الفصل التعسفي.. أزمة جديدة تواجه صحفيي الموجز

تعرض أربعة صحفيين بجريدة الموجز، إلى الفصل التعسفي، وحاول رئيس مجلسى الإدارة والتحرير بالجريدة سحب أوراق ترشيحهم إلى لجنة القيد بنقابة الصحفيين لحرمانهم من الانتساب إلى النقابة، بعد منعهم من دخول مقر عملهم، فيما أُجبر زملاء آخرين لهم على الحصول على إجازة رسمية بدون مرتب، فما كان من هؤلاء إلا أن حرروا محضر إثبات حالة بمركز الشرطة، وتقدموا بشكاوى إلى مكتب العمل لعودتهم مرة أخرى.

ودشن عدد من الصحفيين المتضررين من سياسات رئيس مجلسي الإدارة والتحرير، صحفة على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” حملت اسم ” لا للفصل التعسفي في جريدة الموجز”، لينقلوا خلالها صرختهم إلى الجماعة الصحفية، وكشفت إحدى التدوينات عن فشل كل المحاولات الودية لحل الأزمة، وأكدوا أنهم تقديم بالعديد من المذكرات لمجلس نقابة الصحفيين من أجل التحقيق مع رئيس مجلس الإدارة، وأنهم سيتخذون كل الإجراءات التصعيدية لوضع الأمور في نصابها الصحيح.

بدورها تواصلت وحدة الرصد والتوثيق بالمرصد المصري للصحافة والإعلام، مع الصحفيين المتضررين، وأكد ثلاثة صحفيين منهم، أنهم على مشارف الحصول على عضوية نقابة الصحفيين، وأنهم تلقوا إنذارًا بالفصل في بداية شهر يوليو 2021، وأثناء عملهم الاعتيادي يوم 29/7/2021، أرسلت إدارة الجريدة جوابًا بفصلهم، وفى يوم 31/7/2021 تم منعهم من دخول مقر الجريدة لمزاولة عملهم اليومي، وحرمانهم من مرتب هذا الشهر، فقاموا على الفور بطلب النجدة وتحرير محضر إثبات حالة، وقدموا جميعهم شكوى لمكتب العمل.

وأوضح صحفيو الموجز، أن رئيس مجلسي الإدارة والتحرير بالجريدة تقدم بمذكرة لنقابة الصحفيين لشطبهم واستبعادهم من دخول لجنة القيد، إلا أن النقابة رفضت الاستجابة لهذا المطلب، فما كان منه إلا أن تقدم بمذكرة أخرى لهيئة التأمينات لشطبهم من التأمينات، وردًا على تلك المذكرة قدم هؤلاء الصحفيون شكوى للنقابة لعدم شطبهم من التأمينات.

وأشار صحفيو الموجز، إلى أن رئيس مجلسى الإدارة والتحرير فى رده على الشكوى المقدمة ضده إلى مكتب العمل، ادعى أنهم انقطعوا عن العمل منذ شهر مارس الماضي، وأكدوا أنه ادعاء منافي للحقيقة وأن لديهم أرشيف يثبت انتظامهم فى العمل خلال الأشهر الثمانية الأخيرة.

وكشف صحفيو الموجز، أن زملائهم الحاصلين على عضوية النقابة تم إجبارهم على الحصول على إجازة بدون مرتب، وأن هؤلاء قدموا أيضًا شكوى إلى مكتب العمل من أجل عودتهم إلى عملهم.

لم تكن هذه هى واقعة الفصل التعسفي الأولى التى تقوم بها إدارة الموجز، ففى يوليو 2018، أصدر رئيس مجلسي الإدارة والتحرير بالجريدة قرارًا بفصل الصحفي مصطفى عبدالعزيز تعسفيًّا، ولم يبلغه بذلك الفصل لأكثر من عام، ورغم إلتزام الزميل بمهام عمله إلا أنه تفاجئ فى أبريل 2019، بمنع نشر موضوعاته على الموقع الإلكتروني والجريدة الورقية دون ذكر أسباب لذلك، وعلم الصحفي عن طريق الصدفة بقرار فصله الصادر فى منتصف 2018.

ولم يكتفِ رئيس مجلس الإدارة والتحرير بهذا، بل منع أيضًا الزميلين حسن علي وإسلام لطفي من العمل، وحاول إجبارهما على تقديم استقالتهما، لعدم قدرته على فصلهما بسبب الخطاب الرسمي من النقابة لمكتب تأمينات ومكتب العمل بمنطقة السيدة زينب؛ والذي نص على عدم فصل أي صحفي دون قرار رسمي من النقابة، طبقًا للمادة (16) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم (180) لسنة 2018.

