أزمة التكويد تتصاعد.. رؤساء تحرير الصحف الجديدة يهددون بالتصعيد

يحلم قطاع كبير من العاملين فى مهنة البحث عن المتاعب، بالالتحاق بنقابة الصحفيين، ولكن يمنعهم عن تحقيق هذا الحلم عقبة واحدة فقط، هي “التكويد”.

يعرف “التكويد”بأنه اعتراف نقابة الصحفيين بالصحف الجديدة، وقبول الصحفيين بها ضمن دورات القيد التي تنظمها النقابة، ويحكم نظام تكويد الصحف، بعض الضوابط القانونية واللائحية، المتمثلة في وجود مقر ثابت ومعروف للجريدة، والانتظام في صدور الصحيفة المطبوعة، لمدة لا تقل عن عام، مع إخطار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وكذلك النقابة بالإصدار الخاص بالصحيفة، سواء كانت يومية أو أسبوعية أو شهرية، بجانب توافر الشروط القانونية لتعيين الصحفيين بها، خاصة ما يتعلق بعقود العمل، التي يجب أن تكون وفقا للحد الأدنى للأجور، بجانب دخول النقابة طرفا ثالثا فى العقد، وضرورة التأمين على الصحفيين، وأن يتضمن فريق العمل عدد من الصحفيين النقابيين.

وبحسب لائحة القيد التابعة لنقابة الصحفيين، يشترط لقبول صحفيين من الصحف الجديدة مرور عام على الأقل من بدء صدور إعدادها بانتظام ويجوز لمجلس النقابة تجديد المدة إذا تبين له بصورة جدية وجود مشاكل خاصة بعلاقات العمل أو الأداء المؤسسي أو السلوك المهني وانتهاك ميثاق الشرف الصحفي.

ويشترط للقبول من الصحف الجديدة سداد الصحيفة اليومية 400 ألف جنيه والصحيفة الأسبوعية 200 ألف جنيه والإصدار الشهري 100 ألف جنيه … وتعد هذه المبالغ كتأمين لسداد بدل بطالة للصحفيين في حالة توقف الصحف عن الصدور .

وتعتبر الضوابط الحاكمة لعملية تكويد الصحف الجديدة، مسألة فى غاية الأهمية لا يمكن تجاوزها أو ترجيح العواطف، خاصة مع تحول المسألة إلى ما يشبه التجارة لدى بعض الإصدارات، التي لا تهدف إلى تقديم رسالة إعلامية، بقدر ما تهدف إلى التربح عن طريق تعيينات، لا تتوافر فيها الشروط الأساسية، ونظرًَا لحساسية القضية تحرص نقابة الصحفيين على التأني فى دراسة ملفات الصحف الجديدة التي تتقدم بأوراقها للحصول على التكويد، قبل الموافقة على عملية التكويد.

وخلال السنوات القليلة الماضية تقدمت بعض الصحف الجديدة إلى نقابة الصحفيين للحصول على التكويد، وهى ” البوصلة، البيان، الحدث الاقتصادي، أهل مصر، الكلمة، بلدنا اليوم، البورصجية، ميدل إيست”، و تمت الموافقة على تكويد هذه الصحف فى يناير 2019، إبان تولى عبدالمحسن سلامة منصب نقيب الصحفيين، وبناءً على هذا القرار، قامت الصحف بإيداع المبالغ المالية المستحقة بخزينة النقابة.

ومع إجراء انتخابات التجديد النصفي، وانتخاب المجلس السابق برئاسة ضياء رشوان، أكد المجلس أن هذه الموافقة تمت بصورة مبدئية، ولم يتم الانتهاء من تكويد هذه الصحف بشكل نهائي، وقرر المجلس تشكيل لجنة لتدارس هذا الملف، برئاسة الكاتب الصحفي جمال عبد الرحيم، وكيل أول النقابة (آنذاك)، وضمت في عضويتها، هشام يونس، حسين الزناتي، أيمن عبد المجيد، محمد سعد عبد الحفيظ، مع الأخذ في الاعتبار أن تكون الأولية في الفحص للجرائد التي حصلت على تكويد مبدئي في 2019.

