تضارب المعلومات حول تطعيمات كورونا والإعلام فى قفص الاتهام

– الكلام عن فيروس كورونا المستجد أمر فى غاية الحساسية، علشان كدة لازم أي معلومة تخرج من لسان المسئول تكون دقيقة وصحيحة 100% ، وإلا  هتسبب بلبلة كبيرة فى حالة نشرها، وللأسف الشديد، عندنا في مصر تضارب كبير فى  المعلومات الصادرة عن المسئولين الحكوميين فى موضوع كورونا، لدرجة إن المسئول نفسه بيطلع يذكر رقم وبعد فترة يتناقض نفسه ويقول رقم تاني خالص.

-وخير  مثال على كدة، تضارب التصريحات الإعلامية الخاصة بأعداد المواطنين المصريين الحاصلين على لقاح كورونا، ووصل حد  التضارب إلى إن المؤسسة الواحدة تعلن أكتر من رقم مختلف، ففى يوم 12 أغسطس قالت وزارة الصحة إن عدد الحاصلين على اللقاح 14 مليون مواطن، وبعد مرور 4 أيام فقط خرج السفير نادر سعد المتحدث الرسمى لمجلس الوزراء، بتصريح أكد فيه أن العدد الفعلي هو 5 ملايين مواطن، وفي يوم 23 أغسطس، كشفت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة  والسكان، خلال مؤتمر صحفى، أن 10 ملايين مواطن سجلوا بياناتهم على الموقع   الإلكتروني لوزارة الصحة، وأن اللى حصل على اللقاح 7.5 مليون مواطن، بكدة يكون تصريح متحدث مجلس الوزراء  تعارض مع تصريحات وزارة الصحة المتناقضة فى الأساس .

-متحدث  الوزارة سبق وقال خلال مداخلة هاتفية ليه ببرنامج الحياة اليوم، يوم 30 مايو  2021، إن الحكومة بتستهدف على نهاية العام 2021 الوصول  لنسبة تطعيم 50% من  الشعب المصرى، ولكن تراجع عن التصريح دا يوم 16  أغسطس  2021، وقال فى مداخلة هاتفية مع الإعلامي يوسف الحسيني، ببرنامج “التاسعة” على القناة الأولى المصرية، إن الدولة تطمح لتلقيح 40% من الشعب قبل نهاية العام الجاري؛ وأن رئيس الوزراء وجه بوضع الخطوات التنفيذية ليكون التطعيم إجباريًا في الجامعات والمدارس المصرية والمصالح الحكومية.

-الكلام  السابق ذكره، ما هو إلا مثال بسيط لحالة التخبط فى التصريحات الصادرة عن المسئولين  الرسميين فى مصر حول أزمة فيروس كورونا، ورغم التضارب الواضح فى التصريحات، لم يخرج أى من المسئولين لتصحيح المعلومات المغلوطة اللى سبق وقالها، وكأن شيئًا  لم يكن، ورغم أن السبب فى غياب المعلومات الصحيحة ، فى معظم الأحيان قد تكون الجهة الحكومية أو المسئول المطلع على كل بواطن الأمور فى القضية سواء بتعمد الإخفاء أو بذكر أرقام مغلوطة، إلا أن الحكومة تحمل الصحفيين والإعلاميين وحدهم اللوم، عندما يجتهد أي منهم ويبحث عن المعلومة من مصادر  أخرى.

–  وهنا نذكر أنه فى بداية أزمة كورونا اعتمدت  بعض الحكومات ومنها مصر سياسة التعتيم الإعلامي عن المعلومات،  الأمر اللى تسبب فى نشر الشائعات وفتح باب الاجتهاد، لدرجة أن  منظمة مراسلون بلا حدود ذكرت فى بيان لها، أنه منذ بدء أزمة كورونا، شكك العديد من  المراسلين والصحفيين في الأرقام الرسمية  اللي أعلنتها بعض من الدول، منتقدين نقص الشفافية في التعامل مع الأزمة، وعبرت المنظمة من تخوفها من استخدام حكومات بعض الدول لأزمة كورونا كذريعة لتحجيم حرية الإعلام.

– ففى مصر نشرت صحيفة “الجارديان” البريطانية،  يوم الأحد 15 مارس 2020، تقريرًا صحفيًّا أعدته مراسلتها في  القاهرة “روث مايكلسون”، عن الحالة المصرية يشير إلى أن أرقام انتشار فيروس كورونا في مصر من المحتمل أن تكون أكبر من الأرقام الرسمية المعلنة، واستندت مايكلسون فى تقريرها على حقيقة أن هناك تباين واضح بين الحالات الرسمية المعلنة في مصر وعدد الرعايا الأجانب الذين كانوا يغادرون البلاد ثم يتبين إصابتهم بالفيروس عند عودتهم إلى بلدانهم.

