هل حان الوقت لوضع ضوابط لتغطية جنازات المشاهير؟

تحظي مراسم تشييع جنازات المشاهير من رجال ونساء الفن والأدب والسياسة والإعلام والرياضة، باهتمام إعلامي كبير، حيث تتسابق كاميرات القنوات التليفزيونية والمواقع الإخبارية على تغطية الحدث وتوثيقه، بداية من نقل الجثمان من المستشفى إلى المسجد أو الكنيسة، مرورًا بأداء صلاة الجنازة عليه، انتهاءً بنقله إلى مثواه الأخير فى مقابر عائلة المتوفي.

وبعض عائلات المشاهير، يسعون إلى توثيق وتصوير مثل هذه المناسبات، للاحتفاظ بها على سبيل الذكرى، والبعض يستخدم التوثيق ليرصد من جاء لتقديم واجب العزاء ومن لم يحضر، للعتاب أو رد المجاملات، وكم من عزاء ينقل الحاضرين من كونهم معزين إلى راسمين للمشاعر ومجسدين للأحاسيس، ولسان حال البعض الموجه لأهل الفقيد “شوفتني وأنا بعيط؟!”، أما أهل الفقيد فيردون “شكر الله سعيكم، وصوّر المصور حضوركم”

ولكن خلال تغطية هذه الأحداث قد يرتكب بعض المصورين والمراسلين مخالفات وتجاوزات مهنية، تتسبب فى مشادات ومشاحنات بين عائلة المتوفي ومحبيه وبين مراسلي القنوات أو مصوري المواقع الإخبارية المكلفين بتغطية الحدث، وقد زادت هذه المخالفات المهنية وتكررت خلال السنوات الماضية، نتيجة قلة خبرة المصور الصحفي، و لتحول هذه المناسبات، إلى بنزنس خاص لدي البعض، يقوم رأس ماله على تصوير الحدث ثم وضع محتوى الفيديوهات على اليوتيوب وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، للحصول على ملايين المشاهدات والإعجابات والتي تتحول إلى دولارات.

ومؤخرا تعالت الأصوات المطالبة، بحظر تغطية جنازات وعزاءات المشاهير خلال الساعات القليلة الماضية بعد الأخطاء المهنية التى ارتكبها بعض مراسلي ومصوري القنوات والمواقع الإخبارية خلال تغطية جنازة الفنانة الراحلة دلال عبد العزيز.

وكان المرصد المصري للصحافة والإعلام، رصد عددًا من المخالفات المهنية التى وقعت خلال جنازة دلال عبد العزيز، وتلخصت فى التصوير من مسافات قريبة، واقتحام خصوصيات عائلة الفنانة الراحلة عبر تصوير مشاعرهم الطبيعية من بكاء وحسرة على موت فقيدتهم، والتعدي على حرمة الميت بتصويره داخل نعشه وأثناء الصلاة عليه، ومحاولة تصوير عملية الدفن، وملاحقة كبار النجوم الذين حضروا الجنازة وتصويرهم على غير رغبتهم. للاطلاع على نص تقرير المرصد اضغط على الرابط التالي https://www.eojm.org/?p=8567

وطالب عدد من نجوم الفن، فى مقدمتهم منى زكي ـ أحمد حلمي , درة , ملك أحمد زاهر وايتن عامر، بحظر تغطية مراسم جنازات الفنانين احتراما لمشاعر أسرته ومحبيه، نظرًا لبعض الأخطاء المهنية التي يقع فيها المراسلين.

وفى أول رد فعل له، على التجاوزات المهنية التى وقعت فى جنازة دلال عبد العزيز، أصدر الإعلامي نشأت الديهي، قرارا بحظر أية تغطيات إعلامية أو خبرية للجنازات أو العزاءات في قناة TeN TV وموقع وتلفزيون المدار للإعلام الرقمي وذلك بشكل نهائي احتراما لحرمة المشهد من ناحية ولمواثيق الشرف الإعلامية والصحفية المتبعة .

وبالتزامن مع الديهي بحظر التغطية الإعلامية للجنازات والعزاءات، أثيرت حالة من الجدل على الجروبات الخاصة بالصحفيين على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، حول هذه القضية، وتباينت الآراء فى حول تغطية هذه الأحداث.

وكان عدد من الصحفيين والمصورين المصريين، دشنوا خلال الشهور الماضية هاشتاج “صحفي ضد تصوير جنازات المشاهير” أظهروا فيه استيائهم وغضبهم الشديد تجاه ما يفعله بعض المصورين في جنازات الفنانين وغيرهم من المشاهير، معبرين عن استهجانهم اقتحام خصوصيات أهل المتوفى والتعدي على حرمة الموتى، موضحين فى الوقت ذاته أن هذه الجنازات تمثل لحظات خاصة جدا و لا يجب اقتحامها بهذا الشكل السافر لمجرد الفوز بصورة أو فيديو دون مراعاة لأبسط قواعد الإنسانية.

ويطالب الصحفيون أصحاب هذا الاتجاه، بضرورة وضع قواعد وضوابط لتصوير الجنازات والعزاءات للحد من التدخل في الشؤون الداخلية والتعدي على إنسانية ومشاعر المتوفى وذويهم، واقترح الكاتب الصحفي عمرو نبيل، أن يتم الاتفاق فى مثل هذه المناسبات على تصوير صلاة الجنازة والمشهد العام بعد موافقة أهل الفنان، وتجريم التصوير في لحظة الدفن بشكل واضح وصريح ومحاسبة المخالفين، عدم ملاحقة الصحفي أو المصور للفنان الذى يشارك فى الجنازة أو العزاء، وعدم تصويره دون رغبته، والتنبيه من المؤسسات بضرورة مراعاة الهيئة العامة للصحفي في هذه المواقف.

ورغم عدم صدور أى بيان رسمى من نقابة الصحفيين حول التجاوزات التى وقعت فى جنازة الفنانة الراحلة، إلا أن أيمن عبد المجيد عضو مجلس النواب أعلن موقفه من تغطية هذه الأحداث عبر تدوينه له على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك قال فيها :”بصراحة ما يحدث، خلال تشييع جثامين الشخصيات العامة والفنانين يحتاج مراجعة وحلقات نقاشية بين مجلس النقابة ورابطة المصورين ورؤساء التحرير، لوضع ضوابط مهنية تحفظ للموت حرمته وللأسر المكلومة خصوصيتها، وللمهنة كرامتها وثوابتها، وحرفيتها، لا يوجد إنفراد في جنازة، الإعلام رسالة، لا صورة لجثمان، أو بكاء في لحظة إنسانية.

وأضاف : “والأهم لا ينبغي الدفع بمتدربين، غير نقابيين لتغطيات، ينتج عنها أخطاء، تسيء للصورة الذهنية للمهنة التي تزخر بالمحترفين الذين يدركون جيدًا قيمة المهنة وآدابها.. هناك أمور كثيرة مسكوت عنها تنال من الصورة الذهنية للمهنة يجب طرحها لنقاش علمي مهني نقابي جاد للحفاظ على حرية العمل دون المساس بحرمة الحياة الشخصية وقبل الحياة حرمة الموت”.