وطوال هذه السنوات، طالبت هذه الجرائد مرارًا وتكرارًا، بحقهم في التكويد؛ حتى يتسنى لصحفيها التقدم في لجان القيد بنقابة الصحفيين، وفى نوفمبر 2020، دشن مجموعة من الصحفيين حملة تحمل اسم (التكويد حقنا) على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، لمطالبة نقيب الصحفيين ضياء رشوان، بالتدخل لإنهاء ملف “التكويد” المعلق منذ عامين، وأكدوا عبر مذكرة نشرتها عدد من الصحف والمواقع الإخبارية، أن الصحف التى يعملون بها ما يفيد انتظام الصدور والطباعة وعقود عمل الصحفيين والتأمينات، ثم “أرشيف” عام، أعقبه عام متتالي متواجد لدى لجنة القيد من حينها، فضلًا عن تعيين عدد من الزملاء المتعطلين ومن الصحف الحزبية بـ “عقود عمل وتأمينات”، و أن هذه الصحف استكملت الإجراءات المالية والإدارية، وأن إيصال السداد مدون به “مقابل دخول الجريدة النقابة”، كما أن قرار “التكويد” لم يُلغَ أو يُعدل فى خلال الـ60 يومًا التي نص عليها القانون.

ومرت أيام وشهور، وعقد مجلس نقابة الصحفيين برئاسة ضياء رشوان، يوم 10 فبراير 2021، اجتماعًا لمناقشة عدد من الملفات، من بينها ملف تكويد 10 صحف هي:”البيان، الكلمة، مصر المستقبل، الحدث الاقتصادي، البوصلة الاقتصادية، البورصجية، أهل مصر، بلدنا اليوم، المسار، “ذا ميدل إيست أوف أوبزرفر”، وجاء الاجتماع مخيبًا لآمال العديد من الصحفيين العاملين بهذه الصحف، حيث لم يتطرق الاجتماع إلى الحديث عن ملف التكويد، واقتصر الأمر على مناقشة الترتيبات الخاصة بانتخابات التجديد النصفي لمجلس النقابة.

وفى أبريل الماضي طالب نقيب الصحفيين، في تصريحات له، الجرائد التي ترغب في التكويد، بالتقدم واستيفاء الأوراق المطلوبة حتى شهر مايو 2021، وفى أواخر الشهر ذاته وافق مجلس النقابة على اقتراح مقدم من ضياء رشوان، بمد فترة التقدم للقيد بجدول تحت التمرين حتى 15 يونيو 2021، وذلك لإتاحة مدى زمني أطول للصحف العشر المتقدمة للتكويد بالنقابة لاستيفاء الشروط الواردة في لائحة القيد وموافاة اللجنة المشكلة من المجلس للفحص بها، وكذلك الأمر بالنسبة للصحف الثماني الموقوف القيد منها لموافاة اللجنة المشار إليها بما يفيد معالجة سبب الإيقاف، وذلك حتى يتسنى للجنة في الحالتين عرض ما تتوصل إليه على مجلس النقابة فور الانتهاء من مقترحاتها لاتخاذ قراره.

وأوضح النقيب أن الحرص على مصائر شباب الصحفيين العاملين في عدد من الصحف الجديدة التي تقدمت للحصول على قرار باعتمادها في لجنة القيد والصحف الموقوف القيد منها، هو الدافع وراء هذا القرار، وذلك لإتاحة الفرصة لشباب الصحفيين للتقدم لها فور الانتهاء من الفحص النهائي والمنصف لكل هذه الصحف.

ودعا المجلس الزملاء رؤساء تحرير الصحف المشار إليها ومسئولي الإدارة بها، إلى سرعة العمل على توفيق أوضاعهم، حتى يتسنى لمجلس النقابة اتخاذ قرار قبل نهاية المهلة المحددة، مما ييسر للزملاء الجدد تقديم أوراقهم إلى لجنة القيد.

وفى الثامن من أغسطس الجاري، عقدت لجنة التكويد المشكلة من مجلس نقابة الصحفيين،أولى اجتماعتها، وقررت مخاطبة المجلس الأعلى للإعلام بشأن توفيق الأوضاع من عدمه، وانتظام صدور الصحف المتقدمة للتكويد.

واتفقت اللجنة التي تضم محمد خراجة وأيمن عبد المجيد ودعاء النجار ومحمد سعد عبد الحفيظ، على مخاطبة الصحف لتقديم ما يفيد بفتح ملفات تأمينية للعاملين بها والتحقق من وجود مقر ثابت ومعروف للجريدة والتأكد من أن الصحفيين النقابيين يمثلون 70% من طاقة العمل بالجريدة.

كما اشترطت اللجنة تقديم الجريدة كشف بعقود عمل الصحفيين النقابيين، وصور من برنتات التأمينات، بالإضافة إلى إقرارات من الزملاء بأنهم يتقاضون رواتبهم بشكل منتظم ومخاطبة كل جريدة لتقديم كشف بأسماء المتدربين الذين تم مرور عامين على عملهم بحد أدنى، ويملكون أرشيف يثبت ذلك.

