إسراء الحكيم تكتب: أبي سليمان الحكيم و أفتخر..

تحل علينا اليوم الأربعاء الذكرى الثالثة لوفاة الكاتب الصحفي الكبير سليمان الحكيم، الذي رحل عن عالمنا يوم 5 أكتوبر 2019، وبهذه المناسبة ينشر المرصد المصري للصحافة والإعلام، رسالة رثاء كتبتها ابنته إسراء الحكيم.
✍🏽 نص الرسالة:
لأول مرة منذ ثلاث سنوات أقرر أن أمسك قلماً هجرته لأكثر من ثماني سنوات.. كم كنت أتهرب من الكتابة عنك منذ رحيلك، كنت ألملم روحي، و أجمع شتاتي فى محاولة مني أن أستوعب أنك لم تعد بيننا و لن تقرأ ما كتبت و لن أسمع نقدك و رأيك كما إعتدت.
الآن أشعر أنني أريد أن أكتب عنك.. ربما أكتب بعضاً منك.. لم يسبق لي أن كتبت عنك من قبل رغم أنني رسمت وجهك بريشتي التى طالما شجعتني على أن لا أفلتها أو أهجرها كما هجرت قلمي!
رحلت سريعاً يا بابا رحلت فى غفلة مني.. خلال رحلتي المجهولة إلى عالم الغربة القسري هرباً من بطش و قمع و تضييق.. إنه المصير الذى اخترته و هو يشبه كثيرا نفس المصير الذي عشته فى شبابك بل و يتقاطع معه فى كثير من الأحداث، حين تركت وطنك و انطلقت كطير مهاجر يبحث عن وطن يأويه و يحتوي أنينه!
و لولا غربتك القسرية ما كتبت لي الحياة .. ربما أراد الله لك أن تغترب لتلتقى بأمي السورية التى بادلتك الحب و جمعكما حب الزعيم الخالد عبد الناصر ، اتحدتما كما اتحدت سوريا مع مصر .. عشتما على الحلوة و المرة ، رغم أن المرار كان كثيراً و ممتداً لسنوات من التضييق و الإبعاد و الحرمان فقد كنت لاجئاً سياسياً وحيداً فى طريق النضال مبعد عن وطنك لسنوات، تكتب و تناضل ضد كامب ديڤيد و التطبيع .. كيف لا و قد كنت مقاتلاً شرسا على الجبهة ذات يوم ؟! كبرت و أنا أراك ذلك المقاتل الشرس فى الحق، الواقف دائما فى صفوف الفقراء و الغلابة و المظلومين المدافع عنهم و عن حقوقهم .
تعلمت منك تلك الشراسة فى الدفاع عن الحق حتى وإن كان الثمن غالياً .. كنت معلمي و أستاذي الأول و الأخير أشتاق كثيرا إلى دردشات النميمة عن الوسط الصحفى و إلى حوارات و أسرار و كواليس لم تكتمل!
أشتاق إلى القلش على الفاضية و المليانة فقد اعتدت أن تواجه كل ما حولك بالسخرية منه مهما بلغ حجم الهم و الألم .. بشاشتك و خفة دمك كانت تسيطر على الموقف حتى فى أحلك الأوقات..
كنت ابنة أبيها المتمردة عليه .. لأنك ربيتني على أن أكون لمضة ..أناقش و أحاور و اتلامض .. و عندما كبرت كنت تشكو لماضتي إلا أن أصدقائك المقربين وشوا بك لي قائلين أنك كنت تفاخر بي العالم..
أنا من أفاخر بك العالم أيها الأب و الصديق و الأستاذ و المناضل الوطني الحر الذى ترك لنا إرثا عظيمة ناصع البياض من الشرف و النزاهة و السيرة الطيبة كما ترك لنا أرشيفا صحفيا ضخما كتبه بصدق و إخلاص و دفع ثمنه غاليا من حريته و حقوقه المعنوية و المادية.
رحل سليمان الحكيم.. هكذا قالوا لي.. لأننى لا أراك رحلت فكلماتك باقية إرثا لأجيال وأجيال .
وداعاً يا حكيم و إلى لقاء .