلاميي الإعلام الخاص، أوضح المرسى أن هذه الفئة تعمل فى مناخ تتضارب فيه المصالح والسياسات مما يجعل غالبيتهم في حالة من القلق وعدم الاستقرار تجعل من إمكانية إلغاء تواجدهم في لحظة إمكانية واردة وهذا الأمر ينطبق على المشاهير منهم أيضا وهو ما يجعل غالبيتهم ملكيون أكثر من الملك”.

وأكد أن “الكثير من الإعلاميين يعملون بدون مقابل لمجرد التواجد وإتاحة الفرصة ! والكثير منهم أيضا يعمل “بفلوسه” أي يدفع مقابل العمل وهو ما يعرف بظاهرة بيع أو تأجير الهواء وهو أمر منتشر في العديد من البرامج”

وذكر أنه “ليس صحيحًا على الاطلاق ما هو شائع أن إعلاميي الإعلام الخاص ينعمون برواتب بالملايين، حيث أن هذه الفئة تعد على الأصابع أما الغالبية العظمى فأجورهم قد لا تغطي نفقات انتقالاتهم (غالبية من يعملون في المواقع الالكترونية على سبيل المثال) .. يضاف إلى ذلك ما يواجهه الكثيرون من الملتزمين منهم من ضغوط للتوافق مع سياسات رأس المال أو الخروج عن المهنية والأخلاقيات لمزيد من المشاهدة أو القراءة أو تحقيقا للتريند!

في النهاية شدد المرسي، على أهمية التوقف للبحث في أحوال وشئون الإعلاميين وتنظيمها وهي مسئولية مباشرة للمجلس الأعلى للإعلام ونقابة الإعلاميين ووسائل الإعلام ذاتها.