وفى الأسبوع الماضي اجتمع بعض الصحفيين العاملين في الجرائد الخاصة المنتظر تكويدها مع عضوي مجلس نقابة الصحفيين محمد خراجة ودعاء النجار، مطالبين بسرعة تكويد الصحف، ووعد خراجة الزملاء بالعمل على سرعة إنهاء ملف التكويد، مؤكدا “تضامنه الكامل مع حقهم المشروع في التكويد والتحاقهم بالقيد باللجنة القبلة”.

ومن جانبهم اجتمع أمس الأحد الموافق ٢٢ أغسطس بمقر نقابة الصحفيين رؤساء تحرير الصحف المتقدمة للجنة التكويد، وهم إبراهيم عارف البيان، وهشام جاد الكلمة، ومساعد الليثي الحدث الاقتصادي، وشريف سليمان مصر المستقبل، ومحمد أبو أحمد البوصلة، ووليد الغمري بلدنا اليوم، وعلا سويلم، بلدنا اليوم، ونيفين ياسين البورصجية، وعلاء دياب المسار، ومحمود عطية أهل مصر.

وانتهى الاجتماع إلى إصدار البيان التالي: “تابعنا بشغف الاجتماع الأخير من قبل لجنة التكويد والذي عقد يوم الأحد الموافق 8 أغسطس 2021، ولكن القرارات التى صدرت من لجنة التكويد تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك محاولات التسويف والتعنت من اللجنة حيال 10 صحف وحوالي 300 محرر تحت التمرين، خاصةً وأن اللجنة لم تصدر قراراتها بشكل رسمي ومباشر وإنما اعتمدت على نشر تلك القرارات عبر مواقع التواصل الإجتماعي، مما يوضح عدم قانونية تلك القرارات وعدم تطابقها مع ما ينص عليه القانون واللوائح المنظمة للصحافة”.

وأضاف البيان :”ولم تكن هذه المرة هي الأولي في المماطلة والتسويف حيث سبق للجنة استخدام هذا الأسلوب منذ عام 2018 وحتى الآن في ملف التكويد، وخرج النقيب بنفسه في أكثر من مناسبة للإعلان عن توليه هذا الملف ، وأعطى وعود لإنهاء أزمة ملف التكويد، وكل هذه الوعود لم يكن لها وجود على أرض الواقع، وكل ما تم ويتم الغرض منه هو التسويف حتى وصلنا إلى مرحلة صعبة تهدد مصير ومستقبل جيل من الشباب”.

وطالب رؤساء التحرير فى بيانهم، بعقد اجتماع فوري مع نقيب الصحفيين لعرض وجهات نظر الصحف فيما يتعلق بملف التكويد، كما طالبوا بعقد اجتماع فوري آخر مع أعضاء لجنة التكويد، معلنين رفض ما وصفوها بـ”الشروط التعجيزية التي اقترحتها لجنة التكويد خلال الاجتماع الأخير والتي لا يتضمنها قانون أو لائحة”، و أوضحوا أنه “وفي حالة استمرار التعنت وتسويف الملف ورفض تكويد الصحف العشر ، سوف يتم البدء في عدة خطوات تصعيدية نقابية،.. إلى جانب فتح قنوات تواصل مع مؤسسة الرئاسة وتقديم طلب عاجل للسيد رئيس الجمهورية”.

وبدوره تواصل المرصد المصري للصحافة والإعلام، مع عدد من أطراف قضية تكويد الصحف، ومن بينهم مساعد الليثي، رئيس تحرير الحدث الاقتصادي، الذي أكد أن التكويد ملف حيوي ومصيري، للزملاء الصحفيين أصحاب الحقوق المهدرة، كاشفًا عن وجود 7 صحف تم تكويدها تكويدا مبدئيًا خلال السنوات القليلة الماضية، حيث أنهت جميع الإجراءات ودفعت الرسوم التى حددتها النقابة، معربًا عن دهشته من “مماطلة” النقابة النقابة وعدم حسمها لهذا الملف وقال: “لا أعلم لماذا تماطل نقابة الصحفيين فى هذا الملف بهذا الشكل، وأعتقد أنه لو كانت هناك نية للحل كانوا اختاروا مجموعة من الصحف المتقدمة، وأجلوا مجموعة أخرى لوقت لاحق”.

وتضمن البيان الصادر عن رؤساء تحرير هذه الصحف، الإشارة إلى قيام لجنة القيد فى اجتماعها الأخيرة بوضع بعض “الشروط التعجيزية”، وعن هذه الشروط قال مساعد الليثي :” نرفض أى قرارات أو محددات خارجة عن عما يتضمنه القانون واللائحة، على سبيل المثال اللجنة طالبت أن يمثل الصحفيين النقابيين 70% من طاقة العمل بالجريدة، وهذا البند من المفترض أن يكون بعد تكويد الصحف وليس قبلها، كما تطالب اللجنة بأن يتم التأمين على الصحفيين أعضاء النقابة وهم مؤمن عليهم فى أماكن أخرى، فكيف يكون هذا!، لذا نرى أن بعض الشروط وضعت بغرض التعجيز”.