ويعتبر الفصل التعسفي وحجب الحقوق المادية من الانتهاكات التي يمكن وصفها بـ”القاسية”، وذلك بسبب انعكاسها بالسلب على الظروف الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين، فقرار فصل الصحفي من مؤسسته أو قطع راتبه يؤدي إلى فقدان الصحفي مصدر دخله وقلة موارده المالية التي بالكاد تكفي سد الاحتياجات الأساسية، وسيترك الصحفي وحيدًا يواجه مصيرًا مجهولًا قد يؤدي إلى تحميله همومًا كبيرة وديون أكبر متعلقة بقدرته على دفع تكاليف العلاج الباهظة، خصوصًا في حال إصابته بفيروس كورونا المستجد، بالتوازي مع مرور العالم بأزمة اقتصادية حادة، أدت إلى زيادة أعداد العاطلين، وانحسار فرص العمل.

وخلال العشر سنوات الأخيرة؛ أصبح الفصل التعسفي وخفض رواتب الصحفيين ومنعها، الملجأ الذي تهتدي إليه المؤسسات الصحفية والإعلامية للتخلص من أعبائها الاقتصادية و أزماتها المالية، وكذلك لتفريغ المؤسسات من قوتها العاملة أثناء تصفيتها أو دمجها أو بيعها، وفي أحيان أخرى لإبعاد الصحفيين الذين يتعدون “الخطوط الحمراء”، فقد تعرض عدد من الصحفيين للفصل التعسفي على خلفية آرائهم الشخصية، إما على مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال كتاباتهم الصحفية، أو على خلفية اتهام بعضهم في قضايا ذات طابع سياسي.

وقد نوه عن كل ذلك التقرير السنوي لعام 2020 الصادر عن مؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام الذي أعلن عن رصد 11 حالة فصل تعسفي فردية، بالإضافة إلى ثلاث حالات جماعية تم فيها فصل ما يقرب من 141 صحفيًا، كما وثقت المؤسسة عدد 23 حالة تعرض فيها الصحفيون إلى حجب حقوقهم المادية سواء بتخفيض الرواتب أو منعها.

كما أوضحت نتائج تقرير عام 2019 عن انتشار حالات الفصل التعسفي بين الصحفيين بشكل واسع، حيث رصد “المرصد” قيام سبع مؤسسات صحفية بفصل عدد من الصحفيين، واستطاع المرصد توثيق عدد 31 حالة فصل تعسفي توثيقًا مباشرًا، عن طريق التواصل مع الصحفيين المفصولين أنفسهم.

وفي سبيل محاولة الوصول إلى حل لأزمة الفصل التعسفي، وحماية الصحفيين وضمان حقوقهم، قام المرصد المصري للصحافة والإعلام، بإعداد ورقة بحثية، بعنوان “المؤسسات الصحفية.. تاريخ من الفصل التعسفي”، اختتمها بالتوصيات التالية:

1 تفعيل دور نقابة الصحفيين – بشكل قوي- لحماية الصحفيين من الفصل التعسفي وفقًا لما ورد بقانون نقابة الصحفيين.

2 اهتمام نقابة الصحفيين بإجراء مراسلات وإحصائيات دورية بالصحفيين المتدربين والعاملين في المؤسسات، والتأكد من وجود عقود عمل ثلاثية.

3 تعديل تعريف الصحفي في قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970، ليعترف بالصحفيين المتدربين في المؤسسات والصحفيين الفري لانس بشكل رسمي.
4 تعديل قانون نقابة الصحفيين بما يتيح لنقابة الصحفيين فرض عقوبات وغرامات مالية على المؤسسات الصحفية في حالة فصل صحفي تعسفيًا وبدون مبرر قانوني.
5 تعديل قانون العمل بما يضمن حقوق العمال وحمايتهم من بطش المؤسسات العاملين بها، وضمان حقوقهم حال فصلهم تعسفيًا.
6 التزام المؤسسات الصحفية بما يكفل حرية الرأي والتعبير للصحفيين وفقًا لما ورد بالدستور والقانون وعدم جواز فصلهم وفقًا لعرض آرائهم الشخصية.
7 يجب العمل على وجود عدالة ناجزة في القضايا العمالية، ومن إجراءات ذلك؛ أن يتم تحديد مواعيد مُعينة لا يزيد عنها الخبير فى بحث الدعاوى العمالية؛ بحيث لا يزيد ذلك على ستة أشهر، مع ضرورة وضع رقابة من السلطة القضائية على أعمال السادة الخبراء، واتخاذ التدابير من سن التشريعات والقوانين لحل أزمة بطء إجراءات التقاضي وإطالة أمد الفصل في القضايا.
8 يجب على نقابة الصحفيين أن تقوم بتطبيق العقوبات الرادعة والقرارات العقابية الحاسمة بحق المؤسسات الصحفية التي تنتهك حقوق الصحفيين الاقتصادية والاجتماعية، وذلك طبقًا لما خوله لها قانون نقابة الصحفيين، ومن أهمها: إيقاف القيد من المؤسسات الصحفية التي تنتهك حقوق الصحفيين، وقيام مجلس النقابة بإحالة أعضاء النقابة، ذوي المناصب القيادية في الجرائد، والمسئولين عن فصل الصحفيين إلى التحقيق داخل النقابة بسبب ممارستهم التعسفية في حق الصحفيين وفصلهم عن العمل.