– فما كان من الهيئة  العامة للاستعلامات، وهى الجهة المسئولة عن منح الاعتمادات للمراسلين الأجانب  فى مصر، إلا أن ألغت اعتماد صحفية “الجاردين” فى  القاهرة، وجرى ترحيلها بتهمة “تعمد نشر أخبار مضللة ومغلوطة حول موضوع خطير” والاعتماد على “مصادر  غير موثوقة وعدم التواصل مع المصادر  الرسمية الموثوقة والجهات المخولة”.

– كمان أرسلت السلطات المصرية إنذاراً لمدير مكتب نيويورك تايمز  في مصر بالرجوع إلى “المصادر  الرسمية في الأخبار التي يتم بثها عن  مصر والالتزام بالقواعد المهنية”

– وفى مارس 2020 أيضًا، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عن حجب أكثر من عشرة مواقع إلكترونية بتهمة “نشر أخبار كاذبة” حول جائحة فيروس كورونا، دون تحديد أسماء  المواقع اللي طالها هذا الإجراء، ولا حتى ذكر الحالات التي اعتُبرت في نظره  معلومات زائفة، وفي نفس الوقت، تم تعليق ست صفحات على فيسبوك وتويتر دون إعطاء مزيد من التفاصيل، إلى جانب هذا تلقت قناة تلفزيونية خاصة، لم يصرَّح باسمها، تحذيراً بعد أن أشار أحد برامجها الإخبارية إلى نقص في الأدوية

– ولو انتقلنا من مصر إلى  العراق، هنلاقي هيئة الإعلام والاتصالات فى بغداد، علقت رخصة وكالة “رويترز” للأنباء لمدة ثلاثة أشهر، بعد نشر الأخيرة تقريراً عن إخفاء السلطات العراقية الأرقام الحقيقية لعدد المصابين بفيروس كورونا، إلى جانب تغريم الوكالة مبلغ 25 مليون دينار (حوالي 19 ألف يورو)

-فى النهاية على الجميع أن يدرك أن وسائل الإعلام تُمثّل وسيطًا مهمًّا في نقل الحقائق والبيانات في أوقات الأزمات، ويتوجب على الصحفيين والإعلاميين التحقق من صحة الأخبار من عدمها من خلال التواصل مع المصدر الأصلي لها حتى لا   يقعون ضحية للأخبار المزيفة، كما يجب عليهم طمأنة الناس وحثهم على الالتزام بتطبيق الإجراءات الاحترازية والوقائية، وتلقِّي اللقاح، باعتبار ذلك هو الطريق الوحيد للتعافي من هذه الجائحة، وعودة الحياة إلى طبيعتها.

-وعلى المسئول الحكومي  ألا يدلي بأي تصريح أو يذكر أي أرقام طالما لم يتأكد منها، وذلك ﻷن مسألة تضارب المعلومات أمر فى غاية الخطورة، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بقضية حساسة زي فيروس كورونا، وعليه أن يدرك الدور المهم اللى بتلعبه وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، باعتبارها المصدر الأول للمعلومة للأفراد.

-كمان لازم يعرف المسئول أن التضارب فى المعلومات يعزز ميراث طويل من عدم ثقة الشعب فى التصريحات الحكومية، ويجعل فكرة التصديقٌ الكاملٌ والثقة البالغة في كل ما يصدر عن الحكومة أمر فيه استحالة، كما أنه يفتح باب الاجتهاد ويسهل عملية ترويج المعلومات المغلوطة البعيدة كل البعد عن الواقع، ويتسبب في نشر الفزع وخلق حالة من الهلع فى المجتمع.

  المصادر: 

https://2u.pw/uU7qG

https://de.proxyarab.com/index.php?q=nafZqaduaF-n18qUpqSZY5KklJ7J2aVfYmpqbw

https://2u.pw/ogrMd

https://2u.pw/uU7qG

https://lebanondirectly.com/15497/

https://2u.pw/DQXaN

https://2u.pw/dXQw3

https://2u.pw/8cLST

https://2u.pw/OwQqs

https://www.elwatannews.com/news/details/5634898?t=push

https://www.youtube.com/watch?v=tzPv54hiKFk

https://2u.pw/EBz0c

https://2u.pw/QDOOc

https://2u.pw/t7IgA