بالنسبة للخطوات التصعيدية التى أشار إليها البيان، أوضح الليثي، أن بعض الزملاء اقترحوا الإعتصام فى مكتب النقيب والبعض الآخر رفض هذا الاقتراح فى الوقت الراهن، وفضلوا استمرار التواصل مع مجلس النقابة وإرسال مخاطبات إلى رئاسة الجمهورية، ولم نتفق حتى الآن على الخطوات التصعيدية التى جرى الإشارة إليها في البيان فى حالة عدم الاستجابة لمطالبنا”.

وبالتزامن من هذه الأزمة، تحدث الدكتور فتحي حسين، فى مقال له بموقع “صدي البلد”، عن تكويد الصحف، وأشار إلى أن لجنة القيد بنقابة الصحفيين “أصبحت تستقبل عدد كبير من الممارسين أو غير الممارسين لمهنة الصحافة ! سواء كانوا يعملون من البيوت أو علي المقاهي أو في صالات البلياردو، أو في كيانات صحفية صورية، وهمية تتخذ أسماء شركات مساهمة مصرية موجودة ولكنها لا تمتلك هيكل تحرير صحفي وإداري ثابت ومعين بتأمينات اجتماعية ورواتب شهرية منتظمة للعاملين بها ،وهي صحف يقوم على إعدادها وتنفيذها وإخراجها وتوزيعها شخص واحد فقط!! والأخيرة هي مجموعة الصحف التي تقدمت لنقابة الصحفيين لطلب التكويد ،ومعظمها لا ينطبق عليه شروط القيد ،ولكنهم يصرون على ممارسة ضغوط غير شرعية و يتحايلون من أجل الالتحاق بعضوية النقابة طمعا في بدل التكنولوجيا بكل تأكيد!”

وفى رده على هذه الانتقادات، قال مساعد الليثي :” هذا كلام مرسل ومتناقض لا يستحق الرد، دي ناس عايزة شو وخلاص ومش مهتم يكون بيدبح زميل ليه بقاله عشر سنين مثلا متبهدل في المهنة”.

فى السياق ذاته، أكد محمد خراجة عضو مجلس نقابة الصحفيين وعضو اللجنة المكلفة بدراسة ملف التكويد، فى تصريح لـ”المرصد المصري”، أن البيان الصادر عن رؤساء الصحف الجديدة تضمن بعض الأخطاء والمغالطات، موضحًا أن اللجنة وفقًا للائحة النقابة لا تملك إصدار أي قرارات تتعلق بالتكويد، وأن مجلس النقابة هو صاحب القرار فى دخول الصحف وعدم دخولها، وذكر أن اللجنة أوصت فى اجتماعها الأخير مجلس النقابة بمخاطبة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للاستعلام عن الصحف التي وفقت أوضاعها والمنتظمة فى الصدور.

و أوضح خراجة أن حل مشكلة ملف تكويد الصحف الجديدة، يكون بتوافر 4 شروط، هي توفيق الأوضاع القانونية، و الانتظام فى الصدور، و وجود مقر ثابت ومعلوم للجريدة، والتأمين على الصحفيين العاملين داخل المؤسسة، وأعلن رفضه للشرط الذي ينص على أن يمثل الصحفيين النقابيين 70% من طاقة العمل بالجريدة، قائلا :” هذا الشرط لا يعنيني والأهم هو توفر الشروط سالفة الذكر”.

فى نهاية التقرير، يرى المرصد المصري للصحافة والإعلام، أن الشباب الذى أفنوا سنوات كثيرة من عمرهم فى الصحف المتقدمة للتكويد، على أمل التعيين والالتحاق بنقابة الصحفيين، هو أكثر الأطراف المتضررة، لذا يطالب المرصد إدارات هذه الصحف بضرورة الالتزام وتطبيق الشروط القانونية المنصوص عليها فى عملية التكويد، (توفيق الأوضاعالانتظام فى الصدورالتأمين على الصحفيينوجود مقر ثابت ومعلوم للجريدة)، وعلى مجلس النقابة إعادة النظر فى الشروط محل الخلاف ومنها الشرط الذى ينص على (أن يمثل الصحفيين النقابيين 70% من طاقة العمل بالجريدة)، إلى جانب فتح مساحة حوار مع المؤسسات المتضررة والاستجابة لمطلب عقد اجتماع مع مجلس النقابة.